رؤي فلسفية في القضايا المعاصرة .. لأيمن غنيم / وطنى نيوز


 
 رؤية وقلم. أيمن غنيم


اللقاء التاسع والثلاثون( معا نعيد مجد أمتنا )
نحن أمة التقوى وإن جحدت
ونحن أمة العلا وإن خزيت
ونحن أمة الكرم والعطاء وإن بخلت
نعم
نحن أمة التقوى وإن جحدت قلوبنا , وتجمدت دماء الحياء فينا ,وإنفرطت عزائمنا وخارت قوانا ,
لاننا أصبحنا على الدنيا متكالبين ,وأصبحنا بلا وعى بما يوهن عزائمنا , ويلاحقنا كظلالنا ونصبح فى مهبة الضياع .
لكن دين الله باق , مهما فنيت البشر , ومهما راحوا يبحثون عن أهوائهم .
فالتقوى هى رموزه القوية , وهى حباله الفتية ,التى تحمى أواصره وتغذى عزائمه.
فالتقوى هى المجد الأبى , وهى العطاء السخى , وهى المناداة العليا ,لروحانيات الدين فاتقوا الله , عباد الله , يؤتكم خير الدنيا وثواب الآخرة .

نعم
نحن أمة العلا , وإن خزيت شبابنا فى الغرق فى بحور شهواتهم وملذاتهم و وأصبحوا ينهجون نهج الفجار الأحرار , يتراقصون للدنيا الفانية ,ويلهون فى ليالى السمر مع شياطين الإنس ,داعمين هوى أنفسهم , وهوى شياطينهم .
ويبارزون الله بمعاصيهم ,دون حياء أو خجل , وتتلطخ براءتهم المعهوده ,كمسلمين بروث غرائزهم ,غير مدركين لواقعهم وغير واعين ,بأنهم فى ضياع ,وبضياعهم تضيع الهمم ,وتضيع الدول وتضيع ثرواتهم وتهان عزائمهم .
لكن ستبقى الأمة بمعتنقيها الأوفياء وتحفظ أهدافها , كحفاظ الله لقرآنه . وشتان بين أناس دافعوا وناضلو عن دينهم وأناس إخترقوا حواجزه .
أفيقوا أيها الشباب فدينكم مستهدف وأمتكم مرصوده بأعدائها .
نعم
نحن أمة الكرم والعطاء وإن بخلت الأيادي المرتعشة ,وإن غلت أيادى العطاء، وتعوقت الأيادى على مناصرة قاع المجتمع والفقراء , وعلو واستباحوا لانفسهم ان يسرقوا وينهبوا ويتخموا بطونهم وغيرهم جوعى , وتناسوا حق الله فى الزكاة أو الصدقات .
وإستباحوا لأنفسهم الضلال ,ونهبوا و شيدوا قبورا للأحياء ,الذين لا يجدون ما يسد رمقهم , ونادوا بأنهم مسلمون .
أى مسلمين هؤلاء وقد خويت أحاسيسهم من النبل والنخوة والغيرة على من هم رعاة لهم لكن , لا تندثر تعاليم الإسلام , بسلوك هؤلاء الذين حسبوا علينا بأنهم مسلمون , ولم يسلكوا ولم يتعاملوا بنهجنا أو يتماشوا مع منهاحنا .
فلله العزة والإباء ,ولله الكرم والعطاء ,ولله التقوى والحياء , ولله الحب والرخاء .
فهذا هو ديننا وهاهى شريعتنا الحقه فألزموها تنجوا من المهالك

