بقلم الكاتب/ يوحنا عزمي
من السهل جدا أن تقع ضحية سراب الحب ، وتكتشف في النهاية أن الأمر مجرد نزوة أو إعجاب عابر أو رغبة تمثلت
في شكل شخص ما لا أكثر ، فكثيرون ولأنهم لم يجربوا العشق هنا ، ولن أقول الحب ، تورطوا في سرابات الغرام، بعضهم يكتشف الخدعة منذ الخطوات الأولى ولكنه رغم
هذا يستمر رغبة منه في أن يعيش وهم العشق، فوهم العشق له لذة لا توازيها لذة إلا العشق ذاته، البعض الآخر يكتشف الخدعة متأخرا ولا يصحو من وهمه إلا بعد أن يخونه الطرف الآخر ويرحل عنه.
العشق ليس ارتباطا جسديا، ولا هو روحيا أيضا، كما أنه ليس حالة قابلة للتفسير لا في مقالة ولا في كتاب كامل، العشق هو أن يرتبط كل شيء وأعني هنا كل شيء، كل الأشياء المحيطة بك ترتبط بشكل آلي بمن تحب أصابعك، قلمك، أنفاسك، ملابسك، شكل الشارع المزدحم، رائحة القهوة، سيارتك، هندامك، كلماتك، خطواتك، ابتساماتك، بل وحتى حزنك، قلقك، عملك، تصرفاتك، نبضك، صوت رنين هاتفك، استيقاظك من النوم، كتبك، عقارب ساعتك، أفكارك، أسلوبك، حديثك مع الآخرين، نظرتك حتى لنشرات الأخبار كلها تخضع لوجود الشخص الآخر الذي تحبه.
العشق مجموعة حالات مستمرة في كل تفاصيل يومك، وليس مجرد حالة تنتابك حالما ترى من تحب، بمعنى أدق العشق هو أن تقع في غرام من تحب في كل مرة تراه فيها. ليس هناك حب من النظرة الأولى، فهذا ليس عشقا ولكنه إعجاب شكلي فقط، العشق هو أن يولد حبه في كل مرة تشاهده فيها أو حتى تسمع صوته، أو يخطر على بالك ولو بالخطأ، ذلك إن كان يفارقك أصلا.
هكذا أجبت بتوسع عندما سألني صديقي عن العشق كما أعرفه، بتشديد الراء، أو أعرفه بكسرها.
العشق ليس إحساسا مشتركا بين شخصين، بل هو إحساسهما المشترك المتشابه بكل ما يحيط بهما من تفاصيل الحياة.
عندما تقبل بأن تغير حياتك كرما لشخص هنا أنت تحبه، أما إذا كنت تقول أنك تحبه طبقا للظروف المحيطة بك فأنت هنا معجب فقط، والإعجاب ينتهي بانتهاء السبب، أما العشق فلا ينتهي لأنه يأتي أصلا بلا سبب منطقي.

تعليقات
إرسال تعليق