المهندس \ أحمد النجدي
قد يكون ذلك الموضوع سابقا لأوانه نظرا لظروف الأزمة التي نعيشها علي وقع وباء كورونا المستجد, لكنني سأحاول هنا تسليط الضوء علي ما قد يبدو فرصا كبيرة لكي تكون مصر قلب الأحداث الرياضية .
بعد النجاح الباهر لمصر في إخراج بطولتي الأمم الأفريقية لكرة القدم سواء للمنتخبات الأولي أو لمنتخبات الشباب و التي لم تكن لتخرج بهذا الشكل الجميل و الرائع و المبهر لولا الرعاية الكاملة من الدولة برئاسة الرئيس عبد الفتاح السيسي للحدثين , حري بنا أن ندخل سباق المنافسة علي إستضافة الأحداث الرياضية الكبرى, فإستاد القاهرة أو برج العرب أو الإسكندرية أو غيرهم من الإستادات المصرية لا يقلوا عن إستاد ابن بطوطة في طنجة أو الملعب الأوليمبي في رادس أو استاد الملك عبد الله في جدة و استاد هزاع بن زايد في الإمارات الذين استضافوا مع غيرهم من الملاعب في شتي بقاع الأرض بطولات هامة مثل نهائي كأس السوبر الإسباني و كأس الأبطال الفرنسي و كأس السوبر الإيطالي و كأس العالم للأندية .
و مع توقع تباطؤ الاقتصاد العالمي و حاجة الأندية الأوروبية خصوصا إلي زيادة تسويق فرقها خارج القارة العجوز , فإن فرص إستادات مثل القاهرة و برج العرب و السويس و السلام و 30 يونيو و بتروسبورت و المكس و غيرهم لاستضافة تلك البطولات قد يكونوا مرتفعة نظرا لسهولة الوصول إلي تلك الملاعب و وقوع مصر في أجواء دافئة نسبيا عن باقي أوروبا .
و من هنا نستطيع أن ننطلق من ذلك و نبدأ في التحضر لإستضافة أحداث رياضية هامة مثل أوليمبياد عام 2032 و كأس العالم لعام 2034 . و لما لا , قد نستضيف بطولات رياضية بحجم كأس الأمم الأوروبية . هذا كله إن توفرت الشروط المناسبة .
فشروط إستضافة حدث مثل كأس الأمم الأوروبية يحتاج إلي 4 إستادات سعتها لا تقل عن 30 ألف متفرج , و 3 أخري لا تقل عن 40 ألفا , و 3 أخري لا تقل عن 50 ألف متفرج و يفضل أن يكون هناك إستاد علي الأقل لا تقل سعته عن 60 ألف متفرج !
بطولة مثل الأولمبياد يحتاج إلي توافر ملاعب لعدد كبير من الألعاب الرياضية و للأسف لا يوجد مدينة رياضية كاملة أو تقترب من التكامل , فضلا عن عدم توافر البنية التحتية اللازمة لوضع كل تلك الملاعب مع التجهيزات اللازمة لاستضافة وفود من نحو 200 دولة علي مستوي العالم .
كأس العالم أصبحت استضافته أكثر صعوبة , فعدد الفرق البالغ 48 فريقا مقسمين علي 16 مجموعة يجعل من اللازم طبقا لإشتراطات الفيفا توفر عدد هائل من الملاعب التي لا تقل سعتها عن 40 ألف متفرج و تصل إلي 60 ألف متفرج في المربع الذهبي و أخيرا استاد يتسع 80 ألف متفرج في مباريات الإفتتاح و الختام .
لذلك فإن الحديث عن قدرة مصر علي إستضافة مونديال 2030 سيكون ضربا من الخيال العلمي , ففضلا عن الحرب المستميتة التي تشنها دول أمريكا اللاتينية لجعل باراجواي تستضيف الحدث مثلما استضافته عام 1930 حتي و لو بالاشتراك مع الأرجنتين ( و كلاهما لديهم بنية تحتية رياضية جيدة ) يصطدم بطموح دول عديدة مثل الصين و تحالف دول البلقان و التحالف البريطاني و أخرهم التحالف الإسباني البرتغالي .
لذلك فإن مصر يجب أن تنفق مبالغ طائلة ليس فقط علي تنفيذ إستادات طبقا للمواصفات العالمية فحسب بل لتجهيز البني التحتية من فنادق و طرق و مواصلات و اتصالات . روسيا علي سبيل المثال أنفقت 13 مليار دولار أمريكي رغم تفوق بنيتها التحتية , لذلك فقد ربحت ما لا يقل عن 23 مليار دولار .
في النهاية فإن تعزيز قدرة مصر علي إستضافة الأحداث الرياضية الهامة يبدأ من وضع خطة وطنية برعاية السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي , تهدف إلي الاهتمام بالبنية التحتية الأساسية من ملاعب و فنادق و طرق و مواصلات و خلافه و تنفيذ ما يلزم , و لا تنتهي بخلق علاقات وطيدة مع الدول صاحبة التأثير في التصويت علي استضافة البطولات الكبرى .

تعليقات
إرسال تعليق