الاعتداء الجنسي وسيلة من وسائل الضغط النفسي الاشتراك بنشاط جنسي / وطنى نيوز

كتب/سعيد زكريا السيد
وتُصبح هذه البنت الصغيرة في نظر المجتمع فتاة حاملًا بغير زواج؛ أي فتاة ساقطة عديمة الشرف، وتواجه هذه الفتاة وحدها المجتمع كله، وقد تَنتهي حياتها بيدها أو يد أبيها أو أحد رجال الأسرة، وقد تموت وهي تجهض نفسها بإحدى الطرق الريفية الخطرة (عود ملوخية تدخله في رحمها)، وإذا لم تمت فهي تُحاكَم لأن الإجهاض ممنوع بالقانون، وإذا
الاعتداء الجنسي هو أي فعل لفظي أو جسدي أو مرئي يجبر الشخص المقابل على الإشتراك بنشاط جنسي أو إهتمام جنسي غير مرغوب به، وهناك الكثير من أنواع وأشكال الاعتداء الجنسي مثل استراق النظر، أو فضح الشخص نفسه جنسيًا أمام العامة أو سفاح المحارم، والتحرش الجنسي، ويمكن أن تحدث هذه المواقف في مكان معزول أو في منزل الشخص نفسه من قبل شخص يعرفه أو عن طريق شخص غريب، ويعد الإغتصاب من أكثر أشكال الاعتداء الجنسي شيوعًا، والذي يمكن أن يتعرض له الشخص من قبل شخص يعرفه أو أحد المعارف المقربين، وسيتم الحديث في هذا المقال عن الاعتداء الجنسي وأنواعه
. [١] أنواع الاعتداء الجنسي الاعتداء الجنسي هو مصطلح واسع يشمل العديد من أنوع النشاط الجنسي أو السلوك أو الإتصال الجنسي الذي يكون من غير موافقة الطرفين، وتشمل هذه الأنواع على النشاطات أو الممارسات الآتية:
[٢] الإغتصاب أو محاولة الإغتصاب. المضايقة الجنسية أو المداعبة غير المرغوبة. لمس غير مرغوب به سواء كان من تحت أو من فوق الملابس. سفاح القربى، وهو ممارسة الجنس مع الأقارب المحرمين على الشخص. الاعتداء الجنسي على الأطفال الصغار. الجنس الفموي غير المرغوب به. إجبار الشخص على أخذ صور جنسية أو تصويره بوضعات جنسية من غير موافقة من قبل الشخص. أعراض الاعتداء الجنسي هناك العديد من الأعراض التي يمكن أن تظهر على الشخص عند تعرضه للإعتداء الجنسي، وهذه الأعراض تشمل على أدلة استخدام القوة أو العنف أو عدم الموافقة ومن هذه الأعراض الآتي:
[٣] وجود الدم أو الكدمات أو الحيوانات المنوية. وجود تمزقات بجسم المريض أو أعراض اصابة أو رضة في منطقة البطن. قد يجد الطبيب عند فحص المريض الذي تعرض للإعتداء خلع في الكتف أو آلام الظهر الميكانيكية. قد ينتج عند الإنثاء انفصال في المشيمة نتيجة هذا الاعتداء. الرضوض أو الآفات أو الإصابات الناجمة عن ادخال الأعضاء التناسلية بعنوة أو بقوة. يُصاب كثير من الأشخاص باضطرابات ما بعد الصدمة، أو يمكن أن يؤدي الاعتداء الجنسي إلى حدوث الحمل أو الإصابة ببعض الأمراض الجنسية. كيفية الحماية من التعرض للإعتداء الجنسي هناك العديد من الطُرق والممارسات التي يمكن أن يتبعها الشخص ليقلل احتمالية تعرضه للإعتداء الجنسي، ووفقًا للمجلس الوطني لمنع الجريمة هذه الممارسات .
إن أول اعتداء على الطفلة البنت في مجتمعنا العربي هو عدم الترحيب بقدومها إلى الحياة، وفي بعض الأسر (وعلى الأخص في الريف) قد يصل عدم الترحيب إلى الاكتئاب أو الحزن، أو عقاب الأم بالطلاق أو الغضب بل الضرب. لقد رأيت إحدى عماتي تُضرَب بكف زوجها لأنها أنجبت البنت الثالثة ولم تُنجِب ذكرًا، وسمعت زوجها يهددها بالطلاق لو أنجبت المرة القادمة بنتًا أخرى. ومن شدة كراهية الأب للطفلة المولودة فقد كان يسبُّ الأم إذا ما أبدت اهتمامًا بها أو حتى أرضعَتْها حتى تشبع.
وقد ماتت هذه الطفلة قبل أن تبلغ الأربعين يومًا من عمرها، ولا أدري هل ماتت من الإهمال أم أن الأم كتَمت أنفاسها لتستريح وتُريح كما يقولون.
