الجمهورية التونسية
بقلم : المعز غني
بعض دول الخليج تسمع أهل الجزيرة العربية يسخروا من جملة مصر أم الدنيا ، وأيضا الجزائريين والمغاربة يسخرون من مقولة مصر أم الدنيا ويقولون لو مصر أم الدنيا بقى أحنا أبوها...
والمثير للسخرية وهؤلاء هم السبب أصلا في أن تظهر المقولة المشهورة مصر أم الدنيا ، كيف ذلك؟
أقرأ تاريخ مصر و أكتشف العجب العجاب فقد كانت مصر تقريبا أكثر بلدان العالم إستقبالا للمهاجرين من كل حدب وصوب، و بمعنى أدق الهاربين من الجحيم في بلادهم
فعلى سبيل المثال لا الحصر عندما أجتاحت المجاعات بلاد المغرب والجزائر هرب الآلاف من أهل تلك البلاد خوفا من الجوع ولم يجدوا ملاذا لهم سوى مصر فكانوا يدخلونها قبائل كاملة بالآلاف وكان ذلك من حوالي 400 سنة ،
وعندما طرد الإسبان المسلمين المخلطين المعروف باسم الموريسكيين لم يجدوا بلد تستقبلهم سوى مصر و أستقر معظمهم في منطقة كفر الشيخ والمنصورة ، ومع مرور الزمن كان كل مغربي يستقبل قريب له ليعيش بمصر ويعملون في التجارة ويكسبون الكثير من المال،
من الطريف إن بعد أن أصبحت الأحوال أفضل في بلاد المغرب والجزائر لم يعودوا لبلادهم ولكن ظلت تستقبل المزيد منهم فقد كان المغاربة يذهبون للحج في مكة وعند عودتهم من الحج يستهويهم العيش في مصر.
وأيضا من حوالي 150 سنة عندما قامت حرب أهلية كبيرة في لبنان بين الدروز والموارنة لدرجة إن الدروز كانوا يقتلون كل يوم أكثر من ألف لبناني موروني وهؤلاء لم يجدوا ملاذا لهم سوى مصر فهاجروا إليها بالآلاف ومعظمهم أستقر في المنصورة وخرج منهم رئيس لبنان المعروف باسم أمين الجميل،
أما الدروز أنفسهم فقد هربوا أيضا أثناء حروبهم إلى مصر وكان ممن هربوا لمصر الفنان الكبير فريد الأطرش وهكذا إستقبلت مصر كل المتحاربين في لبنان
في بداية القرن العشرين حدثت مذابح الأرمن الشهيرة على يد الأتراك فهرب الأرمن من جحيم الأتراك ولم يجدوا ملاذا لهم سوى مصر ليكن في علمكم هناك فرق بين الموارنة والأرمن حيث أشتغل الأرمن في كل حاجه في مصر وخرج منهم الفنانة نيللي ولبلبة وفيروز و أنوشكا ولايزال الأرمن يعيشون بيننا ،
أما المثقفون السوريون فكان الأتراك أثناء إحتلال تركيا لسوريا يضيقون الخناق عليهم فلم يجدوا سوى مصر ليهربوا إليها وتدخل الصحافة على أيديهم إلى مصر ويكفي أن الأهرام أهم جريدة مصرية كانت جريدة سورية، وعرفت مصر فن المسرح على يد الفنانين السوريين، أما اليونانيون فكانت الحرب الأهلية تمزقهم فهربوا بالآلاف إلى مصر وكونوا جالية عظيمة عاشت عمرا طويلا
حتى الإيطاليين أثناء الحرب العالمية الأولى والثانية هربوا من جحيم الحرب إلى مصر ولم يجدوا أجمل من مصر ليعيشوا بها وأكبر تجمعاتهم كانت في إسكندرية والمنصورة،
ولعل أشهرهم الفنانة الإيطالية داليدا بنت شبرا المولودة في مصر حتى آخر ملوك إيطاليا اختار مصر ليموت بها،
وكذلك آخر ملوك ايران الشاه محمد رضا بهلوي لم يجد سوى مصر تستقبله ليقضي أخر سنة له بها،
حتى الملك سعود الذي حاول قتل جمال عبد الناصر عندما خلعه إخوته من حكم السعودية لم يجد ملاذا له سوى مصر تستقبله على أرضها ،
أما أعظم ثائر كونغولي وهو بياتريس لومومبا عندما قامت بلجيكا بقتله بوحشية تم تهريب أبناءه إلى مصر ليعيشوا في كنف جمال عبد الناصر،
حتى العبيد المماليك الذين قدموا من وسط بلاد روسيا لم يجدوا سوى مصر ليكونوا بها دولتهم ويأتون لتلك البلاد بالآلاف.
