كتب/ وائل سعد
ارتبط عبر التاريخ ظهور الأزمات بظهور أبطال عظماء يتم ولادتهم من رحم الأزمات، ويسجل التاريخ أسماءهم بأحرف من نور، هذا لأنهم لم ينحنوا أما الكوارث بل تحدوا الظروف، وأطفأوا لهيب الكوارث، في حين ينأى التاريخ بنفسه عن ذكر من توارى وراء الأزمة.
ولعل ظهور وانتشار فيروس ومفيد ١٩ من أكبر الأزمات التي تواجه جميع الحكومات والدول، وهنا في مصر التحدي أكبر نظرا لضخامة عدد السكان، ولعل التعليم من أكثر الملفات التي ظهرت فيها الحرب بين الدولة وبين الكورونا، ذلك الفيروس الذي أجبر دولا كبرى على تعليق الدراسة وتأجيل الامتحانات، وبالتالي ضياع عام كامل على طلاب الشهادات العامة، والنجاح الزائف لبقية الطلاب، دون إنهاء حقيقي وعادل للعام، لكن وزارة التربية والتعليم اتخذت القرار الأصعب، وقررت أن تنهي العام الدراسي بشكل يحفظ القانون، ويضمن تحقيق مبدأ تكافؤ الفرص، مع محاولة تأمين ووقاية الطلاب.
وفي هذا السياق نشرت وزارة التعليم فيديو محاكاة لإجراءات وقائية للطلاب، ساعد ذلك الفيديو في تخفيف وطأة هجوم البعض على قرار إجراء امتحانات الثانوية العامة في هذا التوقيت. وترقب الجميع بتوجس ارتبط في أذهان البعض بأمل في نجاح خطط الوزارة، وفي أذهان القلة بأمنيات شديدة بفشل الوزارة في تنفيذ تلك الإجراءات.
وانطلق ماراثون الامتحانات يوم الأحد ٢١/ ٦، وبالفعل استطاعت بعض اللجان الإلتزام بجميع الإجراءات، في حين فشلت كثير من اللجان في إقناع المجتمع بأنها تبذل أقل القليل للحفاظ على ابنائنا، وكان الملاحظ بشدة هو التجمعات الكثيرة أمام اللجان، واختفاء الإجراءات الاحترازية وأدوات التعقيم من لجان أخرى. هذا غير مشاهد الغش الجماعي التي أشعرت المجتمع، بالخوف الشديد لعدم الثقة في تحقيق مبدأ تكافؤ الفرص.
ولمدة يومان كانت هناك اجتماعات مكثفة بين القائد الأعلى للتعليم د. طارق شوقي، ورئيس أركان التعليم ومهندس العمليات الخاصة بالتعليم د. رضا حجازي نائب الوزير ورئيس الامتحانات، لوضع خطط جديدة لمواجهة تلك السلبيات التي ظهرت في وضع استثنائي لم تشهد له مصر مثيلا من قبل.
في صباح الثلاثاء يبدأ تنفيذ أولى خطوات الخطة الموضوعة بعناية، حيث اجتمع نائب الوزير مع رؤساء اللجان، وقام بتعنيفهم بشدة على عدم الالتزام بالإجراءات، ومتساءلا لماذا اختفت أدوات التعقيم من بعض اللجان؟ وأين ذهبت.
ظهر الثلاثاء تم الإعلان عن الخطة الجديدة والتي تمثلت محاورها في الآتي:
١- تكليف مديري الإدارات بتكليف عشرة معلمين بتنظيم الطلاب وأولياء الأمور خارج اللجان على أن يساعدهم رجال الشرطة المتواجدين باللجنة عند الاحتياج.
٢- إلزام العاملين باللجان بالتواجد قبل السابعة والنصف، وإلزامهم بارتداء الكمامات، واتباع إجراءات الوقاية،
٣- إعداد كشوف تسليم وتسلم أدوات الوقاية للطلاب، بإشراف التوجيه المالي والإداري،
٤- تكليف فريق متابعة الجودة الإلكتروني بتقييم الإجراءات في اللجان وإرسال تقارير فورية لغرفة العمليات.
٥- يقوم عضو لجنة الإدارة بكل لجنة بتصوير فاعليات إجراءات التعليم باللجنة وتوثيق هذا بالصور عن طريق الموبايل، وإرسالها للمختصين بالوزارة قبل التاسعة والنصف صباحا يوم الامتحان، على أن يسلم تليفونه لرئيس اللجنة في تمام التاسعة والنصف.
وعل صعيد خط آخر للمواجهة، فقد استطاعت الوزارة تحديد الطلاب المشاركين في الغش، والملاحظين المتغاضين عن الغش، وتم اتخاذ الإجراءات القانونية ضدهم، كما استطاعت تحديد الطلاب الذين صوروا الامتحانات أثناء اللجنة ورفعوها على بعض صفحات التواصل الاجتماعي، وأيضا تم اتخاذ الإجراءات القانونية ضدهم.
حقا لقد شهدت مصر في يوم الخميس الموافق الخامس والعشرين من يونيو الحالي ملحمة بكل المقاييس كان أبرز رموزها وزير التعليم ونائبه، ورجال الشرطة، واولياء الأمور. حقا نفتخر بأن لدينا عظماء لديهم قدرة فائقة على إدارة الأزمات، إنهم حقا أبطال رفعوا أعلامهم في هذه الأزمة في وقت قياسي


تعليقات
إرسال تعليق