معبد أبو سمبل بأسوان / وطنى نيوز



بقلم الأثرية :- رحمه جاد الرب علي جاد الرب

يرجع تاريخ معبد ابو سمبل الى الملك رعمسيس الثاني وهو ثالث ملوك الاسرة
التاسعة عشر ، بدا البناء فيه عام 1244 ق .م ، واستغرق بناؤه حوالي
21 سنه .

وينقسم المعبد الى معبد ابو سمبل الكبير و معبد حتحور ونفرتاري
الذي خصص لزوجته نفرتاري والذي يعتبر ثاني معبد في تاريخ مصر
القديمة يخصص لملكه بعد المعبد الذي خصص للملكة نفرتيتي ، وكان
المعبدين منحوتان في جبل اسوان ، ويعتبر المعبد تحفه اثريه ومعمارية فريدة من نوعها واهم مكان بالمعبد هي غرفة قدس الأقداس والتي تسمي بالمصرية القديمة جسر جسرو اي ( Dsr - Dsrw ) ، وحيث يتواجد بها تمثال للملك رعمسيس الثاني بجانبه الاله بتاح وامون رع وحور ٱختي حيث تتعامد الشمس علي وجه رعمسيس الثاني وتتكرر مرتين كل عام مرة فى 22 فبراير / ومرة أخري فى أكتوبر : مره يوم عيد رعمسيس الثاني ، والمرة الأخري يوم جلوسه علي العرش .

والذي يعرفه الكثير ان المعبد ليس موجود في المكان الذي بني فيه في عهد الملك رعمسيس الثاني حيث ان بمرور الزمن و بسبب عوامل التعرية غطى
المعبد بالكامل بالرمال حتى أعاد اكتشافه العالم الايطالي جيوفاني بلون سنه
1813 م بمساعده طفل نوبي يسمي " ابو سمبل " و الذي سمي المعبد بعد ذلك بآسم هذا الطفل

وفي عام 1959 تعرض المعبد للخطر حيث بدا ارتفاع منسوب المياه حول
المعبد بسبب بناء السد العالي و بحيره ناصر والذي على المدى البعيد كان
سيؤدى الى تغطيه المعبد بالكامل بالمياه ولذلك كان البدأ من رفع المعبد 65
متر عن مكانه ويتحرك 200 متر بداخل الأرض وبدا البحث عن كيفيه نقل
المعبد الذي يصل حجمه الى 250 الف طن.

وبدأ البحث عن حل إنقاذ المعبد حتي توصل وزير الثقافة المصري في ذلك الوقت " ثروت عكاشه " الي حل وهو اللجوء إلي منظمة اليونسكو ، فساندت
اليونسكو الدولة المصرية و جمعت مهندسين و علماء اثار من المانيا
وايطاليا وفرنسا والسويد في إيجاد حل لجعل المعبد يتفادى الفيضان.
وتعددت الحلول لإنقاذ المعبد فكان من الاقتراحات ترك المعبد تحت الماء
ألا أنه محفور بداخل الجبل ويقوم الزوار بالنزول اليه وزيارته اسفل الماء
ولكن كان من شأن هذا الحل القضاء علي المعجزة الهندسية للمعبد.
وكان الاقتراح الثاني هو تطويق المعبد كله بداخل مركب وعند ارتفاع
منسوب المياه سوف يتم نقل المعبد بمفرده ولكن هذا الاقتراح كان يستغرق
وقتا طويلا و سيؤدي الى تدمير المعبد في حال حدوث عاصفة مفاجأة.
وكان الاقتراح الثالث هو رفع المعبد بأكمله مره واحده بوضع تحته قاعده
خرسانيه وباستخدام 150 رافعه هيدروليكية ، وتقوم الرافعة برفع المعبد
200 مره حتى الوصول للطول المناسب ولكن كان من الممكن ان يؤدي
ذلك الى انهيار المعبد بكامله اذا تعطلت رافعه واحده .

حتي اقترح السيد " جن ميدكوا وب " الى تقطيع المعبد الى قطع وترقيمها
ثم تقوم بأعاده تركيبها مره اخرى في الجبل عند االرتفاع المطلوب.

وفي سنه 1964 بدا نقل المعبد وقسمت عمليه النقل الى ثلاث مراحل وهي
التقطيع والرفع واعاده التركيب. وتمت عمليه النقل بمشاركه 200 مهندس
ومقاول من جميع دول العالم وتحت اشراف مصري.
وكان من المتوقع ان تصل المياه الى قدم رمسيس خلال 6 اشهر فقط قام
المهندسون ببناء سد عرف بسد العازل لمنع المياه من احداث مشكله في
فتره العمل واعطي ذلك فرصه 13 شهر قبل وصول المياه الى اعلى المعبد.
وكان البد ايضا من ازاله جزء من الجبل وزنه 330 الف طن وكان يستحيل
ازالته بالمتفجرات الا ان ذلك يؤثر على المعبد ، ولكن تم انجاز هذا العمل
بمساعده 500 عامل مصري باستخدام المناشير الحديدية والأسلاك الفولاذية
من ازاله هذا الجزء من الجبل خلال سبعه شهور.

ثم بدات عمليه التقطيع والنقل واعطت كل قطعه رقم بالترتيب وكان العمل
شقا ولكن قلل ذلك من نسبة الخطورة على المعبد .
وفي ابريل سنه 1966 و قبل 4 اشهر من الفيضان تم نقل اخر جزء في
المعبد وهي قدم رمسيس الثاني.
وبدءا في تركيب القطع مع الحرص على عدم حدوث اي خسائر والمحافظة
على معجزه المعبد نفسه وهي تعامد الشمس على وجه رمسيس.
في 31 اكتوبر 1968 تم الانتهاء من نقل المعبد بالكامل وتم تجهيزه للإفتتاح
وكان ذلك بعد اربع سنين ونصف من العمل للحفاظ على معبد ابو سمبل.



تعليقات