بقلم / الاء عصام عبدالنبي
_ ينبغي علينا أن نوضح بعض الحقائق قبل التحدث عن اهميه الدين في مصرالقديمه ؟؟
و من تلك الحقائق الآتي:
إن للمصريين القدماء حضارة قديمه عريقه وولدت هذه الحضارة في مصر،
و نمت و ترعرعت علي ضفاف وادي النيل قبل الميلاد بحوالي ٥٠٠٠ ق.م .
و اشتملت هذه الحضارة علي الكثير من المجالات ومنها ( العمران - الثقافه - العلم الطبيعي - الطب -....غيرها) ،
وحيث تعلم الكثيرون علي ايدي المصريين القدماء ( الهندسه - الفن-....و غيرها من العلوم ) لدرجة أن كثيرين من فلاسفة اليونان القدامي حضروا الي مصر ليتعلموا من علمائها و مفكريها .
و بذلك كانت هذه الحضاره محل اعجاب كثير من العلماء الغربيين الذين تحدثوا عن عبقريه الحضارة المصرية ، و منهم ( ادوارد ريو ) ، ( كورت لانجه ) الذي قال :" لتكفي برهة ( اي : فترة ) من التفكير لتهدينا إلي أن قله يسيرة من الشعوب منها مصر و سومر و الصين استطاعت أن تنتقل من البدواه الي الحضارة في الازمات السحيقه و أن تنتج لنفسها اسلوب الحياة " ،،
و هو أسلوب لا تدين به لغير نفسها او رجاحه عقلها وصدق شعورها .
أما بالنسبة للدين: فالمصريين كانوا من أشد البشر تديناً لدرجه أن شيخ المؤرخين ( هيرودوت) قال عنهم : " إن المصريين أشد البشر تديناً، وصورهم بجملتها تمثل أناساً يصلون، و كتبهم في الجمله اشعار عبادة و نسك " .
و هناك من بالغ في شأن تدين المصرين لدرجه انهم قد ذهبوا الي قول أن الديانة المصريه هي أول الديانات البشريه التي ظهرت علي وجه الارض، من غير استثناء ولكن هذا الكلام يشتمل علي مبالغه كبيرة جدا دون دليل أو إثبات .
و البعض من الباحثين قال إن الحضارات المختلفة تأثرت بالديانة المصريه الي درجه أن أكد بعض العلماء تأكيداً قاطعاً أنه لم تظهر ديانه الا ولها في عقائد وادي النيل عنصر ، وأن الديانات الإنسانية ليست إلا قطعا متساقطه حول مائدة بلاد الفراعنه الذين سبقوا جميع سكان الكره الارضيه الي حمل لواء المعرفه وحل الغاز الكون .
- فالدين قد شغل حياة المصريين القدماء بدرجة كبيرة جدا حتي أنه كان مسيطراً علي كل مظاهر حياتهم .
- و أن الأصل من القول بتطوير العقائد معترض عليه لأن الأصل في العقائد هو التوحيد الحقيقي ،وان الانحراف عن تلك العقائد إنما جاء في عصور الضلال و الانحراف و لكن من المؤكد عليه أن هذا فيه دلاله علي تغلغل الدين بداخلهم حتي في تلك عصور الانحراف و الإبتعاد عن الطريق المستقيم و البعد عن وحدانيه الله الواحد القهار و عبادة غيره من مظاهر الطبيعه سواء علي سبيل الرغبه أو الرهبه .
مصادر معرفتنا بالديانه المصريه القديمه:
1- هيا انواع الاثار المصريه التي تمدنا بالمعلومات سواء كانت صغيرة أو كبيره ، مكتوبه أو غير مكتوبه ك{ لوحات القبور او ما كتب علي القراطيس أو البردي و التوابيت، او ما هو مسطر علي جدران المعابد و المقابر أيضا وغيرها { .
2- ما ورد في بعض المصادر الاجنبيه المعاصرة مثل ما جاء في بعض المصادر البابليه أو الحبشه و غيرها .
