كتب: أحمد رضوان، أحمد عبد الله القواسمي
تزايدت حالات الانتحار بين الشباب والأطفال في الفترة الأخيرة بصورة تثير القلق، وتبعث على الأسى أن ينهي مسلم حياته، حيث تطالعنا الأخبار كل يوم عن حالات انتحار متزايدة، يقدم فيها الإنسان على قتل نفسه، مما يدل على ضعف الإيمان، إنها بحق ظاهرة تستدعي الوقوف طويلا والتفكر في أسبابها ومنشئها، بل وكيفية علاجها.
سلطت " جريدة وطنى نيوز" الضوء على ظاهرة الانتحار، وأعدت تقريرا لبحث ومناقشة مسبباتها وكيفية مواجهتها.
ما هو الانتحار؟
الانتحار هو ذلك الفعل الذي يقوم به الشخص من أجل إنهاء حياته بنفسه، وهو يفعله بشكل عمدي مهدراً بذلك حقه في الحياة، والذي يعتبر من أقدس حقوق الإنسان على الإطلاق، ويعرف الانتحار على أنه هو تلك الجريمة التي يفعلها الإنسان بنفسه في حق نفسه، وهي يكون دافعها لديه في أغلب الحالات وصوله إلى مرحلة عالية للغاية من اليأس والاضطراب النفسي، فالنفس ملك لله، والحياة وهبها الله للإنسان، فليس له أن يستعجل الموت بإزهاق الروح؛ لأن ذلك تدخل فيما لا يملك.
أسباب الإقدام على الانتحار
لا يوجد تفسير واحد وراء تزايد حالات الانتحار، لأن السلوك الانتحاري هو ظاهرة معقدة، تتأثر بعدة عوامل، تتفاعل مع بعضها البعض، وهي عوامل شخصية، واجتماعية، ونفسية، وثقافية، وبيولوجية، وبيئية.
قال الدكتور مصطفى أبو المجد مفضل، أستاذ الصحة النفسية بكلية التربية بجامعة جنوب الوادي بقنا، إن الأسباب التي تدفع الإنسان للإنتحار، عديدة ومختلطة منها مشاكل نفسية، فالأشخاص الذين يحاولون الإنتحار يعانون من مشكلات نفسية مثل ( الاكتئاب الحاد ‐ الهوس الاكتئابي ‐ الفصام )، مضيفا أن الميول الجنسية تعد من أهم الأسباب التي تدفع الإنسان للإنتحار، فالأشخاص ذوو الميول الجنسية المختلفة يعانون من حالات الانتحار؛ نظراً لعدم تقبل المجتمعات لميولهم، وكذلك العدائية التي يواجهها هؤلاء الأشخاص في مجتمعاتهم تدفعهم للإنتحار.
وتابع "أستاذ الصحة النفسية"، أن الوضع الاقتصادي يعد واحدا من أسباب الانتحار، فالأشخاص الذين يعانون من أوضاع اقتصادية سيئة، يفكرون في الانتحار، لافتا أن الأشخاص الذين يتناولون بعض أنواع الأدوية مثل مضادات الإكتئاب تراودهم فكرة الانتحار.
وأضاف" الأستاذ الجامعي "، أن مرور الشخص بتجربة مؤلمة مثل وفاة أحد المقربين جداً يدفعه ذلك في بعض الأحيان للتفكير في الانتحار، مشيرا إلى أن الإدمان على الكحول أو المخدرات يعد واحدا من أهم الأسباب التي تدفع الإنسان للانتحار، فالمدمنون يفكرون في الانتحار وبالأخص إن لم يجدوا المال الكافي لشراء هذه المواد.
وأوضح "أبوالمجد "، أن البطالة تعد إحدى مسببات الانتحار، فكثير من العاطلين عن العمل تنتابهم مشاعر سلبية جداً، فيشعرون بأنهم أقل كفاءة من غيرهم وتراودهم أفكار للانتحار، مضيفا أن العزلة الاجتماعية والوحدة تجعل الشخص أكثر عرضة للإصابة بمشاكل نفسية قد تدفعه للانتحار لاحقاً.
و ذكر الدكتور ضاحي حمدان الرفاعي، مدرس بالمعهد العالي للخدمة الاجتماعية بقنا، أن غياب الوعي الديني، ونوع التربية والرقابة الأسرية، وعدم وجود صلابة نفسية للشاب ضد المواقف الصعبة، وضعف ثقة الشاب في نفسه وفي خالقه والعياذ بالله تعد أهم العوامل التي تدفع الشاب للانتحار، مشيرا إلى أن الفقر والبطالة من العوامل الفرعية وليست عوامل رئيسية للانتحار.
وأكد "حمدان" أن الانعزال والانطواء، والاكتئاب والعصبية، وتغير المزاج المستمر من أبرز العلامات التي تظهر على الشخص الذي يفكر في الانتحار
كيفية مواجهة الانتحار
وكشف " الدكتور ضاحي " أهم الطرق لمواجهة الانتحار والتصدي له من خلال التوعية والتثقيف بخطورته، وذلك بعقد الندوات والمؤتمرات والمناقشات الجماعية وورش العمل، والعمل على تنمية مهارات الشباب الحياتية، وتعظيم قدرات الشباب، وطرح العلاج النفسي القائم علي الإيمان، وإجراء بحوث سيكلوجية واجتماعية عن الخبرات الحياتية ومهارات التواصل مع الآخرين.
وأشار " الدكتور مصطفى " إلى أنه يجب إعطاء المزيد من الاهتمام للأشخاص الذين تنطبق عليهم الصفات السابقة واحتضانهم لإبعاد فكرة الانتحار عن أذهانهم، بالإضافة إلى ضرورة بث الأمل لدى أولئك اليائسين المقدمين على الانتحار، وضرورة معاملتهم معاملة رحيمة، أو الحاقهم بالمواقع والمراكز المخصصة لعلاج ومواساة من لديه ميل نحو الانتحار أو يحاول ذلك.
من المعلوم أن الإنسان حر في حياته، وله حرية في أن يختار ما يأكل أو يشرب أو يلبس، أو يفعل أو يترك، لكن من المؤكد أن هناك قيود وحدود لهذه الحرية، فهو لم يخلق نفسه، ولا يملك أمر الموت والحياة، فليس بمقدوره أن يقرر متى سيولد، أو كم سيعيش، ولا أن يدفع عن نفسه الموت، إلى غير ذلك، مما هو عاجز عنه، فالنفس ملك لله، وقتل الإنسان نفسه تجاوز لحدود الاختيار الذي منحه الله له، واعتبار الانتحار معصية لله
أخيراً .. نتمنى الصحة والسلامة لجميع شباب وأطفال العالم، ونتمنى أن يكون الآباء والأمهات على قدر المسؤولية لحماية أبنائهم من الأخطار المحيطة بهم، ونؤكد على ضرورة الحصول على استشارة نفسية لضمان الاستقرار النفسي لهم.

تعليقات
إرسال تعليق