هو صاحب الشام وناصر امير المؤمنين الملك العادل. ليث الاسلام الملقب بالنور الدين الشهيد علي الرغم من موته بالمرض الا وهو السلطان نور الدين محمود زنكي
اسمه ونسبه :
هو نور الدين محمود زنكي ثاني ابناء عماد الدين ابن الامير الكبير
اق سنقر التركي السلطاني الملكشاهي.
ولد نور الدين في 17شوال عام(511ه)
ويرجع اصله الي قبيلة ساب يو التركيه
نشاته:
تربي نور الدين تحت إشراف والده ومنذ صباه قد راي ابيه فيه مخايل النجابه فكان يقدمه علي اخوانه وكانت حياة عماد الدين بمثابة مدرسة عليا شامله جميع المعارف الانسانيه وقد جمعت الحياه الكبري التي عاش فيها نور الدين بين الاسلوب التطبيقي والنظري.
بعد مقتل عماد الدين زنكي انقسمت الدوله الزنكيه بين ولديه سيف الدين غازي الذي حكم الموصل والجزيره و نور الدين الذي حكم حلب وما جاورها من مدن الشام
وكان نهر الخابور الحد الفاصل بين املاك الاخوين وبحكم الموقع الجغرافي الشرقي ورث سيف الدين المشاكل الداخليه وحمايه الاماره من الغارات اما الجانب الغربي فقد ورث نور الدين الجهاد ضد الصليبيين واتابكية دمشق.
الحروب ضد الصليبيين :
تولي نور الدين الحكم وهو في الثلاثين من عمره وضع نصب عينه تحرير البلاد الاسلاميه من الاحتلال الصليبي وفي المقدمه القدس. بعد سقوط الرها في ايدي المسلمين دب الرعب في قلوب الصليبيين فاسرعوا بارسال حمله عسكرية جديدة
الا ان هذه الحمله قد فشلت بفضل سلاجقة الروم وبعدها اجتمع امبراطور المانيا وملك فرنسا وحاكم بيت المقدس لبحث الامر واتفقوا علي ان تكون دمشق هدفهم الاول
فعندما علم حاكم دمشق مجير الدين بن بوري بامر الحمله ارسل الي نور الدين لمساعدته وكانت الحمله الصليبية الثانيه الحدث الاكبر في المنطقه والعالم عام 541ه ونزلت الحمله دمشق في عام 543ه وعند وصولها خرج مسلمي دمشق لمواجهة الحمله الا انهم كان قليل مقارنة بعدد الفرنج
وفي اليوم الخامس وصل
سيف الدين غازي واخوه نور الدين فارسل سيف الدين الي معين الدين انر الحاكم الفعلي لدمشق
لتنسيق التعاون معه وكان معين
الدين لا يرغب في دخول سيف الدين واخيه وفي الوقت نفسه يهدد الفرنج بتسليم دمشق الي حكام الدوله الزنكيه اذ لم يرحلوا
وعد معين الدين حكام بيت المقدس بالتنازل عن حصن بنياس اذا اقنعوا كونراد الثالث ولويس السابع بمغادرة دمشق وفي تلك الاثناء وقع خلاف بين الفرنج حول من سيحكم دمشق
فقبل حكام بيت المقدس العرض وبالفعل اقنعوا كونراد الثالث والملك لويس السابع بالانسحاب
وبذلك فشلت الحمله الصليبية الثانيه.
علاقاته مع مملكة بيت المقدس:
كانت تتسم علاقة نور الدين مع بيت المقدس بالتنافس فعندما سقطت عسقلان في ايدي حكام بيت المقدس وبذلك فتح الطريق امامهم نحو مصر فسارع نور الدين بدخول دمشق التي اتجهت نحو الهدف ذاته.
وشهدت العلاقة بينهما تفاوتا كبيراً مابين حرب وهدنة وتمثلت الاتفاقيات في هدنة قصيره مابين ثلاثة اشهر وعامين فنجد نور الدين قد قام بمهادنة بيت المقدس سنة 550ه لمدة عام وفي العام التالي تجددت الموادعه أيضاً فتم إرسال قطيعه للصليبيين قدرها ثمانية الالف من الدنانير الصوريه.