نحن أمة العدل وإن ظلمت
نحن أمة الإيمان وإن كفرت
نحن أمة الجهاد وإن تخازلت
نعم
نحن أمة العدل وإن ظلمت حكامها وإستفحل ظلمها ،فإن كيدهم فى نحورهم ،وإن إعوجت سبلهم ،فتلك هى أطماعهم ،وتلك هى أنظمتهم المعوجة ،وتلك هى نفوسهم الشريرة ،التى تدفعهم إلى إرتكاب الجرم وتجعلهم يستحلوا ماقد حرمه الله .
لكن الأمة الاسلامية هى العدل فى ذاتها ، وهى الإرتقاء وهى الإباء وهى الحياء ،وكيف لا ؟؟ فلقد أرست دعائمه ،فى سلوك ونهج أفرادها ،وعمت الدعوة ربوع العالم ،بسماحتها وعدلها ،ولم ينتشر الإسلام إلا لعدالته المطلقة ، ورفع رايتها رسولنا الكريم وتتبع نهجه خلفاؤه الراشدون ،وهم جميعا خليفه تلو آخر يجمعهم لواء العدل فى حكمهم .
ويرصد التاريخ كل أنظمة العدالة التى نادوا بها. وكل تسامح تزعموه فى سلوكهم . لا ظلم ولا مظالم ،كعهدنا هذا .
فقد أصبح الظلم سمة من سمات العصر ،وكأننا استبحنا لأنفسنا الجور على حدود الله ،والقفز على ماحرم من ظلم ، فحشاكم ، إن الظلم ظلمات يوم القيامة ، وقد حرمه الله عز وجل على نفسه فأفيقوا أمة الإسلام وأنشروا العدل بينكم ولا تظالموا .وأجعلوه محرم بينكم .
نعم
نحن أمة الإيمان وإن كفرت بمقدراتها وتزعزعت عقائد معتنقيها ،فالإيمان باق مابقيت الحياة ،والإيمان العامر فى قلوبنا ، سيظل دعامة الحب الإلهى وسيظل القرآن نور فؤادنا، وتملأ آياته السمحة ثنايا أرواحنا، وسيظل قبسا من الهداية ،لكل من سولت له نفسه الإنحراف عن شريعة الله ودعوة رسوله الخاتم .

فالإيمان ما وقر فى القلب من ورع وتقوى ، من حب وتسامح ،من عاطفة جياشة تجيش بفقراءها ومساكينها وتلملم الجراح وتلتئم به النواح والحزن على مافات وما مضى . وماصدقه العمل من نهج سلوك قيم وإنتهاج ثماره المرجوة ،وهى الحياة الآمنة البهية ،والتى تملأ أرجاءها حب الله ورسوله والإيمان بهما ، ويكون أحب إلينا من أنفسنا .
ويبقى الإيمان هو الطاقة الإلهية ،المحمية من أى ذلات أو حماقات أو فكر الإلحاد التى تجوب عوالم الحمقى ، وتجوب أفكار البلهى والمخبولين ،الذين لا يعرفون قيمة تواجده وحلاوته .فقد عميت أبصارهم وعميت قلوبهم أعاذنا الله منها ومن أدواتها ،فأحفظوا دينكم و إيمانكم ماحييتم ،تلك هى الثروة العظمى .

نعم
أمة الجهاد وإن تخازلت عن مناصاراتها قادة دولها وفشلو فى جهاد حتى أنفسهم ،فإن الجهاد ليس فى الحروب وفقط .إنما الجهاد هو جهاد النفس ، وهذا اكبر وأعظم درجة عند الله .
فالنفس البشرية العرجاء دائما ماتجنح الى الظلم والطغيان ،ودائما ماتجنح إلى الطمع والجشع ،ودائما ماتنساب وتجنح إلى الهوى فقد إبتلينا بها ولا مناص ولا خلاص من ذلاتها ، ولا من ضعف بشريتنا ، إلا بتهذيبها وإصباغها بالصبغة الإيمانية ،التى وإن ملأت جوانحنا كانت نفس أبية ، تثور وتتزمر على كل مابها من آثام ،وتتبدل مخاوفنا وقلقنا وحيرتنا بالأمن والأمان ،الذى يلملم الجراح و يدفعها فى طريق النور ، حتى تتحول إلى دعامة البشر ،فى الشعور بالواقع الحقيقى وإدراك النور الإلهى العبق والملئ بالإيمان .وتسلك أنت مسالك المجاهدين فى الله ،أولهما فى ذاتك والآخر على ماقد حرمه الله ،وتشهر سيفك معلنا الردة على كل ما قد نهى عنه رسول ، وتعود إلى الإطمئنان وترجع إلى ربك راضيا مرضيا ، تلل هى المعادله .

تعليقات