كتبت: دنيا السيد حجازى
يعد محمد على باشا مؤسس الدوله المصريه الحديثه، وذلك بسبب اصلاحاته التى قام بها فى ارجاء الدوله المصريه بعد استطاعته السيطره عليها،وكان قد عين من قبل السلطان العثمانى واليا على مصر فى اعقاب خروج الحمله الفرنسيه فى عام 1801م،واستطاع من خلال حنكته ومهارته السياسيه التحكم فى مفاصل الدولة الهشه فى ذلك الوقت واستصدار فرمان بتعيينه خديوى على البلاد، وشملت اصلاحاته مختلف اركان الدوله، حيث قام بتحديث الجيش المصرى فى فتره قصيره بالاستعانه بالخبرات الاكاديميه الاوروبيه وارسال الكوادر المصريه فى بعثات للتعلم فى تلك الدول،الى جانب تأسيس نظام تعليمى جديد على الطرز الاوروبيه وارسال الطلاب من مختلف التخصصات للدراسه فى الجامعات الفرنسيه،الامر الذى اثر فى اعادة توجيه الثقافه المصريه بعيدا عن السيطره العثمانيه، وشملت اصلاحاته كذلك الزراعه التى قللت من تبعية مصر الاقتصاديه للدوله العثمانيه، إلى جانب تأسيس جهازالدوله المصرى الحديث، الذى كان من ضمن مهامه التعداد السكاني، وفرض نظام ضريبى مختلف، والتجنيد الاجبارى، وتطعيم الأطفال، وغيرها من الانشطه المركزيه للدوله التى لا يزال الكثير منها باقى إلى اليوم فى مصر.
*اسمه*
هو محمد على ابراهيم اغا، اتلقب بعزيز مصر وعرف فى مصر ايضا باسم محمد على القوللى وهو والى مصر ومؤسس الاسره العلويه التى حكمت مصر والسودان حوالى 150 عام من 1805 الى عام 1953، ويعتبر مؤسس مصر الحديثه وبغض النظر عن مظالمه وجرايمه واخفاقاته الا انه كان سبب نهضتها ودخولها العصر الحديث.قال عنه المؤرخ عبد الرحمن الجبرتى :"فلولا وفقه الله لشئ من العداله على ما فيه من العزم والرياسه والشهامه والتدبير والمطاوله لكان اعجوبة زمانه وفريد اوانه.
*نشأة محمد على ووصوله للسلطه*
ولد محمد على فى مدينة "قوله" فى شمال اليونان عام 1769م، وعاش يتيم الاب ،فقد توفى والده وهو فى سن صغير ،ثم اصبح يتيم الاب والام بعد وفاة والدته بعد والده بفتره قصيره، وكان عمره وقتئذ اربعةعشر عاما، فكفله عمه وكان اسمه "طوسون"، وبعد وفاة عمه كفله حاكم قوله صيدق والده والذى كان اسمه الشوربجى اسماعيل وقد قام الشوربجى اسماعيل بإدخال محمد على فى الجنديه لديه، فأظهر محمد على شجاعه منقطعة النظير،وقد عمل محمد على فى شبابه تاجرآ للتبغ، وهو الامر الذى أثر فيما بعد على رؤيته لتطوير الزراعه المصريه، كما صاهر حاكم تلك المدينه، الامر الذى رفع من قدره فى الدوله وأهله لقيادة الفرقه الألبانيه التى ارسلها السلطان العثمانى لمصر بعد جلاء الحمله الفرنسيه ،وفى ظل الوضع الغير مستقر والتنازع على السلطه بين المماليك ، استطاع محمد على من خلال التنسيق مع كبار التجار والأشراف فى مصر استصدار فرمان من السلطان العثمانى "سليم الثالث" بتعيينه واليا على مصر فى عام 1805م.
