قراءات تاريخية عن سيرة أبو الحسن الشاذلي كما لم نعرفها من قبل / وطنى نيوز



البحر الأحمر : حنان عبدالله

أبو الحسن علي بن عبد الله بن عبد الجبار الشاذلي المغربي، الزاهد، الصوفي إليه تنتسب الطريقة الشاذلية، سكن الإسكندرية، ولد 571هـ بقبيلة الأخماس الغمارية، في قرية غمارة بالقرب من مدينة سبتة بالمغرب الأقصى.وينتمي إلى قبيلة عمران من قبائل المغرب.تفقه وتصوف في تونس، توفي الشاذلي بوادي حميثرة بصحراء عيذاب متوجهًا إلى مكة في أوائل ذي القعدة 656 هجرية
أخذ الطريقة عن الشيخ عبد السلام عن أبي مدين شعيب عن سيدي عبد القادر الجيلاني رضوان الله عيهم أجمعين , وقد خلفه في الطريقة سيدي أبو العباس المرسي رحمه الله تعالى .
تتلمذ أبو الحسن الشاذلي في صغره على الإمام عبد السلام بن مشيش، في المغرب، وكان له كل الأثر في حياته العلمية والصوفية. ثم رحل إلى تونس، وإلى جبل زغوان، حيث اعتكف للعبادة.
لقد عُرف أبو الحسن الشاذلي بعلو همته وتواضعه، وفصاحة لسانه، كما عرف بالاعتدال في المأكل والمشرب والملبس، وبالمظهر الحسن إذ يقول :"وأما اللباس اللين، وأكل الطعام الشهي، وشرب الماء البارد، فليس القصد إليه بالذي يوجب العتب من الله، إذا كان معه الشكر لله"الشاذلي قائلا: "لا تسرف بترك الدنيا فتغشاك ظلمتها، أو تنحل أعضاءك لها، فترجع لمعانقتها، بعد الخروج منها بالهمة والفكرة أو الإرادة أو بالحركة... فاعرف الله وكن كيف شئت".
لقد كان الشاذلي "عالما عارفا بالعلوم الظاهرة، جامعا لدقائق فنونها، ...من حديث وتفسير وفقه وأصول ونحو وتصريف ولغة ومعقول، وحكم وآداب، أما علوم المعرفة بالله تعالى، فهو قطب رحاها، وشمس ضحاها". قال عنه الشيخ مكين الدين الأسمر: "الناس يدعون إلى باب الله تعالى، وأبو الحسن الشاذلي رضي الله عنه، يدخلهم على الله".
وكان الشيخ أبو الحسن الشاذلي ممن أبلوا البلاء الحسن هو ومن معه من العلماء في تعبئة المسلمين تعبئة روحية وإعدادهم لمواجهة أعداء الدين من الكافرين وكان النصر حليف المسلمين في معركة المنصورة المشهورة والتي نصر الله فيها المسلمين نصرا مؤزرا.
يقول عنه الشيخ الأكبر للأزهر سابقاً عبدالحليم محمود:"هو القطب الأكبر، والعلم الأشهر، والطود الأظهر العالي السنام.
هو البدر الطالع الواضح البرهان، الغنيّ عن التعريف والبيان، المشتهر في الدنيا قدره، والذي لا يختلف في غوثيته اثنان.
وطريه ترياق شاف لأدواء العباد، وذكره رحمة نازلة في كل ناد.
سرى سرّه في الآفاق، وسارت بمناقبه الركبان والرفاق.
قضى عمره في العبادة، وقصده للانتفاع أهل السعادة.
وكان رضي الله عنه في العلم في الغاية، وفي الزهد في النهاية، جمع الله له الشرفين: الطيني والديني، وأحرز الفضل المحقق اليقيني"

تعليقات