* أما أطهر و ارق من هرب من الجحيم إلى مصر فكانت السيدة زينب حفيدة رسول الله صل الله عليه وسلم وعائلتها الطاهرة من أهل البيت الشريف التي لم تجد أفضل من مصر لتستقبلها و لازلنا نحتفل بقدومها إلى مصر كل عام في مولدها الشهير،
وقبلها بسنين طويلة عندما هربت عائلة سيدنا يوسف من جحيم المجاعة لم يجدوا سوى أخوهم ليستقبلهم في مصر ويعيشون جميعا على أرضها مئات السنين ويكونون بها القبائل الإسرائيلية الرئيسية التي تحولت لألد أعداء مصر بعد ذلك،
أما الهجرة السودانية والنوبية إلى مصر فكانت مستمرة عبر التاريخ.
أمرك غريب يا مصر؟
كل العالم كان يعاني أما من الحروب أو المجاعات فلا يجد سوى مصر ليهرب إليها في حين أن مصر لاقت المصير من الأهوال عبر تاريخها ولم تشهد أية هجرة جماعية خرجت من مصر ، فرغم أن في أحد الأزمنة كان الناس في مصر يموتون من الجوع لدرجة نبش القبور وأكل الجثث، ولكن لم يفكروا في تركها، فمصر كانت طوال تاريخها دولة جاذبة للسكان ، وحتى اليوم رغم سوء الأحوال ورغم النقمة ورغم إن أغلبية الشعب المصري الشقيق غير راض عن الأوضاع و يريد الهجرة و خاصة الشباب ولكن يجد شغل خارج أرض الوطن و يهاجر فعلا، لا يستطيع منع نفسه عن مصر ويفضل مرتبط بها لآخر لحظة في عمره.
هل تعلمون لماذا البشر تلتجأ الى
" قاهرة المعز " جمهورية مصر العربية هذا بلد يهرب إليها الناس من الجزائر والمغرب وليبيا وتونس والسودان والنوبة والعراق وسوريا ولبنان وفلسطين و الجزيرة العربية واليونان وقبرص وأرمينيا خوارزم وأوزبكستان وإيطاليا
ماهي البلاد التي كانت في قديم الزمان
هي كل الدنيا.
انا فعلا لم أكن فاهم لماذا مصر فيها أكبر عدد سكان في الدول العربية،
و لم أكن فاهم ماذا يعني مصر أم الدنيا...؟ ، لكن بعد ما أستوعبت و خاصة زرت القاهرة و تجولت في أحيائها و شربت من نهر النيل
أن مصر أحتضنت القادمين من كل دول العالم وأصبحت بمثابة أم لهم كلهم ،
شعرت إن كلمة أم الدنيا هذه قليلة قليلة على مصر فهي أم الدنيا وست الدنيا
كل إنسان له وطن ينتمي اليه...
ومصر
هي أم الدنيا رغم أنف أي كائن
مصر جاءت ثم جاء بعدها التاريخ .
بقلم : المعز غني
بعض دول الخليج تسمع أهل الجزيرة العربية يسخروا من جملة مصر أم الدنيا ، وأيضا الجزائريين والمغاربة يسخرون من مقولة مصر أم الدنيا ويقولون لو مصر أم الدنيا بقى أحنا أبوها...
والمثير للسخرية وهؤلاء هم السبب أصلا في أن تظهر المقولة المشهورة مصر أم الدنيا ، كيف ذلك؟
أقرأ تاريخ مصر و أكتشف العجب العجاب فقد كانت مصر تقريبا أكثر بلدان العالم إستقبالا للمهاجرين من كل حدب وصوب، و بمعنى أدق الهاربين من الجحيم في بلادهم
فعلى سبيل المثال لا الحصر عندما أجتاحت المجاعات بلاد المغرب والجزائر هرب الآلاف من أهل تلك البلاد خوفا من الجوع ولم يجدوا ملاذا لهم سوى مصر فكانوا يدخلونها قبائل كاملة بالآلاف وكان ذلك من حوالي 400 سنة ،
وعندما طرد الإسبان المسلمين المخلطين المعروف باسم الموريسكيين لم يجدوا بلد تستقبلهم سوى مصر و أستقر معظمهم في منطقة كفر الشيخ والمنصورة ، ومع مرور الزمن كان كل مغربي يستقبل قريب له ليعيش بمصر ويعملون في التجارة ويكسبون الكثير من المال،
من الطريف إن بعد أن أصبحت الأحوال أفضل في بلاد المغرب والجزائر لم يعودوا لبلادهم ولكن ظلت تستقبل المزيد منهم فقد كان المغاربة يذهبون للحج في مكة وعند عودتهم من الحج يستهويهم العيش في مصر.
