الحب وجه آخر للموت : " إما أن تموت عِشقًا ، أو تموت شوقًا " .
يقول الشاعر
تهزني الذكرى على كـل مافـات
لا .. غبت عن عينــي بقلبـــي لقيتـك
حزني ، وشوقي ، واللــــيالي لك إثبات
إني علـى درب الحـــب ماجفيتـك .
قالوا الحب عذاب ، فعلاً الحب في القرب عذاب وفي البعد عذاب ، لكن عذاب القرب ممتع وعذاب البعد مقلق .
نعم أنت مصدر الحب ، والعشق ، والعذاب معاً أرفق بحالي فقلبي الصغير لايتحمل .
فالحب مصدر عذاب وألم نفسي إن لم يكن إيجابيا فإذا كان العكس فيسبب جرحا نافذا في القلب .
لا شيء يشفي منه سوى الزمن ، لا بد من مرور فترة زمنية معينة على أي جرح نفسي حتى يشفى ، لا توجد نصائح ، ولا علاج ، ولا حقن يمكنها أن تجلب الشفاء فوراً ، فقط مرور الزمن .
ستحدث معك أمور كثيرة في حياتك لاحقا ، ستتعامل معها بهدوء تام بينما كنت تهز الدنيا لها .. الأيام تربِي على الهدوء .
فلا بأس ستعتاد مع الوقت ، كظم غيظك تجاه أمور تثير النار بداخلك ، ستتوقّف عن العتاب الذي لا يجدي نفعاً .
سترى تحول أشخاصا كانوا كل شيء ، وأصبحوا لا شيء ، ولن تحزن .. فالوقت علاج لكل شيء
سترى ذلك بنفسك !
فالمهاجر الحقيقي يهاجر من داخله إلى داخله،
من إطاعة نفسه ورغباتها إلى طلب القرب من الله .
ومن الذنوب ، والخطايا إلى التوبة ، والمغفرة
فهو في كل حالة من حالاته ينتقل من مرتبة إلى مرتبة ؛
حتى لتصبح حياته كلها هجرة وطلباً وسيراً إلى الله .
يوما ما ستلتفت إلى الخلف وتقول شكرا لكل ألم مر بك وعلمك كيف تتجاوزه لكل صعوبة أحاطت بك وأكسبتك القوة لتتخطاها .
فالإنسان يا صاحبي لن يتعلم دون أن يتألم ، ولن يصل إلى النور ما لم يعبر نفق الظلام ، فلكل شيء ثمين ضريبة ، تلك هي حكمة الحياة .
الجرح النفسي لايمكن علاجه ، ولا يمكن للزمن أن يشفيه ولكن كل مافي الأمر أننا نتناساه ولا ننساه وقد ننشغل بأمور حياتيه تشغلنا عن التفكير به ؛
ولكن العقل قد يستعيد كل الذكريات المؤلمة المسببه للجرح بمجرد سماع أغنية ، أو قصيدة أو مشهد من قلم ، أو مسلسل تكون الكلمات ، أو الأحداث قريبه من أحداث .
على ماذا تتحسر قلوبنا ، على وقتنا الذي قضيناه في مداواة جراحهم ، أم على دموعنا التي إنسابت لحزنهم ؛
أم على تلك التي إنهارت في ساعة فراقهم ، أم نتحسر على قلوبنا الغافلة التي تبعتهم وصدقتهم .
الزمن هو الذي يحكم .. الزمن هو المقامر الآخر قبالتنا على الجانب الآخر من الطاولة وفي يده كل أوراق اللعب ..
وعلينا نحن أن نحزر الأوراق الرابحة في هذه الحياة .

تعليقات
إرسال تعليق