*مذبحة القلعه والإنفراد بالحكم*
رغم تولى محمد على السلطه رسميا، إلا ان السلطه الفعليه فى الأقاليم كانت مازالت محل نزاع حيث بقايا جيش " خورشيد باشا" الوالى السابق على محمد على، ودعم بكوات المماليك للفارين من الخدمه العسكريه من الجنود الألبان، وقد حاول المماليك دخول القاهره فى نفس عام تولى محمد على السلطه ولكن حملتهم باءت بالفشل واستطاع الباشا الجديد بمساعدة المواطنين القضاء عليهم والتمثيل بهم، وبعد عامين، أى فى عام 1807م وصل إلى الاسكندريه اسطول بريطانى بقيادة " ماكينزى فريزر" لدعم الألفى بك فى انتزاع السلطه من محمد على، ولكنه كان قد توفى قبل وصول الحمله، ورغم تواجد محمد على فى اسيوط فى تلك الفتره لقتال منافسيه من المماليك، إلا انه استطاع من خلال تحالفه مع العديد من المماليك فى شمال مصر هزيمة الإنجليز واجلائهم عن الاسكندريه بعد ستة اشهر من وصولهم، فى مقابل العديد من الإمتيازات التى منحها لبكوات المماليك الذين تحالفوا معه، إلا ان حالة الرضى تلك لم تدم طويلآ، حيث قام محمد على بتدبير مذبحه لكافة قادة المماليك فى قلعته حين دعاهم اليها بحجة الإحتفال بتجريد حمله عسكريه إلى شبه الجزيرة العربية بقيادة ولده ابراهيم بك، ولم يستطيع النجاه من تلك المذبحه سوى واحد فقط فر إلى سوريا، بينما نهبت كافة املاك المماليك وفر بقاياهم إلى النوبه.
*اصلاحات محمد على الداخليه*
اعتمد محمد على فى الاصلاح الداخلى على تنمية القطاع الزراعى فى مصر، فمنذ عام 1815م عمل على زيادة الرقعه الزراعيه والإعتماد عل زراعة محاصيل التصدير كالقطن، واستخدام الفائض من الدخل فى الإنفاق على البنيه التحتيه كمشاريع الرى، وعلى تمويل خطط التنمية الصناعيه والعسكريه، لم يكن محمد على يستطيع فعل هذا دون احتكار موارد الدوله، أى بإعطاء التعليمات للفلاحين بزراعة محاصيل معينه وشرائها منهم بمقابل محدد دون تدخل التجار .
أما فى مجال التنميه الصناعيه فقد استعان محمد على بالخبرات الأجنبيه وأقام من خلال الحكومه مصانع لنسج القطن والحرير والصوف، بالإضافه إلى فرض حظر على استيراد منتجات النسيج البريطانيه فى محاوله لضبط التوازن التجارى بين البلدين، كما قام محمد على بإنشاء مصانع لدبغ الجلود وتصنيع السكر محليا، الأمر الذى أدى الى تخوف البريطانيين من تلك الأنشطه الاقتصاديه لتهديد مصالحها المباشره فى تسويق منتجاتها فى مصر واستخدامها كمعبر بري للوصول إلى الهند .
*حملاته التوسعيه*
قام محمد على بالتوسع خارج مصر أكثر من مره، لكن ابرز تلك التوسعات ما قام به فى ثلاثينيات القرن التاسع عشر بغزوه لسوريه، حيث أطلق حمله عسكريه فى عام 1831م بقيادة ابنه إبراهيم بك استطاعت اجتياح سوريه والوصول إلى الاناضول فى بدايات العام التالى، وهزيمة قوات الصدر الاعظم العثمانى " محمد رشيد باشا" فى معركة قونيه، الأمر الذى كان يعنى فتح الطريق للجيش المصرى للوصول إلى القسطنطينية وإحتلالها، وعلى الرغم من حث إبراهيم باشا لوالده على إعلان الإستقلال عن الدوله العثمانيه، إلا أن تردد محمد على أعطى الفرصه للسلطان العثمانى لطلب المساعده من الاوروبيين، وعقد صلح كوتاهيه الذى أقر على شرعية حكم محمد على لمصر والحجاز وكريت، وتولية إبنه إبراهيم على سوريه.
*وفاته*
توفى محمد على فى عام 1849م وهو ما يوافق اليوم الثالث عشر من رمضان عام 1265للهجره بعد أن تنازل عن السلطه لولده " إبراهيم " فى عام 1848م بعد ظهور أعراض الشيخوخه عليه وعدم قدرته على التفكير المنطقى، وقد توفى إبراهيم فى نفس عام تولية السلطه،وقد توفى محمد على بعد وفاة ابنه إبراهيم باشا بشهور قليله فى قصر رأس التين، وقد نقل جثمان محمد على باشا إلى القاهره حيث دفن هناك فى الجامع الذى بناه بنفسه، والله أعلم.


تعليقات
إرسال تعليق