تقرير عن تطور المقابر عبر العصور في مصر القديمة




شارك في كتابة المقال كلا من: 

الاثري / محمد عادل ابراهيم عبد المقصود حلاوة ( مسئول مبادرة حكاوي تحت اشراف ديوان التاريخ)


الاثرية / رضوي عبدة ( عضوة كاتبة في مبادرة حكاوي ) 


المرشدة السياحية / عنان محمود ( عضوة كاتبة في مبادرة حكاوي )


من عصر بداية التاريخ و قد فهم المصرى القديم ضرورة الحفاظ على الجسد و دفنه والعناية به حتى بعد وفاته ودفنه للحفاظ عليه من الفناء و كان المصرى يؤمن بعقيدة لذلك المعتقد والدليل على ذلك تكرار نفس العادات فى مقابر عديدة بل وتطورها لو كان الدفن عشوائى إذن فلماذا من بداية الدفنات التى ترجع لعصور ما قبل التاريخ يجب وان ينظر المتوفى إلى جهة الغرب و تكون رأيه جهة الجنوب ،، ذلك وبالإضافة لوضع الآنية بجانب المتوفى و وضع بعض الأدوات الخاصة بالمتوفى كل ذلك كان الدليل على وجود عقيدة ، عرف المصرى القديم المقبرة و تطورت عادات الدفن منذ عصور التكوين الاول للتاريخ (دير تاسا ، الفيوم ، المعادى حلوان ، مرمدة بنى سلامة ، ونقادة الأولى ، نقادة الثانية) وفيما يلي نوضح تطور المقابر عبر العصور المصريه القديمه :

عصر ما قبل التاريخ (العصر الحجري، العصر النحاس، العصر الحديدي).

1.  العصر الحجري الحديث:

١. أهل مرمده: دفن أهل مرمده موتاهم بين منازل الأحياء أو في داخلها ويوضع الميت علي الجانب الأيمن ووضع بجانب الميت بعض الحبوب بالقرب من أفواههم وذلك لاعتقادهم بأن دفنهم بين المساكن يغنيهم عن تقديم القرابين ويهيئ لارواحهم أن تشارك الأحياء فيما يأكلون ويشربون

٢. حلوان العمري :وجدت مقابر ف القري نفسها أو على مقربة منها اول علي بعد منها وقد دفن الموتى علي الجانب الايسر الوجه نحو الغرب وغطي الجسد بالحصير أو القماش أو الجلد ونظمت المقابر ف صفوف منتظمه كما غطي بعضها بواسطة كوم من الحجر.

٣. دير تاسا : وجدت مقابر التاسسين مرتبطه بمقابر أهل البدارى وأعتقد الباحثون انهم أقرباء. وكانت ع شكل مستطيل وكان الميت يوضع ف سله مصنوعه من الأغصان وكانت تغطي بالحصير وكان الجسد يلف بواسطة قماش أو جلد ووضعت تحت الراس وساده من القش أو النخاله أو الجلد.

وكانت المقابر مستقلة عن منازل الأحياء ويوضح ذلك تفوق مجتمع (دير تاسا) على مجتمع مرمده بني سلامه في هذه الناحية.

2. العصر النحاسي :
حضارة البدارى : كانت المقابر شخصية وليست عائليه كما يوجد فيها مكان اقتصر علي دفن الرجال والأطفال دون النساء ودفن الرجال ف الجهة الغربية والنساء ف الجهة الشرقية وكانت المقابر ف جهة الشرق من المساكن.
ودفن الموتى علي هيئة القرفصاء في مقابر مستطيله أو مستديرة ووضع الموتى فوق لوحة بسيطه ووضع تحت رئسهم وساده وزودت المقابر ببعض القرابين، وعثرت في بعض المقابر علي تماثيل للحيوانات.

3.  عصر ما قبل الاسرات :
دفن بعض الموتى داخل القرية والبعض الآخر خارج القرية، دفن الأطفال في حفر عميقة داخل المنزل أو بجواره وكانت رؤوس الموتى تتجه نحو الجنوب ووجوها نحو مغرب الشمس.

4.  العصر العتيق :
كانت القبور في العصر العتيق عبارة عن حفرة كبيرة مستطيلة لا يزيد عمقها عن أربعة أمتار نقرت في الصخر و قسمت لمجموعة من الحجرات بنيت من الطوب اللبن وسقفت بالخشب و أحيانا كانت جدرانها تبطن بالخشب أيضا , خصصت الحجرة الوسطي و الأكبر حجما للدفن أما بقية الحجرات فوضع بها الأثاث الجنائزي , ثم ملأت الحفرة بالرديم و أقيم فوقها مبني مستطيل من الطوب اللبن كان يضم بداخله مجموعة من الحجرات خصصت أيضا للأثاث الجنائزي , و رأي امري أن ارتفاع هذا المبني الخارجي لا يقل عن 7أمتار و قد شيد بحيث تميل الأضلاع الأربعة الخارجية للداخل كلما اتجهت لأعلي و قد شكلت الجوانب الخارجية له علي هيئة دخلات و خرجات و طليت بألوان زاهية في زخارف تمثل الحصير الذي كان علي الأسطح الخارجية للمنازل لأن القبر كان بيت المتوفى في الحياة الأخرى .
ومن المصاطب المهمة لملوك الاسره الأولى ف ابيدوس مصطبه الملك "حور_ عحا" ، و مصطبه لملوك الاسره الثانية ف سقارة و مصطبه الملك " برايب سن"، وفي منطقة ابيدوس و مصطبه الملك"خع_سخموي".

