ولد إحسان عبد القدوس، الكاتب الروائي المصري في 1 يناير عام 1919، كما نشأ في بيت جده لوالده الشيخ رضوان، الذي تخرج من الجامع الأزهر، كما كان يعمل رئيس كتاب بالمحاكم الشرعية، وكان متدين بحكم ثقافته وتعليمه ويفرض على جميع العائلة الإلتزام والتمسك بأوامر الدين وأداء فروضه، وكان يحرم على جميع نساء عائلته الخروج إلى الغرفة بدون حجاب.
وكان "إحسان" بن السيدة المتحررة روز اليوسف التي ولدت في لبنان ثم نشأت في تركيا، وهي مؤسسة لمجلة روز اليوسف، ومجلة صباح الخير، وكانت تفتح بيتها لعقد ندوات ثقافية وسياسية يشترك فيها كبار الأدباء والشعراء والسياسين، لكن والده الذي يدعى محمد عبدالقدوس كان يعمل ممثلا ومؤلفا مصري، أما زوجته فكانت تدعى لولا وأنجب منها ودلدان هما محمد وأحمد، حيث كان لها الفضل في مساندته والوقوف بجانبه.
وتحدث الكاتب عن جانبين متناقضين تعرض لهم منذ صغره، وهما إنتقاله من ندوة في بيت جدة كان يأخذ فيها الدروس الدينية التي ارتضاها له جده إلى ندوة روز اليوسف التي كانت مناقضة للأولى تماما، وشبه " إحسان" هذان الجانبان بالدوار الذهني الذي تعود عليه بالتدريج، وأستطاع أن يعود نفسه على تقبله في حياته كأمر واقع لا مفر منه.
ودرس إحسان عام 1927 في مدرسة حسين أغا بالقاهرة، ثم انتقل إلى مدرسة فؤاد الأول بالقاهرة عام 1932، حيث بدأ كتابة القصة القصيرة، وعندما أصبح عمره 17 عاما كتب قصص في أسلوب قريب من الشعر المنثور، ثم التحق بكلية الحقوق بجامعة القاهرة التي تخرج منها عام 1942، وفشل في العمل بمجال المحاماه متحدثا عن فشله بقوله" كنت محاميا فاشلا لأجيد المناقشة والحوار وكنت أدري فشلي في المحكمة إما بالصراخ والمشاجرة مع القضاة، وإما بالمزاح والنكت وهو أمر أفقدني تعاطف القضاة في أن أكون محاميا لامعا".
وتوقف " إحسان" عن محاولات كتابة القصص واكتفى بقرأة القصص العالمية والمصرية، وبدأ الكاتب منذ هذه المرحلة يعمل بالصحافة التي أخذت كل تفكيره وجهده وعواطفه، وطغت شخصيته كصحفي على شخصيته كأديب، ثم تولى رئاسة تحرير مجلة روز اليوسف التي أسستها والدته، حيث بدأت كتاباته الأدبية الحقيقة بكتابة قصص قصيرة في مجلة روز اليوسف بالإضافة إلى الروايات ونصوص لأفلام سينمائية ، ولكن لم يبقى فيها طويلا وقدم استقالته، وتولى رئاسة تحرير جريدة أخبار اليوم منذ عام 1966 إلى1968، كما كان له مقالات سياسية تعرض بسببها للسجن والاعتقال، ومن أهم القضايا التي طرحها قضية الأسلحة الفاسدة التي نبهت الرأي العام إلى خطورة الوضع.
وكتب " إحسان" أكثر من 600 قصة ورواية لاقت اهتماما كبيرا لأهمية الأفكار التي تناولتها، وأخذت منها السينما المصرية 49 رواية حولتها إلى أفلام وأعيدت كتابة 5 روايات منها كسيناريوهات مسرحية، وحولت 10 منها إلى مسلسلات تليفزيونية، وحظيت رواياته باهتمام عالمي تمثل في ترجمة 65 رواية من رواياته إلى الإنجليزية والفرنسية والألمانية، وكان من أهم رواياته ( لن أعيش في جلباب أبي عام 1982 وحولت إلى مسلسل تليفزيوني، غابة الشمس ولم يظهر القمر عام 1983)، وتراوحت قصصه بين القصص الطويلة والقصيرة، ومنها (الوسادة الخالية والطريق المسدود عام 1955، شئ في صدري عام1985)، كما ساهم في صناعة السينما المصرية ومن أهم أفلامه فيلم " البنات والصيف " الذي شارك فيه 3 مخرجين ب 3 أفلام أفلام جميعهم فيلم واحد، وكان حدثا كبيرا في السينما المصرية.
وقدم له الرئيس الأسبق جمال عبدالناصر وسام الاستحقاق من الدرجة الأولى، كما منحه أيضا الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك وسام الجمهورية، وحصل على جائزة الدولة التقديرية عام 1973، ثم الجائزة الأولي عن روايته " دمي ودموعي وابتسامتي" عام 1973، وجائزة قصة أحسن فيلم عن روايته" الرصاص لاتزال فيجيبي".
وتوفي إحسان عبد القدوس في 12 يناير عام 1990 عن عمر يناهز 71 عاما.

تعليقات
إرسال تعليق