قصر الامير طاز بقلم شيماء محمود / وطنى نيوز



من بين ما تزخر به القاهرة من تحف معمارية قديمة هو «قصر الأمير طاز» وأيضا واحد من القصور التاريخية فى القاهرة القديمة، إذ يرجع تاريخ نشأته إلى العهد المملوكى، ويعتبر القصر المملوكى الوحيد الباقى حتى الآن كاملا بعناصره المعمارية، ويشتهر القصر الآن بإستضافة العديد من الحفلات والفعاليات الفنية، ويعتبر جوهرة مخفية منذ القرون الوسطى لا يعرفها كثيرون، والذي يقع بشارع السيوفية على بعد أمتار قليلة من قلعة صلاح الدين.

 بناء القصر:-
شُيد القصر عام 753هـ - 1352م، وتصفه المصادر المعاصرة له بأنه كان قصراً مشيداً وإسطبلاً كبيراً؛ حيث كان عند إنشائه عبارة عن فناء أوسط كبير خصص كحديقة للقصر، وتتوزع حوله باقي العناصر. وأشرف على بنائه الأمير منجك، احتفالا بزواج الأمير طاز.

لكن من هو الأمير طاز الذي يحمل القصر أسمه؟
 هو الأمير سيف الدين عبد الله طاز بن قطغاج، أحد الأمراء البارزين في دولة المماليك البحرية. بدأ نجمه في الصعود خلال حكم الصالح إسماعيل بن الناصر محمدبن قلاوون (743 - 746هـ) (1343 - 1345م) وأصبح في عهد أخيه المظفر حاجي، واحداً من أمراء الحل والعقد، الذين كانت بيدهم مقاليد الدولة. ثم زادت وجاهته خلال فترتي حكم الناصر حسن بن الناصر، الذي ولاه نيابة حلب.
لكنه خرج على السلطان، فثار عليه أمراء حلب حتى هزم وعزل عن نيابتها، وأُمر بكحل عينه، فعُمى، واعتقل بالكرك. نُقل بعدها إلى الإسكندرية فسجن بها حتى أفرج عنه الأمير يلبغا، فعاد إلى القدس، ومنها إلى دمشق، وظل بها حتى مات في سنة (763هـ - 1361م). وفي ظل تلك الأحداث لم يستمتع الأمير بقصره هذا سوى 3 سنوات، إذ أصبح بعد وفاته سكناً لغيره.

اختار الأمير طاز بناء قصره في واحد من أهم شوارع مصر المملوكية آنذاك، وهو شارع السيوفية، (نسبة إلى انتشار صنّاع السيوف به). وبنى القصر على أنقاض بيوت اشتراها من أهلها أو أخذها عنوة، كما تشير بعض المصادر التاريخية.
كان لهذا الموقع أكبر الأثر في مراقبة الحياة السياسية بمصر، والمشاركة في أحداثها آنذاك؛ حيث شهد حادثة لم تحدث من قبل، وهي نزول السلطان من مقر حكمه ليفتتح هذا القصر، في سابقة من نوعها. كما أنه شاهد تدبير الأحداث التي توالت لإزاحة وتولية السلاطين أبناء الناصر محمد بن قلاوون، وفي سنوات تالية كان القصر مقراً لنزول الباشوات المعزولين عن حكم مصر.

 مساحة القصر:-
تبلغ مساحة القصر الإجمالية أكثر من8 آلاف متر مربع، وهو عبارة عن فناء كبير فى الوسط خصص كحديقة تتوزع حولها من الجهات الأربع مبانى القصر الرئيسية والفرعية وأهمها جناح الحرملك والمقعد أو المبنى الرئيسى المخصص للاستقبال واللواحق والتوابع والاسطبل.
أما عن مداخل القصر، فيقول إن للقصر مدخلا رئيسا يطل على شارع السيوفية في حي مصر القديمة، كما أن له مدخلا فرعيا يطل على حارة الشيخ خليل وكان يستخدم هذا المدخل قديما كباب سري لا يعرفه إلا قاطنو القصر.
أما الجزء الخاص بالحرملك فيطل على الفناء أو الحديقة بمجموعة من النوافذ المصنوعة من الخشب، تعد تحفة فنية فريدة، تعلوها 3 نوافذ مستديرة، وهي التي تعرف بالقمريات. وتوجد بالقصر صالة الاستقبال الرئيسية، تتكون من مستويين، يربط بينهما سلم، وكل مستوى عبارة عن مساحة مستطيلة تطل على الفناء بما يشبه «التراس» القائم على 3 أعمدة.

ترميم القصر:-
تم ترميم القصر بين عامي 2002 - 2008 وتولت وزارة الثقافة المصرية مشروع الترميم، وحولته عقب ذلك إلى مركز للإبداع ومقر لإحياء الحفلات الموسيقية والفنية، كما يقدم مجموعة من الورش الفنية المتنوعة لاكتشاف الموهوبين في مجالات الفن التشكيلي والغناء والعزف والتمثيل والإنشاد الديني، وهو ما يجعل زيارة القصر وجبة تجمع التاريخ والعمارة القديمة بالفنون المعاصرة.

محتويات القصر الأثرية:-
يحتوى القصر على سبيل وكتاب علي أغا دار السعادة وهذا الأثر بأكمله جزء من قصر الأمير طاز استقطعه الأمير علي أغا من القصر بعد هجره وتهدمه حوالي عام 1715م وشيد عليه سبيل مياه لسقاية الحارة يعلوه كتاب لتحفيظ القرآن وهو من طراز الأسبلة ذات الشباك الواحد  وكذلك عمود رخامى له تاج كورنثى يعود للعصر البيزنطى.  وقد عاني هذا المبني من سوء الاستخدام لفترات طويلة مما أدي الي طمس بعض أجزاء من أرضياته وطلاء حوائطه كما ملأته التشققات والشروخ وكذلك كان السلم الحجري الذي يربط بين السبيل والكتاب في حالة سيئة للغاية.
ولكن تم علاج كل هذه العيوب خلال عمليات الترميم التي قامت بإعادة البياض بمون متوافقة مع مواد المون الأصلية واستبدال الأرضيات غير الأثرية وفقا للأصل الأثري كما تم حقن شروخ السلم وتأمينها. 

المراجع :-
1.عبد الرحمن زكي، "موسوعة مدينة القاهرة في ألف عام"، طبعة 1969، مكتب الأنجلو المصرية.
2.موسوعة ويكيبيديا.

( وهذا في اطار مبادرة اعرف تاريخك لنشر الوعي الاثري والترويج عن السياحه)

تعليقات