3- و ما كتبه رحالة اليونان والرومان بعد زيارتهم لمصر بكتابة وصفاً يضمن شيئاً من تاريخها ، بقولهم " أن هناك مصدراً يعد من أكثر المصادر دقه وأكثرها عصمه من الوقع ف الخطأ ألا و هو الكتاب المقدس التي أنزله الله - سبحانه و تعالي - علي أنبيائه كالتوارة و الإنجيل و القرآن .
وبما أن كلاً من التوراه و الإنجيل تعرض كلا منهما للتحريف فلا يبقي لنا شيء سوا القرآن الكريم الذي حدثنا عن الانبياء الذين كانت لهم علاقه بمصر كإبراهيم و موسي و يوسف عليهم السلام جميعاً ، كما أن القرآن بين لنا ما كان عليه الفراعنه من فساد و انحلال و كيفة اعتقادهم ف السحر و الشعوذه لقوله تعالى: " إن فرعون علا في الأرض وجعل أهلها شيعاً يستضغف طائفه منهم يذبح أبناءهم و يستحي نساءهم " صدق الله العظيم ، فالقرآن الكريم كتاب الله المعجزه و المصدر الصحيح الذي يلقي الضوء بوضوح علي كل الديانات.
و يتضح لنا في..
خصائص الديانة المصريه القديمه...
لقد تميزت الديانه المصريه بالخصائص الاتيه :
1- الاعتماد علي الرموز في عقائدهم.
- لقد عرف المصريون مئات الآلهة التي اتخذت صور الأبقار و التماسيح و بعض الالهه بنوع من الحيوانات النافعة التي يستفيدون منها ، وبالرغم من كل الاحترام الذي يحيط به المتعبد لتلك المعبود ( اي : الحيوان) إلا أنه يمكن أن يأتي يوما يذبحه فيه كالبقر و قتل التماسيح و لا يري في ذلك عملاً إجراميا .
- كما أن هذه الرموز كانت تتأثر بالظروف السياسية.
- و أيضاً لعبت دوراً حيوياً في تحديد هوية الإله المعبود وأصبح الرمز عاملاً أساسياً، في فهم الديانه المصريه القديمه .
- و ايضا اتخاذ رموز متعدده تتراوح تلك الرموز بين الصور الحيوانيه فقط و صور الأدميه أو على شكل إنسان برؤوس حيوانات و ذلك يرجع في إرادتهم بجمع صفات الانسانيه بالإله .
2- أن هذه الديانة تتسم بالغموض فإنها تعتمد علي السحر و تؤمن بوجود القوي الخفيه التي تتحكم في الطبيعة.
3- تعدد الآلهة حيث عبد المصريون القدماء كثيراً من الالهه ، كما أنهم عبدوا الحيوانات و الطيور و الشمس و القمر ، كما أنهم عبدوا بعض ملوكهم أيضاً .
4- الربط بين الالهه والظواهر الطبيعيه كالشمس و القمر بالإضافة إلي محاولة استرضاء قوي الطبيعه لاستجلاب الخير و الفرار من شر،
و كذلك في عبادتهم للنيل حيث اتخذوا من هذه الظواهر آلهه يقدسونها و يقدمون لها القرابين،
و ذكر أن الطقوس التي كانوا يمارسونها كانت تتسم بالسذاجه لأنها كانت تعتمد علي الخرفات و الأساطير ولا تستمد من وحي إلهي أو أساس منطقي .
كما أنها اشتملت علي كثير من الطقوس و العادات التي اكتسبها المصريون من بعض المستعمرين مثل الهكسوس .
5- الاعتقاد في ظاهرة البعث و الخلود مما ادي الي إيمان المصريين بضرورة وجود الثواب والعقاب
6- اشتمال الديانه المصرية علي كثير من الأساطير كقصه، إيزيس وأوزوريس و غيرها من الأساطير التي وردت لتصور لنا الكثير من عقائدهم .
الدين كان من العوامل التي لها تأثير عميق علي حياة المصريين في كافه مستوياتهم .


تعليقات
إرسال تعليق