كتب: أحمد عبد الله القواسمي
"السيرة أطول من العمر" من أجمل الجمل التي وقعت على مسامعي يوما ما، إنها جملة معبرة ومؤثرة، فبالفعل سيرة الإنسان تبقى حتى بعد وفاته وفنائه من الدنيا فكلنا راحلون لكن قليلون هم من يتركون سيرة حسنة تظل بعد وفاتهم، ومن يزرع الخير لاشك يجده، حتى ولو بعد وفاته، سيجده في دعوة طيبة من القلب تصله وهو في قبره، أو في ذكر طيب لسيرته بين الناس.
طبيب الغلابة في ذمة الله
رحل عن هذه الدنيا، الدكتور محمد مشالي الملقب ب" طبيب الغلابة "، عن عمر يناهز 76 عاما، بعد رحلة عطاء طويلة، سخر فيها مهنته وخبرته وحياته لمهمة علاج الفقراء وتخفيف آلامهم، رحل بجسده لكن ذكراه وسيرته الحلوة لم ولن ترحل رحمه الله، فقد استطاع أن يترك ذكرى عطرة لدى جميع أو أغلب من يعرفونه أو لا يعرفونه.
رواد التواصل الإجتماعي ينعون طبيب الغلابة
نعى رواد مواقع التواصل الاجتماعي الراحل الدكتور محمد مشالي بمزيد من عبارات الحزن والأسى، معبرين عن بالغ حزنهم على الفقيد، مشيدين بمواقفه ومحاسنه النبيلة، إذ قال حساب على فيسبوك يحمل اسم "العمده سامح محمود": " هذا هو رضوان الله الذي يضعه على عباده المخلصين إنها حسن الخاتمة لرجل بسيط جعل كل عمله لله تنعيه الدنيا بأسرها وليس هم بكثير لا أعرفه ولكن ينتابني حزن على مثله
جمع الله عليه الرحمة والعلم والإنسانية والتواضع/ الدكتور محمد مشالي أسأل الله العظيم أن يسكنه الجنة في أعلى درجاتها ويجعل قبره روضة من رياض الجنة".
وقالت "الزهراء عبدالفتاح الباشكاتب" عبر حسابها الشخصي على فيسبوك: " طبيب الغلابة رحمة الله عليك تركت الدنيا واخترت رضا الله عز وجل وحسن الخاتمة".
وأضاف "حلمي علي" أحد نشطاء موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك: " سبحان الله وكأن الله أراد أن يكرمه في الدنيا قبل مكافأة الأخرة رمز العطاء وطبيب الفقراء رفض أموال الدنيا لعلمه أن ما عند الله باق فاختار ما عند الله واختاره الله عنده
بدعاء الملايين بالرحمة والمغفرة إنا لله وإنا إليه راجعون"
وكتب " سعد أبو شهاب الزغبي " عبر حسابه الشخصي على فيسبوك " اللهم ارحمه واجعل مثواه الجنة رجل محترم حس بالفقراء وعاش لهم وفاة طبيب الغلابة عليه رحمة الله تعالى وبركاته".
ودعا "سيد أحمد" أحد رواد فيسبوك لطبيب الغلابة قائلا: " وداعا طبيب الغلابة محمد مشالي ربنا يرحمك يا دكتور ويجعل عملك الصالح في ميزان حسناتك".
كما نعاه شيخ الأزهر ومجلس الوزراء ونقابة الأطباء وبرنامج قلبي اطمأن وتحدثت عنه الصحف المصرية والعربية.
مسيرة عطاء
استمرت فترة عطاء طبيب الغلابة أكثر من نصف قرن من الزمان، حيث عمل في تخصص الباطنة العامة، ولم تتجاوز تسعيرة الكشف في عياداته الـ10 جنيهات حتى وفاته، كما أنه كان يعفي غير القادرين من قيمة الكشف، ويمنح بعضهم الدواء مجانا، وذلك تنفيذا لوصية والده التي ظلت خالدة في ذهنه، حيث قال عنها "طبيب الغلابة":" نشأت فقيرًا ووالدي اوصاني بالفقراء خيرًا، ومش عاوز عربية 10 أمتار، ولا بدلة بآلاف الجنيهات، ساندوتش الفول والطعمية يكفيني".
كما قام برنامج " قلبي اطمأن"، والذي يقدمه الإعلامي الإماراتي " غيث" بعرض مبلغ مالي كبير وافتتاح عيادة جديدة للدكتور محمد مشالي وتقديم سماعة طبية كهدية له، فما كان من طبيب الغلابة إلا أن رفض كل شيء عدا السماعة الطبية، مؤكدًا على تمسكه بوصية والده، “ استوصي بالفقراء خيرًا”.
من هو طبيب الغلابة؟
جدير بالذكر أن طبيب الغلابة البالغ من العمر 76 عامًا، هو من مواليد مركز إيتاي البارود بمحافظة البحيرة عام 1944، وهو من أسرة متوسطة الحال، والده كان يعمل مدرسا بمدينة طنطا.
تخرج الدكتور محمد مشالي، في كلية طب قصر العيني عام 1967، وعمل في عدد من الوحدات الريفية بمحافظة الغربية، وتدرج في المناصب بمستشفيات محافظة الغربية، حيث عمل مديرا لمستشفى الأمراض المتوطنة، ثم مديرا لمركز طبي خاص، حتى خروجه على المعاش في عام 2004، ولديه 3 عيادات في مدينة طنطا، ظل لسنوات طويلة يخصص قيمة كشفه الطبي في عياداته بـ5 جنيهات، وزادت إلى 10 جنيهات، وكثيرا ما يرفض تقاضي قيمة الكشف من المرضى الفقراء.

تعليقات
إرسال تعليق