بِقَلَم / أَحْمَد عَزِيزٌ الدِّينِ أَحْمَدَ
يَا حسرتاه عَلَى الْعُمُرِ الَّذِى رَحَل ؛
و تَغَيَّر الْخَلّ و أَنْكَر الْوَلَد .
وَهَاجَت مِن مُقْلَةٌ الْعَيْن أكنتها ؛
فأغرقت مدامع حُزْن مُنْتَقَدٌ .
إِنِّى الصّرِيع عَلَى الأعتاب جَاهِلَكُم ؛
لَمْ أَعْلَمْ عَدْوَى فلذة الْكَبِد .
تَوَهَّمْت عَلَى السَّنَوَات إِنَّ لِى وَلَد ؛
فأحزننى حُلُول حِين مُنْفَرِدٌ .
تبعثره دِيَار الْمُحِبِّين غَدْرًا فَلَمْ يُعِدْ ؛
حَتَّى مَصَارِع غَلَّقْت سَنَدٌ .
وأهجتنى لِبَنَات قَد رصت مِن يَدَى ؛
كَيْف مِن شُيِّدَت بِمِعْوَلِه رَصَد .
كَيْفَ لَا يُفْهَمُ بِالرَّأْس شَرَع مقصدى ؛
أَلَيْس مِنًى بَعْضُ مَنْ الصَّمَد .
وَلَكِن قُلُوب الْمُحِبِّين كَالرِّيح عَارَضَه ؛
يوم رؤوم ويوم بالسموم تَعَدّ .
وَلَكِنَّ قَوْلَ الْحَقِّ يَا خَلَّى أصارحكم ؛
مِن تَرِب عَلَى اللَّيِّن تَجَرَّع الرَّغَد .
يُظَاهِرُون حَبِّ وَقُلُوبُهُم بِالْكُرَه عَامِرَة ؛
كطبل بِسَاحَة الْعُرْس مُطَّرِد .
مَاذَا جَنَيْت غَيْر الْعَطَاء بِأَرْضِهِم كَرَّم ؛
أيقابل كَرِيمٌ الشَّأْن بِالْجِلْد .
خَمْسُون عَام وَ بَعْدَه بِالْفَضْل غَمْرَتِهِم ؛
لَا حَلُّ بِالْقَلْبِ نَصَح وَ لَا رُشْدٍ .
وَلَا عَطَاء بِفَيْض الْخَيْر قَد سَاقَتَه يدِ ؛
كَأَنَّمَا الْبَيِّن سَكَنِهِم فَلَا شَهِد .
وَتَقَطَّعَت أَوَاصِر الْمَعْرُوف فَيَا حزنى ؛
عَلَى عمراً ضَاعَ بِلَا وَلَدٍ .
هِى الْحَيَاة تَعَلَّمْنَا فِى ترحالنا الأبدى ؛
تحرقنا بأتُون الزَّيْف و الرَّعْد .
يَا قَلْبِى يَا سَاكِنٌ الصَّدْر بِيَوْم مولدنا ؛
لَا حُزْن بَعْدَ الْيَوْمِ عَلَى أَحَدٍ .
و يَا ترحالى عَلَى الْبَنِينَ مُتَغَرِّب زَمَن ؛
لَا عَدُوَّ بَعْد الضَّنَى رَصَد .
قَالُوا تَمُوت بمجلسك تَرْحَل بِلَا سَنَدٍ ؛
قولت هَب عطاءاً بِلَا رَقَد .
و أَشْعَل أتُّون النَّارِ فِى الْكُلّ عِلْمِهِم ؛
بِأَن تَدَاوَل الْمُرّ بِالْأَيَّام مُرْتَدٌّ .
و أَنَّنَا أَعْطَيْنَا أَيَّامِنَا كُلَّهَا فَلَا نَدِم ؛
وَنَشْهَد خُطَاكُم بالسفين فَلَا بَرْد .
بِقَلَم / أَحْمَد عَزِيزٌ الدِّينِ أَحْمَدَ
( شاعرالجنوب )

تعليقات
إرسال تعليق