ويعد هرم سقارة (الهرم المدرج)) نموذجاً مختلفاً في التصميم عن أهرامات الجيزة، وهي مرحلة متطورة من تصميم القبور المكونة من مصطبة واحدة إلى هرم مكون من 6 مصاطب بنيت فوق بعضها البعض،
ولقد أبدع المهندس أمحتب في تصميم أضخم مبنى حجري في التاريخ ، حيث يعد الهرم من أقدم الآثار الحجرية العظيمة.
الملك زوسر:-
زوسر، نثر خت وهي تعني جسد المعبود، اتخذ أيضا لقب جيسر بمعنى المقدّس. وهو الفرعون الثاني في الأسرة الثالثة الفرعونية وذلك في بداية الدولة القديمة واستمر حكمه تسعة عشر سنوات. ذكر اسمه في بردية تورين باللون الأحمر تمييزا له عن باقي ملوك الدولة القديمة. ويعدّ الهرم المدرج الذي أمر زوسر المهندس إمحوتب ببنائه أول بناء حجري ضخم عرفه التاريخ.
وصف الهرم:-
هرم زوسر أو هرم سقارة أو الهرم المدرج هو معلم آثري بجبانة سقارة شمال غرب مدينة ممفيس القديمة في مصر. بُني خلال القرن 27 ق.م لدفن الفرعون زوسر ؛ بناه له وزيره إمحوتب. وكان المهندس والطبيب أمحتب هو المهندس الأساسي للمجموعة الجنائزية الواسعة في فناء الهرم وما يحيطه من هياكل الاحتفالية.
شُيد الهرم ( ٢٦٦٧ - ٢٦٤٨ ق.م ) ، ويتكون أول هرم مصري من ست مصاطب بُنيت فوق بعضها البعض، شيء يمثل تطوراً هائلاً في تصميم القبور في ذلك العهد الذي كان يكتفي بمصطبة واحدة . يبلغ ارتفاع هرم زوسر المدرج 62 متر (203 قدم) ، مع وجود قاعدة بمساحة 109 م × 125 م (358 قدم × 410 قدم)، وكان مُغطى بالحجر الجيرى الأبيض المصقول. يُعتبر الهرم المدرج أول بنية حجرية .
تأثر الهرم بزلزال وقع عام 1992 وأدى إلى سقوط أجزاء من مجموعة الجنائزية وكان اقدم هرم في التاريخ.
بناء هرم سقارة:-
واختار زوسر المدينة الجنائزية في سقارة لإنشاء مقبرته. وكان مكان مجمع الهرم بالقرب من مقابر فراعنة الأسرة الثانية : حتب سخم وى أو رع نب و"ني نيثر" ؛ وبالقرب منها قبور جسر المدير ومصاطب عهد الأسرة الأولى. وكان المجمع ليس خاليا تماما فقد وجدت فيه قبور قديمة تعرف بالقبور السلمية في منطقة المجمع الشمالية
يحيط بالهرم المدرج ساحة كبيرة محدودة بجدار من عهد زوسر . ولم يصمم إمحتب المقبرة على أن تكون هرما في الأصل ولكن كان مصمما على تكون مقبرة زوسر في شكل مصطبة مربعة عالية.
تطوير المصطبة لتصبح هرما مدرّجا عدل
طبقا للدراسات التي قام بها "دين فيليب لاور" بني ما فوق فوق المصطبة الأولى على خمس مراحل، أي أن الهرم تكون من ستة مصاطب فوق بعضها البعض عند اكتماله. تظهر مراحل البناء على الناحيتين الجنوبية والشرقية وما تتبعها من توسيعات . وبعد اكتمال الستة مصاطب وصل ارتفاع الهرم المدرج 62 متر، حيث تتكون قاعدته من مربع مستطيل تبلغ أضلاعه 121 متر * 109 متر.
تطور البناء الهرمي المدرج من المصاطب عدل
ولم ينشأ مجمع الهرم على مرة واحدة وإنما أدخلت فيه طرق بنائية ، وطور تصميم مقابر سقارة من عهد الاسرة الثانية والتي كانت في هيئة أروقة تحت الأرض ومغطاة بالأحجار فبني منها العديد من الاروقة (حجرات صغيرة) في مجمع هرم زوسر.
