بقلم الباحثه الاثريه/هبه قدري
معركة عين جالوت
حدثت معركة عين جالوت سنة 658 هـ، ونشبت هذه المعركة بين التتار والمسلمين وكان يقود التتار كتبغا أما المسلمون فكانوا بقيادة سيف الدين قطز ويشار إلى أن السبب الرئيسي من اندلاع هذه المعركة هو قيام التتار باحتلال العالم الإسلامي وإسقاط الخلافة الإسلامية في مدينة بغداد، وتهديدهم باحتلال مصر ورغبتهم الشديدة في تحقيق ذلك
وكان الوضع في مصر عند اقتراب التتار منها متأزم جداً، فالوضع الداخلي يموج بالاضطرابات والأزمات الشديدة وكانت أول خطوة قام بها قطز في إعداده لحرب التتار هي استقرار الوضع الداخلي في مصر، وقطع أطماع الآخرين في الكرسي الذي يجلس عليه، وما كان من قطز إلا أن جمع الأمراء وكبار القادة وكبار العلماء وأصحاب الرأي وقال لهم: «إني ما قصدت إلا أن نجتمع على قتال التتر ولا يأتي ذلك بغير ملك، فإذا خرجنا وكسرنا هذا العدو فالأمر لكم أقيموا في السلطة من شئتم» فهدأ معظم من حضر الاجتماع ورضوا بما قال، كانت هذه الخطوة أبرز قرار سياسي اتخذه قطز
أحداث المعركة
صلى جيش المسلمين صلاة الفجر يوم الجمعة 25 رمضان 658 هـ / 3 سبتمبر 1260، ورتبوا صفوفهم بعد الصلاة واستعدوا، وما إن أشرقت الشمس حتى أتى جيش التتار لسهل عين جالوت من الشمال و بدأت فرقة الطبول العسكرية الإسلامية المملوكية تظهر على الساحة، وانطلقت في قوة تدق طبولها وتنفخ في أبواقها، وتضرب صنوجها النحاسية، وتعمل دوراً في غاية الأهمية في موقعة عين جالوت فقد كانت هذه الضربات بمعان معينة، وكانت الجيوش المملوكية تتلقى الأوامر عن طريق هذه الدقات التي لا يعرفها الأعداء، فقد كان هناك ضربات معينة للميمنة، وضربات معينة للميسرة، وضربات معينة للقلب، وهناك ضربات للتقدم وضربات للانسحاب، وهناك ضربات خاصة لكل خطة عسكرية، وبذلك يستطيع القائد قطز رحمه الله أن يقود المعركة من مكان بعيد، وأيضاً يشعر الجنود بمعية القائد معهم، وأنه يرى كل خطوة من خطوات الجنود، ويستطيع أن يسد الثغرات من على بعد وهو يراقب الموقف، ووقف الأمير ركن الدين بيبرس بقواته على المدخل الشمالي لسهل عين جالوت، بينما ترك السهل بكامله خالياً من خلفه، واقتربت جداً ساعة الصفر وكان جيش المماليك بكامله مختفياً خلف الأشجار والأحراش وفوق التلال، والذي يظهر منه هو جيش ركن الدين بيبرس فقط، وكانت المعلومات التي جاءت إلى كتبغا قبل ذلك من غزة قد وصفت له الجيش بهذا العدد، فكان كتبغا معتقداً أن جيش المسلمين كله هو فرقة المقدمة الإسلامية التي تقف أمامه، في حين أنها كانت جزءاً قليلاً من الجيش المسلم الكامل والتقا الجيشان وبالفعل خُدع كتبغا وجيشه وقد أظهر المماليك شجاعة كبيره وعندما اضطربت صفوفهم ألقى السلطان قطز خوذته على الارض وصرخ بأعلى صوته «واإسلاماه... واإسلاماه... واإسلاماه» كانت هذه الكلمات دفعة معنوية لجنود جيش المسلمين، وأقبل الجند على القتال وارتفعت راية الإسلام وهوت راية التتار، وبدأ جنود التتار في التساقط
وكانت نتيجة المعركة أنه تم القضاء على التتار قضاء تاما "وولوا الادبار لا يلوون على شيء " أما كتبغا فقد ظل يقاتل في شجاعة وعناد حتى سقط قتيلاَ كانت معركة عين جالوت المعركة الأولى التي يهزم فيها جيش المغول في معركة حاسمة منذ عهد جنكيز خان، وبعد الانتصار الذي حققه قطز وجيشه، أخذ قطز في التفكير في أمر التتار في الشام، فلا تزال هناك حاميات تتارية في دمشق وحمص وحلب وغيرها من مدن الشام، ومع ما أصاب جيش المسلمين من كثرة الشهداء وكثرة الجرحى، وما لقوه من عناء وتعب، قرر سيف الدين قطز السير إلى دمشق لتحريرها من سيطرة التتار، واستغلال فرصة انكسار جيش التتار وهزيمته الساحقة في سهل عين جالوت لو قدر للمغول أن ينتصروا في موقعة عين جالوت لأعاثوا الفساد والخراب في البلاد ولانسابوا في مصر كالسيل الجارف ولامتدت موجتهم إلى السودان وبلاد المغرب وعبرت إلى الأندلس واجتاحت أوربا وقضت على الحضارة الإسلامية والمسيحية على السواء لذلك تعتبر هذه الموقعة من أهم المواقع الفاصلة في التاريخ لأنها أنقذت العالم الإسلامي من شر مستطير وأطفأت هذه الصاعقة المهلكة التي كادت أن تقضي على حضارة العالم ومدنيته
تعد عين جالوت من أعظم معارك الإسلام الخالدة، فقد حررت بلاد الإسلام من التتار، وقضت على الجيش الذي اجتاج نصف الكرة الأرضية، وسفك دماء الملايين، وأعادت للمسلمين هيبتهم، وهي خير دليل على أن تمسك المسلمين بدينهم بصدق، وعودتهم إلى ربهم عز وجل مفتاح نصرهم وإن قل عددهم وعدتهم

تعليقات
إرسال تعليق