ولكنها خرقت من قبل حاكم بيت المقدس بمهاجمته مراعي بانياس وكذلك عقدت معاهدة في عام 556ه وعلي اثر زلزلال اجتاح دمشق اضطر نور الدين لعقد معاهده مع عموري الاول في 566ه. وأيضاً عقدت هدنه مدتها ثلاثة أشهر في عام 568ه
ومن هنا يتضح هدف نور الدين من تلك المعاهدات وهو توحيد القوي الاسلاميه في الشام والجزيره ومصر ضد العدوان الصليبي وتحقيق تكافئ حقيقي في القوي مع أعدائه علي ان يكون القضاء عليهم في مرحله قادمه وقد تكفل بها الايوبيين والمماليك من بعده
فتح مصر:
بعد ان استطاع نور الدين ضم دمشق واصبح ملك دمشق وموحد الشام لم يبق امامه سوي مصر والامر الذي جعله يسرع في ذلك الامر طمع عموري الاول في ضم مصر ويضاف الي ذلك وهن الحكم الفاطمي بناءً علي ذلك ارسل نور الدين عدة حملات بقيادة اسد الدين شيركوه ومعه صلاح الدين .
ولكن فشلوا نظرا لخيانة شاور الوزير الفاطمي لنور الدين واستعانته بالصليبين ضده ومع ذلك لم يتراجع شيراكوه وقام بتجهيز حملة اخري وهي الثالثة بقيادته ومن خلالها استطاع حسم السباق مع الصليبيين الذي استمر خمس سنوات ابتدأ من559 الي ان ظفر شيركوه بمصر 564ه
بعدها تولي شيراكوه الوزاره للخليفه الفاطمي العاضد ولكن وزارته لم تطل حيث توفي
فعين نور الدين زنكي صلاح الدين الأيوبي وزيراً علي مصر وضمها لملكه في الشام
اهم صفاته الشخصية :
1)زهده :
جاء فهم نور الدين من خلال معايشته للقران الكريم وهدي النبي صلى الله عليه وسلم وفي تفكره في هذه الحياه بانها دار اختبار وابتلاء
قال ابن الاثير: وحكي لنا الامير بهاء الدين علي ابن الشكري وكان
خصيصاً بخدمة نور الدينقد صحبه منذ الصبا قال : كنت معه في الميدان بالرها والشمس في ظهورنا فكلما سرنا تقدمنا الظل فلما عدنا صار ظلنا وراء ظهورنا فاجري فرسه وهو يلتفت وراءه
قال لي : اتدري لاي شي اجري فرسي والتفت وارءي قلت: لا
قال:قد شبهت ما نحن فيه بالدنيا
تهرب ممن يطلبها وتطلب من يهرب منها قلت : رضي الله عن ملك يفكر في مثل هذا
2)شجاعته :
ورث نور الدين زنكي الشجاعة عن ابيه فقد شارك نور الدين في جميع المعارك التي خاضها والده خلال فترة حكمه ومن بعد توليه الحكم قضي معظم ايام حياته علي صهوة جواده يشارك الجنود ويعرض نفسه لشهادة.
قال ابن الاثير: واما شجاعته فقد كانت النهاية إليه فيهما فانه كان اخبر الناس في الحرب واحسنهم
مكيده واجودهم معرفة بامور الاجناد واحوالهم وبه كان يضرب المثل في ذلك.
3)عبادته:
كان الملك العادل نور الدين يصلي اكثر الليالي ويناجي ربه مقبلا بوجهه عليه ويودي الصلاه في أوقاتها.
قال ابن الاثير :حدثني صديق لنا بدمشق فقال:كان نور الدين يصلي فيطيل الصلاه وله اوراد في النهار فإذا جاء الليل وصلي العشاء نام ثم يستيقظ نصف الليل ويقوم الي الوضوء والصلاة والدعاء الي بكره ثم يظهر للركوب ويشتغل بمهام الدوله.
زوجته وأبنائه :
تزوج نور الدين في عام 541ه الزواج الوحيد في حياته فلم يكن بعده جاريه ولا سريه من عصمت الدين خاتون ابنة الاتابك
معين الدين حاكم دمشق وخلف نور الدين من زوجته هذه ابنة واحده وولدين هما الصالح اسماعيل الذي تولي الحكم بعده وتوفي شابا لم يبلغ العشرين من العمر في 577ه واحمد الذي توفي في دمشق طفلاً
وفاته:
بعد ان اصيب نور الدين محمود زنكي بذبحه صدريه وبقي علي فراش المرض احد عشر يوماً وافته المنية في 11شوال569ه عن عمر يناهز 56 عام ودفن في البيت الذي كان ملازما فيه في قلعة دمشق ثم نقل جثمانه الي المدرسه النوريه في سوق الخواصين بدمشق.
تعليقات
إرسال تعليق