5.  الدولة الوسطي :
تميزت الأسرة التاسعة بشيء من الهدوء ثم ما لبثت إن أشتد النزاع بين حكام طيبة وحكام أهناسيا ( قرب الفيوم ) وكانت أهناسيا العاصمة آنذاك ، وبإنتصار حكام طيبة بسطوا نفوذ الأسرة الحادية عشرة التي كانت تحكم الصعيد علي باقي البلاد ، وقد تم ذلك على يد الملك منتوحتب ( نب حبت رع ) الذي استطاع التغلب على أهناسيا بعد كفاح دام 20 عاما ، وقد بدأت بذلك مرحلة جديدة من حكمه تميزت بالطمأنينة والإستقرار في البلاد ، ويعتبر هذا التوحيد إيذانا بقيام الدولة الوسطي التي إستمرت خلال الأسرتين الحادية عشر والثانية عشرة . 
اما في عصر الدولة الوسطي ظهر تطور جديد وفريد في شكل المقبرة في الملك منوحتب الثاني من الأسرة الحادية عشرة حيث أقيمت بالدير البحري بجوار معبده الجنائزي.

وايضا اتجه أيضا ملوك الدولة الوسطي بعد ذلك إلى بناء اهرامات صغيرة وقد سلكت الدولة الوسطي في بناء الأهرامات مسلك أواخر الدولة القديمة الذين استبدلوا بالحجارة اللبن المغطى بطبقة من الحجر الجيري للقصد في التكاليف غير أن أحجار الأهرامات أخذت تتضاءل كثيرة وأخذت الأهرامات الصغيرة تحل محل المصاطب التي اختفت بالتدريج.

ومن أشهر تلك الأهرامات بالأسرة الثانية عشرة أهرامات اللشت ، وهي إحدي قري مركز العياط بمحافظة الجيزة ، التي اتخذت عاصمة لمصر بداية عصر الدولة الوسطي ، أنشأ بها الملك أمنمحات الأول مجموعته الهرمية " 
 

 6. عصر الدولة الحديثة : 
مرت مراحل تطور القبور في عهد الدوله الحديثه بثلاث مرحل ولكن لم تختلف كثير في طريقه تخبأه غرفه الدفن و باب المقبره من الخارج حيث كان تغطى حجره الدفن بالانقاض و كان يتم إخفاء المقبره تحت الرمال.

1. المرحلة الاولي: ( المحور المقوس) في هذه المرحله كان يتم حفر ممر طويل داخل الصخور ينتهي بحجره الدفن ، (وكانت تتمثل المقبرة في تلك الفتره على شكل حجره خرطوشيه الشكل و يمكن رؤيه هذا الشكل داخل مقبره الملك تحتمس الرابع).

2. المرحلة الثانيه: فقد سُميت (بالمحور المهرول) ظهرت هذه المرحله و هذا الشكل من القبور في نهايه حقبه العمارنه و أعتمد المهندسون على نظام المحور المهرول في الجزء الاوسط من المقبره مثلما وجدنا في مقبره 57 الخاصه (بحورمحب)

3. المرحله الثالثه سُميت (بالمحور المستقيم) ظهرت تلك المرحله في أواخر ملوك الاسره التاسعه عشر و ملوك الاسره العشرين حيث تبنى المهندسون نظام المحور المستقيم كما وجدنا في المقبرتين 11 و مقبره 6 الخاصتين بالملك برمسيس الثالث والملك رمسيس التاسع.

وتلك كانت مراحل تطور القبور في عصر الدوله الحديثه و لكن كان الجدير بالذكر و المثير للأهتمام ان في معظم تلك المقابر كانت يتم حفر بئر لكي يمنع مياه الفيضان من الدخول إلى حجره دفن المتوفي و في هذا البئر كان يتم إضافه بعض الصيغ الدينيه لكي يبتلع لصوص المقابر او أي شخص يحاول التعدي على المقبره.

ولكن بالرغم من نجاح هذه الفكره لوقت ليس بقصير إلا أنها أكتُشفت هذه القبور و تم نهب مُعظمها بالفعل، ما عادا مقبره (توت عنخ أمون) ، وهذا لأن الاجيال المتتاليه كانت تدفن في نفس المكان و بنفس الطريقه في اعماق صخور جبال وادي الملوك.

ولا يمكن ذِكر كل تلك التطورات بدون ذكر الملك تحتمس الأول الذي كان من أولى الملوك الذين أتخذوا خطوه جريئه نحو تشيد المقبره الخاصه به في أعماق جبال وادي الملوك و قد تم ذلك في سريه تامه ، و يمكن تأكيد ذلك عبر النصوص المنقوشه على لوحه المهندس (أنيني) و المحفوظ في مقبرته بمنطقه (شيخ عبد القرنه) في البر الغربي بطيبه و يقول النص (لقد أشرفت على حفر المقبره الصخريه لجلالته بمفردي ، لا أحد رأي و لا أحد سمع).

 المصادر 

1 / كتاب العصور الحجرية وما قبل الاسرات في مصر والشرق الادني القديم للاستاذ الدكتور احمد امين سليم.
2 / كتاب مصر الخالدة 
3 / د. محمود مرسي محمد جارحي 
كليه الفنون الجميله جامعه حلوان (فسم تاريخ الفن)
 4 / موقع ويكيبيديا 
5 / مجلة العمارة والفنون (( مراحل تطور المقابرفي مصر القديمة)) للدكتور محمود مرسي محمد جارحي.

(( كل هذا في اطار مبادرة حكاوي لنشر الوعي الاثري والترويج للسياحة المصرية تحت اشراف فريق ديوان التاريخ ))

تعليقات