طبيب الغلابة : رفض كل الإغراءات المادية وعشرة جنيهات قيمة الكشف /وطني نيوز

طبيب الغلابة دكتور محمد مشالي
متابعة : حنان عبدالله

سمعنا كثيرا عن طبيب الغلابة، دكتور "محمد مشالي"، الذي رفض رفضا تاما اى مساعدات، لإقامة عيادة جديدة بإمكانيات أعلى وبمنى جديد، وأصر على التمسك بالاستمرار بالكشف على الفقراء بقيمة 10 جنيهات، وبنفس عيادته شديدة البساطه حتى يموت.
ويؤكد طبيب الغلابة، بأنه كان فقيرا، وينصح من يريد التبرع، بأن يتوجه إلى دورالايتام والجمعيات الخيريه، وقبل هديه سماعة للكشف، هذا الرجل الطبيب العظيم الذى تتسلل كلماته إلى قلبك، تجعلك تعتز انك من البشر فهو مثال رائع للإنسانيه شديد التواضع والبساطه والأدب الجم والعطاء بلا حدود.
من هو الدكتور محمد عبد الغفار مشالي ؟
الدكتور محمد مشالي، ولد في محافظة الغربية في الاربعينيات، لأب يعمل مدرس ، طلب منه ان يدخل كلية الطب بهدف مساعدة الفقراء، وليس للتربح من مرض الناس - وفي يوم تخرجه في عام 1967 توفي والده، تاركا له اخوته الصغار ليتكفل بتربيهم، وتوفى اخاه الأكبر منه تاركا له المزيد من الاطفال للتكفل بهم - وعلى الرغم من هذه المأساة الشخصية، قام الدكتور بأفضل واجب ولم يتزوج كي يتفرغ لتربيتهم، ولما اطمأن عليهم تزوج، وانجب ثلاثة ابناء يعملون مهندسين.
وفي الثمانييات تقريبا اتفق الدكتور مع السيدة حرمه على فتح عيادة للغلابة، ليست بهدف التربح المادي، بل هدفها خدمة المريض تقريبا ببلاش، حيث كانت قيمة الكشف خمسة قروش، وبمرور الوقت اصبح كشفه الان بين خمسة جنيهات في عيادة في منطقة ريفية، وعشرة جنيهات، في عيادته الموجودة في طنطا بميدان السيد البدوي.
وذكر دكتور محمد عبد الغفار مشالي، انه احيانا يقبل المرضى بدون اي مقابل، وفي بعض الاحيان يجري لهم تحاليل بسيطة مجانا، ويراعي ظروفهم المادية، حتى لو اضطر للعمل من التاسعة صباحا للعاشرة مساءا.
الجدير بالذكر، أن دكتور محمد كان مصرا ان القليل يكفيه، وان مساعدة الناس اهم عنده من  المنظرة بساعة شيك او مأكولات باهظة الثمن وملابس فخمة (على حد تعبيره)، وقال انه تأثر كثيرا بكتابات طه حسين كاتبه المفضل، وان الكتاب عنده افضل من كل مظاهر البذخ، ومساعدة الناس افضل عنده من الثراء.
وأشار دكتور محمد مشالي بأمثلة من اطفال مرضى، لا يقدرون على حق الطعام فما بالك بالدواء؟
أما ما لم يذكره دكتور محمد عبد الغفار مشالي اطلاقا، انه الدكتور الذي لا يملك سيارة ليومنا هذا، ولو طلبه مريض لا يقوى على الذهاب للعيادة وليس معه ثمن الكشف، فالدكتور يؤجر تاكسي من جيبه لرؤية المريض، ومرات عديده يسير مسافات طويلة مع اهل المريض، كي يذهب اليه حتى لو في منطقة ريفية بعيدة، ومرات يضع يده في جيبه الخاص، كي يشتري دواء للمريض، ومرات يحضر له ناس قلوبهم سليمة يتركوا له مبالغ صغيرة جدا، امتنانا له بمساعدتهم بالشفاء فيأخذها ليصرفها على المرضى غير القادرين، ومرات يرفض ان يقوم اهل المريض بتوصيله حتى لا يرهقهم بثمن المواصلات، وقال احدهم انه حضر موقفا للدكتور الانسان العظيم، انه ذهب لمريض بلغ من الفقر اشده، وقام الدكتور بتشخيص الحالة ، وطلب منهم أن يأتوا بالدواء من الصيدلية ويأخذه بعد الطعام، فقال له اهل البيت انهم لم يأكلوا شيئا منذ يومين، فخرج الدكتور من المنزل مع طفل وذهب فاشترى لهم بنفسه الدواء وطعام واعطاه للطفل ومعه مبلغ صغير كي يستمروا في تناول الطعام،  ومرة أخرى ذهب لمنزل المريض الفقير ، وترك أكياس بلاستيك ممتلئة بالطعام وتركها امام باب منزل المريض وضرب جرس الباب، وجرى خارجا من العمارة حتى لا يحرجهم... هذا ما كان يفعله الدكتور طوال الخمسين سنة الماضية من حياته .

تعليقات