ولا تزال نسبة وفَيات الأطفال الرُّضَّع عالية في الريف وفي معظم البلاد العربية بسبب انخفاض المستوى الاقتصادي والثقافي، وتزيد هذه النسبة بين الأطفال البنات عن الذكور في بعض الأحيان بسبب الإهمال، إلا أن هذه الظاهرة تَختفي باطراد باستمرار التقدم اقتصاديًّا وثقافيًّا.
وقد تَحظى الطفلة البنت في الأسر المُتعلِّمة في المدن العربية باستقبالٍ أقل كآبة وأكثر إنسانية، إلا أنها منذ أن تبدأ تحبو أو تمشي تتربى على الحذر والخوف.
وتُواجه الطفلة البنت تَناقُض المجتمع؛ ففي الوقت الذي تُحَذَّر فيه من أعضائها الجنسية ومن الجنس ومن كل ما يتعلق بالرجال، تُرَبَّى منذ نعومة أظفارها على أن تكون أنثى أو أداة جنس، تعرف كيف تكون جسدًا فقط، وكيف تُزيِّن هذا الجسد وتكسوه أو تُعرِّيه ليجذب الرجل.
والتربية التي تتلقاها البنت في مجتمعنا هي سلسلة متصلة من الممنوعات والعيب والحرام، وتَكبت الطفلة رغباتها وتُفرغ نفسها من نفسها وتملؤها برغبات الغير. إن تربية البنت في حقيقتها ليست إلا قتلًا بطيئًا لشخصية البنت وعقلها، ولا يبقى من البنت بعد ذلك إلا غلافها الجسدي الخارجي.
إنَّ هذه البنت الفاقدة لشخصيتها وقدرتها على التفكير بعقلها هي — وليس بعقل الآخرين — تُصبح ألعوبة في يد الآخرين، وتُصبح ضحية معظم الأحيان لهؤلاء الآخرين.
ومن هم الآخرون؟ إنهم رجال أسرتها أو غير أسرتها ممَّن تسوقهم الظروف إلى الاحتكاك بها لسبب أو لآخر. هؤلاء الذكور أيضًا على اختلاف أعمارهم من الطفولة إلى الكهولة ليسوا إلا ضحايا مجتمع يَفصل بين الجنسين، وينظر إلى الجنس كإثمٍ وعار، ويحرم على المراهقين والشباب (الذين لم تؤهِّلهم ظروفهم الاقتصادية بعد) أن يُمارسوا الجنس من خلال الأحلام الجنسية الليلية.
هذا هو ما يُكتَب للمراهقين في المدارس الثانوية (وفي العرف والتقاليد)؛ حيث يحرم على الشاب الذكر ممارسة العادة السرية لأنها خطرة، وخطورتها تُساوي خطورة ممارسة الجنس مع المومسات، وليس على الشاب إلا أن يَنتظر حتى يمتلئ جيبه ببعض المال الذي يتيح له الزواج.
وحيث إن امتلاء جيب الشاب بالمال القليل أو الكثير (حسب طبقة الشاب) أمر يأخذ بعض السنين من التعليم والعمل، وخاصةً في المدن حيث أصبح الزواج يتأخَّر بسبب المدنية وبسبب ارتفاع الأسعار وأزمة المساكن وتزايد عدد الشباب العاجزين عن الزواج لأسباب اقتصادية، ونتج عن ذلك ازدياد المسافة بين نضوج الشاب بيولوجيًّا وحاجته الشديدة إلى الجنس، ونضوجه الاقتصادي وقدرته على الزواج، هذه المسافة في المتوسط لا تقل عن عشر سنوات (من ١٥–٢٥ سنة)، فكيف يصرف الشاب طاقته الجنسية الطبيعية خلال هذه السنوات في مجتمع يُحرِّم العادة السرية (لأخطار صحية)، ويُحرِّم المومسات لأخطار صحية واقتصادية، وخاصةً بعد أن ارتفع سعر المومسات مع ارتفاع الأسعار وزادت الأمراض التناسلية
وتَفتح قلبها وعقلها لمشاكل الناس، أقول بغير مبالغة إن كثيرًا من البنات في مجتمعنا يَتعرَّضن في طفولتهن المبكرة لأشكال متنوعة من الاعتداءت الجنسية (ابتداءً من المُداعَبات باليد إلى الاغتصاب الجنسي الكامل). وقد تفقد البنت الطفلة عذريتها وهي لا تدري، وتَنسى الحادث تمامًا بسبب الظاهرة التي سُمِّيَت في علم النفس «فقدان ذكريات الطفولة» أو تظلُّ تذكره كالحلم المزعج، يعذبها ويفتك بصحتها النفسية طوال حياته، هذا إذا نجت من العقاب الذي يتربص بها حين تكبر ويَكتشف لاهل أو الزوج ليلة الزفاف أنها ليست عذرا.

تعليقات