" القبلة الأخيرة " بقلم .. محمد رمضان خرابيشو / وطنى نيوز


دعاء: ألو أيوه يا ماما
الأم: مش جيه النهارده
دعاء: لأ أنا هرتب البيت سيف جي بكرة ان شاء الله
الأم : ماشي برحتك
وما سرعان ما عادت دعاء للسرحان في حبيبها والذي لم تمضي علي زواجها منه سوي شهر وكم هي سعيدة رغم انه تركها هنا في القاهرة و ذهب لعمله بالسويس بعد أسبوعين من زواجهما .
انها تتذكر اللحظات و الثواني ايام الخطوبة واسبوعين العسل وتبتسم بل و تتعالي ضحكتها ها هو الليل يمر عليها و كأنه دقائق و ثواني معدودة يخطفها النوم وتخطفه هي بأحلامها .
إلي أن أستيقظت علي رنت الموبايل مكتوب فيه حبيبي
دعاء: حبيبي و نور عيني
سيف: روحي عاملة ايه
دعاء : انا كويسة جدا طول ما أنت ساكن قلبي ، هتوصل الساعة كام
دعاء: حبيبي مش بترد ليه
سيف: معلش حبيبتي هتاخر يومين كمان هدخل البحر في الحقل الجديد
دعاء: ليه كده بس
سيف: ان شاء الله الأجازة هتبقي طويلة -وأطلق سيف كحة قوية-
دعاء : مالك
سيف: دور برد بسيط ماتقلقيش
دعاء : خلي بالك من نفسك
سيف: بصوت منبوح – متخفيش باي بقي علشان هدخل البحر
دعاء : مع السلامة حبيبي
في منتصف النهار رن جرس الباب فتحت قائلة أهلا طنط كانت أم سيف في قمة نحيبها و بكائها دعاء كانت في ذهول من شكل أم سيف
طنط: ازيك يا حبيبتي ربنا معاك و معانا
دعاء: ايه مش فهمه
طنط: انت ما عرفتيش ان سيف تعبان
دعاء: ايوه دور برد هو قالي
طنط: بصوت غير مفهوم من شدة بكائها كورونا
دعاء: مش فهمه وكأنها تحاول أنكار ما سمعته
دعاء: بتقولي ايه ؟ يعني ايه؟
طنط: من اسبوع وهو بين الحياة و الموت
من شدة الخبر أغشي عليها عملت أم سيف علي أفاقتها أنها لا تتكلم صامته وشريط ذكريتها مع سيف يمر أمامها إلي أن صرخت في أي مستشفي هو
طنط: في القصر العيني
دعاء: أروح له
طنط : ماينفعش انا نفسي اروح زيك بس ممنوع ربنا هيقومه بالسلامة ان شاء الله
مسكت دعاء الموبايل وكلمت اخوها كان نائب المستشفي
دعاء: انت عارف و مقلتش
حاتم :عصب عني لاني عارف حبكم اد ايه و عارف الصدمة هتخليكي ازاي زي مانا سمعك دلوقتي
دعاء: بصوت خافت انت لو مش هتخليني اشوفه النهارده هتيجي تلاقيني جثة
حاتم : ما ينفعش يا حبيبتي
دعاء: هستني رد كمان ساعة و انت عارف انا مش بهدد انا بنفذ يا أخويا واغلقت التليفون وخيم صمت رهيب عليها هي و ام سيف
حاتم كان قلقان لانه يعرف اخته حرفيا وانها ممكن بعد ساعة تقتل نفسها و تمر دقائق ثقال علي الجميع قبل ان يرن الموبايل
دعاء: اجي امتي
حاتم : انا عملت كل التدابير و الاحتياطيات و هخليكي تجي علي مسئوليتي بس لازم تلتزمي بالتعليمات
دعاء : حاضر أوعدك
وصلت دعاء للمستشفي و تم تعقيمها والباسها ملابس مخصوصة لم يكن يظهر منها سوي عيناها و دخلت علي سيف و هناك انهارت انهيار كامل ودون وعي رفعت ما يشبه الخوذة التي كانت موضوعة علي راسها ودنت من حبيبها و قبلته اعتقدت انها القبلة الاخيرة حاتم شدها بسرعة خارج الغرفة وهو في حالة هستيرية مرددا قولتلك ما ينفعش كده.
بعد ثلاثة أيام جاء خبر وفاة سيف رفضت دعاء الذهاب لاي مكان واصرت علي الجلوس بمفردها ولو لفترة بسيطة في جنتها علي حد تعبيرها وبدأت تظهر عليها أعراض الكورونا كانت منفردة بنفسها رافضة أي أحد يأتي لها من قريب أو بعيد ولم تعالج دموعها تنهمر و كأنها تقول لحبيبها سألحق بك قريبا و اخيرا اتصلت بحاتم
دعاء: بصوت مش مفهوم من شدة الكحة ايوه يا حاتم أنا بموووت
حاتم: في ايه ؟ ألو... ألو...ألو......
وقع التليفون من يداها وزهقت روحها وهي تبتسم وكأنها ذاهبة لميعاد مع السعادة.
ولازال الوباء يحصد أرواح البشر.........
الله المستعان.........

تعليقات