المعماري العبقري الذي ارتقي بفن العمارة العثمانية إلي عصرها الذهبي ، وحفر اسمه علي نحو أربعمائه عمل فني هندسي / وطنى نيوز


كتبت د./سميه مجدي

إنه من بني ستة وثلاثين ومائة جامع ومسجد ، وسبعاً وخمسين مدرسةً ، بالإضافة إلي الأضرحة والمقارئ والمستشفيات والقناطر والسدود والحمامات والجسور والمستودعات والقصور والتكايا ..
إنه المهندس العظيم الذي حقق أمنيته حينما أبدع قبة " السليمية" متفوقاً بها علي قبة "آيا صوفيا" تفوقاً باهراً
فمن يكون ذلك الفنان والمبدع العظيم وكبير المعماريين سنان
هو ذلك الطفل الذي وُلد عام 1495م في قرية أغرناس التابعه لمدينه قيصري في عهد السلطان بايزيد الثاني ⁦ وبعد ميلاده بفتره وهو في سن السابعه عشر من العمر أخذ من اسرته إلي إسطنبول و إنضم إلي الدوشيرمه ( والتي تطلق علي أطفال المسيحيين الذين يتم جمعهم من البلدان المسيحيه للعمل في السراي ، وجيش الإنكشارية وكان بيتم إختيارهم من سن 8 سنين ل 18 سنه ولا يؤخذ الأتراك ولا المسلمون وكان بيشترط فيهم حسن الخلق والمظهر العام ).

وتزعم بعض المصادر أنه كان ألباني الأصل وليس مسيحي .
بعد أن ذهب سنان لاسطنبول تلقي تعليماً مميزاً مدة طويلة وألتحق بمدرسة العجم هناك ، ثم بقسم النجارة في المدرسة نفسها ولم يكن العاملون يُسجلون بمعسكر الإنكشارية قبل مرور سبع أو ثماني سنوات علي الأقل ⁦
وسُجل اسم سنان في معسكر الإنكشارية في السنوات الأولي من حكم السلطان "سليمان القانوني " واشترك في حملتي بلجراد ورودوس كما أشترك في حرب ميدان موهاج وبسبب اجتهاده وجهده الفائق في الحرب دي لقب ب زمبركجي باشي ( اي رئيس حملة السهام )
وفي حصار فيينا حاول تحويل بعض الكنائس إلي جوامع
وفي حملة قره بوغدان عندما وصل الجيش ساحل نهر باروت كان لابد من بناء جسر لعبور الجيش إلي الجهه المقابلة فبذل المعماريون كل ما بوسعهم لإنشاء جسر وعملوا أياماً إلا أن الجسر لم يصمد وسقط بعد مدة وعجزوا عن بنائه لان المنطقه كانت عباره عن مستنقع ، وهنا هيرشح الوزير لطفي باشا سناناً للسلطان قائلاً
مولاي السلطان يمكن بناء الجسر هذا لو تولي أمره خادمكم الضابط البحري المدعو سناناً فلتأمره فهو معماري ماهر جداً ⁦
وفعلا بناءً علي اقتراح الباشا تم تكليف سنان ببناء الجسر بأمر من السلطان القانوني وبرغم أن الارض كانت مستنقع الا انه استطاع بناء جسراً سليماً في مده قصيره لم تتجاوز ثلاثه عشر يوماً نال إعجاب السلطان
وبعد هذه المعركة توفي نقيب المعماريين عجم علاء وبعده بقليل توفي الصدر الأعظم إياس باشا وتولي الوزير لطفي باشا منصب الصدر الأعظم وفي هذا الوقت حار رجال الدولة في إنشاء ضريح يليق ب إياس باشا وقالوا في حزن ( فقدنا كبير المعماريين ياليت لنا معماراً مثله في علمه وكفاءته!!
فقال الصدر الأعظم لطفي باشا أري أن سنان باشا هو أجدر الناس بمنصب كبير المعماريين
وبالفعل تم تعينه نقيباً للمعماريين وبعد فتره ترقي المعمار سنان إلي منصب نقيب المعماريين وهو عمره 44 سنه وشيد مساجد رائعه ونقش علي خاتم سنان عبارة
(الفقير سنان نقيب المعماريين الخواص ) ⁦
وبعد ما ذاعت شهرته أصبح نقش خاتمه 