وأيضا من حوالي 150 سنة عندما قامت حرب أهلية كبيرة في لبنان بين الدروز والموارنة لدرجة إن الدروز كانوا يقتلون كل يوم أكثر من ألف لبناني موروني وهؤلاء لم يجدوا ملاذا لهم سوى مصر فهاجروا إليها بالآلاف ومعظمهم أستقر في المنصورة وخرج منهم رئيس لبنان المعروف باسم أمين الجميل،
أما الدروز أنفسهم فقد هربوا أيضا أثناء حروبهم إلى مصر وكان ممن هربوا لمصر الفنان الكبير فريد الأطرش وهكذا إستقبلت مصر كل المتحاربين في لبنان
في بداية القرن العشرين حدثت مذابح الأرمن الشهيرة على يد الأتراك فهرب الأرمن من جحيم الأتراك ولم يجدوا ملاذا لهم سوى مصر ليكن في علمكم هناك فرق بين الموارنة والأرمن حيث أشتغل الأرمن في كل حاجه في مصر وخرج منهم الفنانة نيللي ولبلبة وفيروز و أنوشكا ولايزال الأرمن يعيشون بيننا ،
أما المثقفون السوريون فكان الأتراك أثناء إحتلال تركيا لسوريا يضيقون الخناق عليهم فلم يجدوا سوى مصر ليهربوا إليها وتدخل الصحافة على أيديهم إلى مصر ويكفي أن الأهرام أهم جريدة مصرية كانت جريدة سورية، وعرفت مصر فن المسرح على يد الفنانين السوريين، أما اليونانيون فكانت الحرب الأهلية تمزقهم فهربوا بالآلاف إلى مصر وكونوا جالية عظيمة عاشت عمرا طويلا
حتى الإيطاليين أثناء الحرب العالمية الأولى والثانية هربوا من جحيم الحرب إلى مصر ولم يجدوا أجمل من مصر ليعيشوا بها وأكبر تجمعاتهم كانت في إسكندرية والمنصورة،
ولعل أشهرهم الفنانة الإيطالية داليدا بنت شبرا المولودة في مصر حتى آخر ملوك إيطاليا اختار مصر ليموت بها،
وكذلك آخر ملوك ايران الشاه محمد رضا بهلوي لم يجد سوى مصر تستقبله ليقضي أخر سنة له بها،
حتى الملك سعود الذي حاول قتل جمال عبد الناصر عندما خلعه إخوته من حكم السعودية لم يجد ملاذا له سوى مصر تستقبله على أرضها ،
أما أعظم ثائر كونغولي وهو بياتريس لومومبا عندما قامت بلجيكا بقتله بوحشية تم تهريب أبناءه إلى مصر ليعيشوا في كنف جمال عبد الناصر،
حتى العبيد المماليك الذين قدموا من وسط بلاد روسيا لم يجدوا سوى مصر ليكونوا بها دولتهم ويأتون لتلك البلاد بالآلاف.
* أما أطهر و ارق من هرب من الجحيم إلى مصر فكانت السيدة زينب حفيدة رسول الله صل الله عليه وسلم وعائلتها الطاهرة من أهل البيت الشريف التي لم تجد أفضل من مصر لتستقبلها و لازلنا نحتفل بقدومها إلى مصر كل عام في مولدها الشهير،
وقبلها بسنين طويلة عندما هربت عائلة سيدنا يوسف من جحيم المجاعة لم يجدوا سوى أخوهم ليستقبلهم في مصر ويعيشون جميعا على أرضها مئات السنين ويكونون بها القبائل الإسرائيلية الرئيسية التي تحولت لألد أعداء مصر بعد ذلك،
أما الهجرة السودانية والنوبية إلى مصر فكانت مستمرة عبر التاريخ.
أمرك غريب يا مصر؟
كل العالم كان يعاني أما من الحروب أو المجاعات فلا يجد سوى مصر ليهرب إليها في حين أن مصر لاقت المصير من الأهوال عبر تاريخها ولم تشهد أية هجرة جماعية خرجت من مصر ، فرغم أن في أحد الأزمنة كان الناس في مصر يموتون من الجوع لدرجة نبش القبور وأكل الجثث، ولكن لم يفكروا في تركها، فمصر كانت طوال تاريخها دولة جاذبة للسكان ، وحتى اليوم رغم سوء الأحوال ورغم النقمة ورغم إن أغلبية الشعب المصري الشقيق غير راض عن الأوضاع و يريد الهجرة و خاصة الشباب ولكن يجد شغل خارج أرض الوطن و يهاجر فعلا، لا يستطيع منع نفسه عن مصر ويفضل مرتبط بها لآخر لحظة في عمره.
هل تعلمون لماذا البشر تلتجأ الى
" قاهرة المعز " جمهورية مصر العربية هذا بلد يهرب إليها الناس من الجزائر والمغرب وليبيا وتونس والسودان والنوبة والعراق وسوريا ولبنان وفلسطين و الجزيرة العربية واليونان وقبرص وأرمينيا خوارزم وأوزبكستان وإيطاليا
ماهي البلاد التي كانت في قديم الزمان
هي كل الدنيا.
انا فعلا لم أكن فاهم لماذا مصر فيها أكبر عدد سكان في الدول العربية،
و لم أكن فاهم ماذا يعني مصر أم الدنيا...؟ ، لكن بعد ما أستوعبت و خاصة زرت القاهرة و تجولت في أحيائها و شربت من نهر النيل
أن مصر أحتضنت القادمين من كل دول العالم وأصبحت بمثابة أم لهم كلهم ،
شعرت إن كلمة أم الدنيا هذه قليلة قليلة على مصر فهي أم الدنيا وست الدنيا
كل إنسان له وطن ينتمي اليه...
ومصر
هي أم الدنيا رغم أنف أي كائن
مصر جاءت ثم جاء بعدها التاريخ .

تعليقات
إرسال تعليق