جاسيندا و أبنتها الرضيعة يحكمون /وطنى نيوز



كتب : غادة مصطفى محمد

لفتت مؤخرا رئيسة وزراء نيوزلاندا "جاسيندا أردرن" أنظار العالم لها بعد مواقفها الحاسمة المبكرة التي أخذتها في بلادها للحد من انتشار فيروس الكورونا، و بالفعل أعلنت أخيرا تجاوز بلادها بأمان فترة الذروة بأقل الخسائر، ولكن ما دفعني للحديث عن هذه الشخصية بجانب براعتها و تفوقها في أدارة بلادها ألا أن مواقفها الأنسانية جعلت الجميع يتغنى بها، فقد أبت و هي في منصب رئيسة وزراء البلاد أن تتخلى عن حلم أي أنثى في أن تصبح زوجة و أن تصبح أم، و أثبتت للجميع أن الأنثى تستطيع أداء كافة مهامها ببراعة بدون التخلي عن تحقيق حلمها في الزواج و الأمومة، مما ضرب أروع مثل لكل من يندبون حظهم و يتعللون بعدم قدرتهم على تحقيق أنفسهم، و يختلقون ألف و ألف عذر و سبب ليظلوا مكانهم بائسون بلا حراك.
أعرض لكم مقتطفات بسيطة عن هذه الشخصية الرائعة و عن بعض أنجازاتها في بلادها مما روته الكاتبة عبير فؤاد قائلة "تولت جاسيندا رئيسة وزراء نيوزلاندا منصبها و هي في عمر السابعة و الثلاثين و بذلك كانت تعد أصغر رئيسة وزراء أتت منذ ١٥٠عاما و ذلك لتفوقها و براعتها الملحوظة، قادت جاسيندا حملة في بلادها أطلقت عليها" حملة حياتنا" واعدة من خلالها شعبها أن تجعل منه بلدها أفضل مكان للعيش،.
و بالفعل أخذت جاسيندا على عاتقها تطوير منظومة الصحة و التعليم، و كسر الحواجز التي تحول دون تشغيل الشباب، و خلال عامين فقط من أدارتها للبلاد أنخفضت البطالة إلى أدنى حد منذ ١١عاما،و حققت أكبر زيادة في الأجور منذ ١٠سنوات،و منعت تصنيع و أستخدام الأكياس البلاستيك للحد من التغير المناخي، و أهتمت بالصحة النفسية للمواطنين ووفرت لهم المعالجين و العيادات النفسية في كل مكان، و هرعت لتؤازر عائلات الخمسون مسلما الذين قتلوا في الهجوم المسلح على مسجدين في ١٥مارس ٢٠١٩.
أما بالنسبة لجانبها الأنساني فقد تمسكت بحقها في أن تكون زوجة و أم رغم مهام منصبها، و كانت أول رئيسة وزراء حامل أثناء توليها منصبها بل و أصطحبت أبنتها الرضيعة خلال حضورها للجمعية العامة للأمم المتحدة متمسكة في حق أبنتها لتضرب للعالم أروع مثل في القدرة على تحقيق التوازن بين تحقيق كياننا و طموحنا و بين تحقيق أنسانيتنا و أحلامنا الشخصية، ف أحلامها لم تثنيها عن تنفيذ مهامها و النهوض ببلادها بل جعل الجميع يقفون مهللين لها و لمواقفها الرائعة،لذا أدعو كل شخص يقف متكاسلا أو يائسا أو متعللا بالأسباب في عدم قدرته على تحقيق ذاته أن ينظر لهذا المثال لربما يكون دافع له بأذن الله للعمل و المثابرة حتى يدرك التفوق و النجاح بأذن الله.

تعليقات