( نقيب معماريي ومهندسي العالم )⁦
وبعد ما قام ببناء السليمية أشتهر ب ممدوح العالم ،المعمار الفريد سنان آغا ..
ويعتبر مجمع خسرو باشا في حلب من أهم المساجد التي تجذب الاهتمام بشدة لكونه أول الآثار المعمارية ل سنان قبل تعينه نقيباً للمعماريين ⁦
وبعد عام من توليه هذه الوظيفه كلفته السلطانه خُرم زوج السلطان سليمان القانوني بتشيد مجمع الخاصكي المكون من جامع ومدرسة وكُتاب ومدرسة أطفال وتكية ومستشفي وكان هذا اول عمل ينجزه بصفته نقيب المعماريين
وفي سنه 1542 بدأ بإنشاء مجمع باسم السلطانه ابنه السلطان القانوني وهو مجمع السلطانه مهرماه بحي أسكودار وهو مكون من جامع ومدرسة وكُتاب وحمام ودار للمسنين وتكيه ⁦
وبينما أوشك سنان أن ينتهي من بناء مجمع مهرماه قرر السلطان القانوني بناء جامع يليق بمجده وفي هذا الوقت فقد السلطان ولده العزيز شهزاده محمد علي إثر مرض مزمن فسمي الجامع بأسم فقيده وبلغت تكلفه هذا الجامع 15 مليون آقجة ( والاقجه هي نوع من أنواع النقود في العصر العثماني وهي قطعه صغيره من الفضه ضُربت لأول مرة في عهد السلطان أورخان عام 729ه‍ .⁦
فور إنتهاء بناء مسجد شهزاده محمد أراد السلطان القانوني تشيد مُجمع عظيم يملأ صيته العالم فإستدعي المعمار سناناً وأمره بذلك .
وبعد احتفال مهيب ذبحت فيه الذبائح ووزعت الصدقات بين الصالحين والفقراء والمحتاجين وحضر الحفل رجل الدولة وعلي رأسهم السلطان سليمان وضع حجر الأساس شيخ الإسلام أبو السعود أفندي
وكان إختيار مكان السليمانيه علي حافة التل المطل علي سواحل الخليج ويري منه قصر طوب قابي والبوسفور وجزء من بحر مرمره هو الإختيار العبقري والأمثل اللي جعل السليمانيه معلماً مهماً من معالم المدينه
ولما أكتمل بناء القبة العظيمه للجامع المبارك وأروقته نقش كبير الخطاطين حسن قره حصاري علي قبته الشبيهه بالسماء " إن الله يسمك السموات والأرض أن تزولا " .
حيث من جمال هذا المجمع عندما زاره تشارلز ديهل العالم البيزنطي الشهير لم يستطيع أن يتمالك نفسه وقال ( عظمة فريد نوعها ، ومقدره خارقة ،إن للسليمانيه سحراً يفوق آيا صوفيا )
كما أنشاء جسر ماغلوفا
وبعد وفاة السلطان القانوني تولي أبنه السلطان سليم الثاني العرش وورث عن والده ثروه طائله فحثه المقربون له علي بناء جامع خاصه بعد فتح اليمن وقبرص وكان التفكير المبدئي لديهم هو إنشاء مجمع بإسطنبول يحاكي عظمة مجمع السليمانية الذي أمر بإنشائه القانوني ولكن لم يتمكنوا من العثور علي مكان مناسب
وحين كان سنان يبحث عن مكان مناسب للجامع استدعاه السلطان وأبلغه بأنه رأي سيدنا الرسول في منامه وأمره بإنشاء جامع باسمه في مدينه أدرنه
ويكتب أوليا شلبي قائلاً عن هذا الجامع
" إن المسجد يشتمل علي أربع مآذن كل مأذنة لها ثلاث شرفات هذه الشرفات تكون اثني عشر طابقاً وهي إشارة إلي كون السلطان سليم الثاني هو السلطان الثاني عشر "
فنجد سنان باشا نفسه يقول عن جامع شهزاده محمد
" بنيتُه في بداية مرحلة التعليم والتحصيل "
وجامع السليمانيه قال عنه .
" بنيتُه في مرحلة متوسطة من الخبرة والمهارة "⁦
وأما جامع السليميه قال عنه .
" بنيتُه في مرحلة الذروة من المهارة والخبرة "
وكانت هذه أخر أعمال سنان باشا حيث توفي عام 1588م وهو يبلغ من العمر 93 عاماً وضريحة يقع خلف جامع السليمانيه
مات ليترك أربعمائه أثر من تشيده شاهدا علي عبقريته
وكانت هذه هي قصه سنان باشا المعماري العظيم ⁦

تعليقات