الوجه المتعمد إخفاءه لعملة الدولة الفاطمية / وطنى نيوز




 الكاتب : إسلام رمضان محمد

يقول الرحالة الفارسي ناصر خسرو عندما زار مصر في عصر الدولة الفاطمية عن القاهرة حين دخلها عام 1047م بأنها ليست كأي مدينة قام بزياتها من قبل لأنها كانت تحتوي على أكثر من عشرين ألف دكاناً والكثير من الحمامات والأبنية والحدائق الرائعة وصف خسرو أيضاً المنازل بأنها كانت في غاية النظافة والجمال وعندما قام خسرو بزيارة الأسواق اندهش بشدة لأنه رأى جميع أنواع الفاكهة والخضروات حتى الأنواع الموسمية جميعها كانت متواجدة بكثرة ولاحظ خسرو سعادة المصريين حيث أنهم كانوا أغنياء للغاية وزار صعيد مصر وشاهد روعة المعابد المصرية القديمة
وقال خسرو عندما رجع إلى بلاده أنه لم يشاهد أمن وعدل طوال رحلته إلا في أربعة أماكن من بينهم مصر

وتقول المستشرقة الألمانية زيجرد هونكه بأن هناك وثائق أوروبية تأكد تفوق مصر في عصر الدولة الفاطمية في مجال الطب والصيدلة
وهنا يجب أن نتوقف قليلاً ونسأل أنفسنا هل تعاملنا مع تاريخ الدولة بعدل ام لا
ومن دراستي في التاريخ تعلمت دروساً كثيراً من أهمها أنه يجب على المؤرخ أن ينزع قلبه عندما يمسك القلم ويكتب في التاريخ سواءً كان عن شخصية او دولة
وهناك الكثير يظهر الجانب السلبي فقط في الدولة الفاطمية بأنها مخالفة في المذهب الديني وقمع المصريين في بعض الأحيان وهذا جزء من الحقيقة ليست الحقيقة كاملة فعندما دخل الفاطميون مصر استقبلهم الشعب المصري بترحيب نظراً للأوضاع المعيشية الصعبة التي تمر بها البلاد وأملأ في تغيير الواقع المؤلم في ذلك الوقت وكتب جوهر الصقلي رسالة ذكرها المقريزي كتابه ”اتعاظ الحنفا“ في مضمونها إعطاء المصريين الأمان على أنفسهم أرضهم وعقيدتهم وقد عين على كل ديوان في الدولة شخصين أحدهما مصري والآخر من بلاد المغرب لترسيخ مبدأ العدل بين الناس وأيضاً شهد العصر الفاطمي تسامح ديني مع أقباط مصر حيث قُربوا من مجلس الخليفة وشغلوا المناصب الكبرى بالدولة وعندما بنا الفاطميون القاهرة والأزهر تحولت قبلة العلم في العالم الإسلامي إلى مصر لأنها كانت مركز الدولة الفاطمية وعاصمتها وكان الفاطميون متهمين بالمدن الأخرى بمصر حتى بالمدينة التي كانت تعتبر مركزاً لمقاومة المذهب الشيعي (الإسماعيلي) في ذلك الوقت لصالح المذهب السني نعم إنها عروس المتوسط الإسكندرية وبالرغم من ذلك الأمر أصبحت الإسكندرية في العصر الفاطمي مركزاً للتاجرة والعالمية ومركزاً مهماً للصناعة وتمتع أهلها بالرخاء والترفيه
وهنا نستطيع الإجابة على هذا السؤال
هل تعاملنا مع تاريخ الدولة الفاطمية بعدل ؟
والإجابة لا….
تم تعمد إخفاء الوجه الآخر لعملة الدولة الفاطمية

تعليقات