الشهيد هو ذلك الشخص الذي ضحى بحياته من أجل رفع كلمة الله وجعلها هي العليا، يكون المرء شهيداً عندما يدافع عن وطنه أو عرضه أو يقاتل أولئك الذين يكفرون بالله سبحانه وتعالى، والشهادة منزلة رفيعة وعالية عند الله تعالى، يتمنى الكثير من الناس نيل درجة الشهادة لما لها من ميزات في الحياة الآخرة، فصاحبها يشفع لسبعين من أهله ويسكن في الدرجات العلا من الجنة، ونستعرض هنا كلمات مؤثرة عن الشهيد وأعماله.
الشهيد هو القنديلُ الذي تستضيءُ به الأمّة، وهو المنارة التي يهتدي بها الشعب والوطن، وهو الدرع الحامي الذي لم يبخل بروحه ودمه للدفاع عن وطنه وكلمة الحقّ، الشهيد هو أكرم الناس وأعلاهم قدراً، وقدره محفوظٌ في جنّة الفردوس التي أعدّها الله للأنبياء والشهداء.
دم الشهيد مسكٌ يفوحُ في الأرجاء، وروحه طائرٌ أخضر فرّ من الدنيا الزائلة وما فيها من فرحٍ زائلٍ ووهمٍ وغمٍ وأفراحٍ مؤقتة
زائلة، واختار أن يسكن إلى جوار ربّه معززاً مكرّماً، فالشهيد لم يهتمّ بجاهٍ أو مال، ولم يقلق على زوجة أو ولد أو أم وأب، بل جعل نُصبَ عينيه محبّة الله تعالى وحده ونصرته، واختار درب الخلود طائعاً غير مجبر.
حين يبذل الشهيد روحه طواعية، حين يثبت في مواجهة الموتِ، حين يسمو على الحياة التي نحرص عليها بغريزةٍ أساسيةٍ مثلنا مثل سائر المخلوقات.. تهربُ القطَّة حين نفزعها، يطير العصفور حين نقترب منه، كلنا نحرص على الحياة مهما ضقنا بها، حتى لو تمنينا الموت بطرف اللسان، تكذّبنا جوارحنا، لأنه حين يقترب الخطر، أو توشك أن تدهمنا سيارة، نقفز إلى الرصيف المجاور بسبب الرعب، رغم أننا كنا -منذ دقيقة واحدة- نتحدث عن ضجرنا من الحياة.
الهول والويل، والصراخ والعويل، والرصاص المنهمر، والدماء تتفجر، والشهداء يسقطون، من أي سبيكة ذهب صيغت نفوس هؤلاء الشهداء؟ كيف استطاعوا أن يثبتوا ويهزموا الرعب من الموت والخوف من الرصاص؟ أي روح قدسية تَمَلَّكَتْهُم في تلك اللحظة؟ أي بطولة يعجز عن وصفها اللسان.
الشهيد نجمة الليل التي ترشد من تاه عن الطريق، وتبقى الكلمات تحاول أن تصفه ولكن هيهات، فهذا هو الشهيد. الشهيد هو رمز الإيثار، فكيف يمكن لنا أن لا نخصص شيئاً لهذا العظيم فأيام الدنيا كلها تنادي بأسماء الشهداء وتلهج بذكر وصاياهم، فأنّا لنا أن لا نصغي لها.
الشهيد هو لحظة التسامي فوق هذه الغرائز العمياء، حينما يثبت في مواجهة الموت، ويعلو فوق الانعكاسات الشرطية، وقتها يتحقق فيه "الإنسان الكامل" الذي ترفع له التحية العسكرية، وتسجد له الملائكة في السماء. في ظاهر الأمر نحن أحياء وهم أموات، أما الحقيقة فإننا نعيش حياة الموت، نمارس العيش المزيف، نركض خلف قوس قزح، نلهو، نعبث، نضحك ونبكي، نحمل الهم على الأرزاق، نولول على صفقاتنا البائسة التي لا تنجح، نتشاجر على حطام الدنيا، نتفاخر، نحيا كما الأنعام، نركض خلف ألف وهم ووهم، تداهمنا الرغبة واللذة والانشغال في توافه الأشياء، نعيش بضع سنين أخرى وفي النهاية.. يأتي الموت.

تعليقات
إرسال تعليق