يتخذ الهرم نفسه شكلا مطورا "للتل الأولي " الذي يدخل في المعتقدات الدينية لقدماء المصريين، مثلما اتـُخذ شكل التل أيضا في بناء مصاطب سقارة . فمثلا نجد في مصطبة إس 3507 في سقارة مقبرة في شكل تل، وفي المصطبة إس 3038 شكل تل مدرج من الأحجار .
استكشاف الهرم:-
استكشف مجمع هرم سقارة لأول مرة في عام 1821 حيث قام القنصل العام الألماني هينريش فون ميوتولي" بالتزامل مع المهندس الإيطالي "غيرولانو سيجاتو" بفحصه، وكتشفا مدخله ، وعثرا في ممراته الداخلية على بقايا مومياء عبارة عن جمجمة مغطاة بالذهب وكعبي قدمين مغطاة أيضا بالذهب. واعتقد "فون مينوتولي" أنها تنتمي إلى مومياء زوسر. و حصل مينوتولي علي تفويض من القيصر الألماني وموافقة من محمد علي باشا حاكم مصر على تصريح بأخذ تلك الآثار مع مجموعة آثار أخرى إلى ألمانيا ، ولكن السفينة غرقت بسبب إعصار شديد بالقرب من ميناء هامبورغ في ألمانيا، وضاعت تقريبا كل ما كان عليها من آثار . وتبين فيما بعد أن ما وجده "فون مينوتولي في ممرات الهرم المدرج لم تكن إلا لمومياء أخرى وضعت في المقبرة ،
وفي عام 1837 عثر الباحث جون بيرينغ على أثار مومياوات أخرى في الممرات، واكتشف أيضا حجرات وأبوهة تحت الهرم.
ثم قام "سيسيل فيرث" في عام 1926 باستكشافات إلا أنه توفي . فتولى "جيمس كيبل" رعاية الحفريات، لكن توفي أيضا في عام 1935 . وواصل "جين لاور" علي الاشراف وقام بقياس الحجرات تحت الأرض والممرات ، وفي عام 1934 كان قد عثر في حجرة المقبرة بقايا مومياء وأخذت إلى جامعة القاهرة وحفظت في الجامعة حتى عام 1988 . اعتقد " جين لاور" انه قد عثر على مومياء زوسر .
ولكن بالفحص الدقيق التي تم بعد ذلك تبين أنها من عدة موميات لأناس آخرين . وعين تاريخ تلك البقايا بواسطة طريقة الكربون-14 (تأريخ بالكربون المشع) واتضح انها لأناس من عهد البطالمة (أي أنها ليست من عهد زوسر نحو 2650 ق.م ، وإنما منذ نحو 200 سنة فقط قبل الميلاد.)
واستمر جين لاور مكرثا حياته في استكشاف هرم زوسر والمدينة الجنائزية حتي توفي عام 2001 ، وبمعاونه تمكن استكشاف العديد من هرم سقارة.
بنيت حجرة الملك عند نهاية بئر بعمق 28 متر تحت الهرم بمقاس 7 م ، وهي تتكون من أحجار الجرانيت الأحمر ذات اسطح ملساء في أربع طبقات ، تؤدي غرفة يسميها الباحثون "غرفة مناورة" إلى حجرة الملك عن طريق فتحة مستديرة يبلغ قطرها نحو 1م، ويغلق المدخل قطعة حجرية كبيرة من الجرانيت يبلغ وزنها نحو 5و3 طن، تنزل من غرفة المناورة بواسطة حبال ، وسد البئر بأحجار ورمال ثم بأججار كبيرة من أعلاه.
ترميم الهرم:-
في أغسطس 2011، صرح مسئول في المجلس الأعلى للآثار بتعرض هرم سقارة المدرج لمشكلات انهيار بعض القطع الحجرية داخل الهرم، وكان الهرم قد خضع لعمليات ترميم بدأت في 2008 لكنها توقفت لمشكلات تخص التمويل الذي تبرعت به اليابان والولاايت المتحدة. وفي أغسطس 2011 بدأ العمل على استكمال مشروع الترميم.

تعليقات
إرسال تعليق