بقلم / وليد سعيد
من منا سأل نفسه هذا السؤال؟ من سيعرفني بعد مائة عام ومن سيتذكرني؟ كلنا نعيش حياتنا علي الارض ناكل ونشرب ونعمل ونتزوج وننجب ونمر باوقات فرح وسعاده كما نمر باوقات ألم وحزن، نكسب ونخسر، نمرض ونبرأ، حياة البشر تجمعها اشياء مشتركة تشبه كثيرا بعضها، كلنا نبكي عند ولادتنا وكلنا نموت، العمر يمر والاعوام تسرقنا، حتي اننا نندهش كيف مر العمر بهذه السرعه، نفكر ونسترجع ذكرياتنا منذ الطفوله، ونندم علي اننا لم نعش كما يجب، ولم نستمتع بايامنا كما كنا نتمني ونحلم، العمر كحلم، يمر سريعا ولا نعلم هل نحن نومي او مستيقظين، نربي اولادنا حتي يصيرو كبارا اشداء، ونحن ننحني ونضعف ونصير ضعفاء، يتزوجون وينجبون ويصير لنا احفادا وينشغلون عنا بحياتهم واولادهم وبيوتهم وننشغل نحن بتجاعيدنا التي تزداد يوما عن الاخر وبآلام العظام وامراض الضغط والسكر، وننشغل اكثر بوحدتنا، ونتسائل ونندهش كيف نكون وحيدون وعندنا الاولاد والاحفاد، انها صدمة، صدمة دوامة الحياة ولقمة العيش وصدمة انعدام وقت الفراغ لديهم وصدمة فارق الجيل وفارق الفكر وفارق العقل وتصبح الاوقات التي يجلسون فيها معنا ثقيلة عليهم وصعبة عليهم، وان طال الله لنا في عمرنا اكثر واكثر وانحني ظهرنا اكثر واكثر وعودنا كالاطفال في صغر عقلهم وسرعة غضبهم واحتياجنا لمن يعتني بنا حتي في ادق تفاصيلنا، هنا يبدأ التأفف، وكل من اولادنا واحفادنا يرمي بالحمل علي الآخر ويتمني ان يحمل غيره مسؤلياتنا والاعتناء بنا،
حتي انهم يتمنون موتنا، نعم يتمنون ان نموت حتي يرتاحو من هذا العناء، وان لم يقولونها صراحة سيحدثون بها انفسهم،
وبعد ان يرحمنا ربنا ويتحقق لهم ماتمنوه، يتصارعون علي ويتشاحنون علي ميراثنا اكثر من ترحمهم علينا.
وبعدها لا يتذكرون حتي ان يدعو لنا بالرحمه، اولادنا واحفادنا كانو يعرفوننا، يعرفون الملامح يتذكرون الصوت ، كانو يحبون وجودنا يوما ما.

تعليقات
إرسال تعليق