متابعة
/ محمد نجم الدين وهبي
ترك
بلدته البعيدة طبيب من قلب الصعيد حاملاً هدفا أسمى وهي خدمة المرضي، ترك قرية "
هو " بنجع حمادي حيث نشأته والتحق بأكبر مستشفي متخصصة في الأمراض الصدرية في
مصر كي يطلب العلم ويطور من مهاراته الطبية فالطبيب الفطن هو من يطور ذاته
باستمرار يطلع علي أحدث ما توصل اليه العلم ويطبقه لا يحمل في قلبه سوي نية خالصة
الا وهي مداواة المرضي، سنوات يعمل بكد في مستشفي صدر العباسية ولم يتوان لحظة حتى
بعد إعلان اجتياح وباء كورونا للوباء.
لم
يستسلم الدكتور محمد عادل الصعيدي النشأة والهوية فكان في الصفوف الأولي محارب
بدرجة مقاتل، تاركا أسرته وأولاده خدمة للمرضي، ليس من السهل أن يتخذ أي إنسان ذلك
القرار الجريء لكن جدعنة أهل الصعيد طغت على أي قرار بالرجوع، المستشفى أصبحت
بوابة الأمل المفتوحة علي مصراعيها لمرضي الكورونا أعداد لا حصر لها يأتون من كل
صوب في تكدس مهيب تقشعر معه الأجساد حين تراه.
وبرغم
قلة الإمكانيات الضئيلة من الطاقات البشرية والمادية لم تغلق مستشفى صدر العباسية
بابها أمام أحد، يفخر دائما الدكتور محمد عادل بانتمائه لهذا الصرح الطبي لكن
الحمل ثقيل عليه وعلى جميع زملاءه يتساءلون كل يوم عن السبب في زيادة أعداد
المصابين بتلك الطريقة رغم كل التحذيرات التي سبقت وماتزال تعلن على الشاشات الا
أنها في زيادة طوفان من البشر يقابله الدكتور محمد عادل وزملاءه في العزل يوميًا ،
لكنه لم يكل أو يترك سيفه ويرفع رايته البيضاء، تلك النماذج المشرفة التي لم تحظ
بفرصة الظهور الإعلامي والتي تعمل في صمت لها منا كل التبجيل والاحترام لها منا كل
الدعم لها منا الخوف علي حياتهم كما نخاف علي حياتنا، الالتزام والوقاية هو طريقنا
للنجاة لنخفف من أعداد المرضي ونخفف الحمل عن هؤلاء الأبطال الذين يسطرون بدمائهم
التاريخ.

تعليقات
إرسال تعليق