و يسألني ابني عن خلق الكون
فأتلوا عليه هذه الآية :
{اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ قَرَاراً وَالسَّمَاء بِنَاءً }
ولقد تحدثنا من قبل يا بني، وأخبرتك أن الله سبحانه وتعالي قد أتى من الدلائل العلمية ما يجعل اﻹنسان يري بعين العقل أنه سبحانه وتعالى هو خالق السموات.
و الدليل على ذلك معرفته بأدق وأهم تفاصيل هذا البناء المعجز (السماء)، فيذكر لك في معرض آياته الحقائق و القوانين التي تحكم الكون والتي إذا حدث خلل فيها تنهار السماوات وينهار الكون ..
و من أمثلة تلك الحقائق أن السماء
《بناء وليست فضاء 》
لقد تناولنا يا بني في حلقتنا السابقة كيف أن السماء
( بناء في حالة تمدد واتساع )
تلك حقيقة علمية..
وذلك ما أفصحت عنه اﻵيات منذ ١٤٠٠ سنة في قوله تعالى :
{ وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ }
واليوم يا بني نتناول لفظة ( بناء ) بشكل أكثر تفصيلا ..
حيث أن هذه اللفظة وحدها تقطع بصدق القرآن لكل باحث عن الحق في الحياة الدنيا..
فالعلماء يا بني عندما بدؤوا اكتشاف الكون خارج الغلاف الجوي أطلقوا عليه كلمة:
space
أي: فضاء
وذلك لظنهم بأن الكون يملؤه الفراغ ..
و هذا نظرا للضغط الجوي المحيط باﻷرض، والذي يختلف تماما عند خروجنا من مجال الجاذبية اﻷرضية ..
ولكن بعدما تطورت أجهزتهم ومعارفهم توصلوا إلى أنه....
(( ليس هناك أي فراغ ))
حيث كان يعتقد أن أجرام السماء تسبح في فراغ تام..
ولكن البحوث الأخيرة أثبتت أن المسافات بين كل من النجوم وتجمعاتها المختلفة (المجرات وتجمعاتها إلى نهاية الجزء المدرك من الكون)
تنتشر فيها الأشعة الكونية وما تحمله من جسيمات أولية والدخان الكوني وما يحمله من هباءات الرماد ..
ثانيا :
في سنة ١٩٨٩م تم اكتشاف ما يسمى باسم :
《الحائط العظيم 》
وهو عبارة عن حشد هائل من تجمعات المجرات يبلغ طوله نحو مائتين وخمسين مليونا من السنين الضوئية، وعرضه نحو مائتي مليون ..
وسمكه نحو خمسة عشر مليونا من السنين الضوئية .
وقد اكتشف الفلكيون في داخل هذا الحائط العظيم العديد من المناطق المظلمة الشاسعة الأبعاد التي تفصل بين كل من المجرات والتجمعات المجرية بمختلف
《مستوياتها 》
وتبدو هذه المناطق المظلمة وكأنها مادة بمفهوم و قوانين خاصة.. حيث أن لها مناطق جذب فائقة الشدة و مرتبة ترتيبا دقيقا وبأشكال ..
《هندسية محددة 》....!!!!!
قال تعالى :
{ وَالسَّمَاءِ وَمَا بَنَاهَا}
{وَالسَّمَاءَ رَفَعَهَا وَوَضَعَ المِيزَانَ }
وتتوزع المجرات حول تلك اﻷماكن المظلمة..
وكأنها خلايا عظيمة البناء متصلة بشكل هندسي بديع و التي يبدو أنها
《 مشدودة 》
إلى مراكز تلك المناطق المظلمة بقوى فائقة للغاية.....!!!!!
قال تعالي :
{ِ وَيُمْسِكُ السَّمَاءَ أَن تَقَعَ عَلَى الأَرْضِ إِلاَّ بِإِذْنِهِ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَّحِيمٌ }
وقال تعالى :
{ خَلَقَ السَّمَوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا }
فهي أعمدة الطاقة و ليست المادة..
و تلك الأعمدة التي ترفع السماء و تمسك بنائها هي..
_ الجاذبية
_ والكهرومغناطيسية
_ والقوى النووية الضعيفة
_ والقوي النووية القوية..
هذه القوى هي كل ما يجعل هذا الوجود متماسك ومدرك لنا
إذا الاكتشافات والأبحاث والبراهين ..
برهنت وبالأدلة القاطعة عن قصور المفردات العلمية المستعملة سابقا للدلالة عن الحقيقة المكتشفة حديثا .
فقد ثبت يقيناً أن البناء الكوني منظم ومعقد ومحكم...
و ليس هناك أي فراغ أو عشوائية في الوجود
(بل إن الكون لفي هندسة مبهرة )
فالكون يحوي:
* أعمدة لا تراها العين ..
** ويحوي حوائطًا وجسوراً من المجرات .
** * ويحوي كذلك خيوطاً عظمى كل خيط يتألف من آلاف المجرات، ويمتد لمئات البلايين من السنوات الضوئية .
فسبحان من أحكم هذا البناء وحدثنا عنه قبل أن يكتشفه علماء الغرب بقرون طويلة.
فالعلم تحدث عن (فضاء) ...
والقرآن تحدث عن (بناء)
في كل اﻵيات التي تخص السماء .
بل ووضح طبيعة وتفاصيل هذا البناء، وربما بشكل مازال العلماء لم يدركوه..!!!!!
{{ وَجَعَلْنَا السَّمَاءَ سَقْفًا مَّحْفُوظًا ۖ }}
حيث أن علم الفلك مازال يحبو أمام السماء العظيمة .
ولتقرأ معي يا بني هذا القسم العظيم أيضا
{{ وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ }}
فكلمة (بروج) فيها إشارة لأكثر من بناء شاهق وعالي ومرتفع و عظيم وكبير الحجم ..
وهذا ما نراه فعلاً في الأبراج الكونية
حيث يتألف كل برج من ملايين المجرات
وكل مجرة من هذه المجرات تتألف من بلايين النجوم !!
فالمؤكد الآن وقطعيا ..
هو حقيقة أن السماء " بناء" جبار شديد ومحكم و بديع ...
فلا يكاد اﻵن يخلو بحث في علم الفلك من مصطلح "بنية الكون"
وهكذا عدل العلماء عن التسمية المعهودة إلى ماذكره القرآن منذ ١٤٠٠ سنة .
فسبحان القائل عز وجل :
{وَ ﻻ يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِﻻ جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيرا }
وقال تعالي :
﴿وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللّهِ حَدِيثاً﴾
ومازال يا بني هناك الكثير من مظاهر الكون وقوانينه الحاكمة واﻷساسية
قد ذكرها الخالق العليم في محكم آياته.
ولن يسعنا الوقت لذكرها جميعا اﻵن
فإلى آية عظيمة أخري وإلى لقاء آخر بإذن الرحمن .
قال تعالي :
{سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ ۗ }
و قال تعالي :
{ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِّلْعَالَمِينَ * وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ }
و قال تعالي :
{ قُلْ أَنزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ إِنَّهُ كَانَ غَفُورًا رَّحِيمًا } .
صدق الله العظيم

تعليقات
إرسال تعليق