رامز والسادوماسوكيزم
كتب د. عبدالعزيز آدم
السادوماسوكيزم أو ما يعرف بالسادية-المازوخية هو مصطلح في علم النفس يعرف ببساطة على أنه خلل نفسي يدفع الإنسان إلى التلذذ بتعذيب الآخر (السادية) أو التلذذ بان يتم تعذيبه هو شخصيا وإهانته من الآخر (المازوخية)-
هذا المصطلح نشأ في منتصف القرن السابع عشر وانتشر مردوده السلبي بشكل مطرد نتيجة أفكار المختل الفرنسي المدعو (ماركيز دي ساد) الذي لم يكتفي بأن تكون السادية المرضية جزء أصيل من صفاته، بل نشرها بتوسع من خلال رواياته المرضية العديدة التي استغلها العديد من المرضى النفسيين أو من عندهم استعداد نفسي للمرض في ممارسة أبشع صور التعذيب والأذي بالآخر والتي طبعا استخدمت بشكل مفجع في شتى الحروب-
ومع التطور استخدم ذلك المفهوم والخلل النفسي في الديب ويب (النت الخفي) وغرف التعذيب الخفية التي يدفع فيها مجموعة من المختلين العقليين آلاف بل ملايين الدولارات، فقط للتلذذ بمشاهد تعذيب بشعة تفتقر لأقل درجات الآدمية والمنطق.
أنا ليس لدي أي مشكلة مع أي برنامج مهما كان هدفه أو توجهه حتى لو كان هدفه فقط الترفيه لأن ذلك يندرج تحت حرية الرأي وحرية الاختيار المكفولة للجميع في أي مجتمع متحضر وكل شخص مسئول عن خياراته وتصرفاته.
ولكن مشكلتي الوحيدة مع برنامج رامز ومن على شاكلته من برامج فيها اختلال ليس فقط للذوق العام والاحترام ولكن المشكلة الأكبر أن مثل هذه البرامج يعزز فكرة التمتع بفكرة مشاهدة تعذيب وإهانة الآخر
وأيضا هذه ليست فقط مشكلتي الأساسية مع هذه البرنامج لأنه كما قالت الإدارة المختصة نصًا "اللي مش عاجبه البرنامج ميتفرجش" وأيضا ليس من مجرد مشاهدة برنامج سيتحول الشخص من طبيعي إلى مختل نفسيا. كل إنسان له خياراته وقناعاته وممكن لبعض الناس أن تشاهد مثل هذه المواد السادية في أكثر من مادة إعلامية أخري خفية أو أفلام رعب وسادية اصبح من السهل الوصول اليها .
المشكلة الأساسية والأخطر أن هذه البرامج معدة في الأساس لتصل لكل أفراد الأسرة وبالتبعية ينجذب الأطفال تحديدا لها بشكل تلقائي، لما تحمله من تشويق غير معتاد ومألوف لديهم، لدرجة أنهم يحفظون تترات البرنامج والحركات والتصرفات والكلمات المبتذلة المتكررة فيه.
وبالتالي استمرار تعريضهم لمثل هذه البرامج هو هدم لكل قيمة لديهم فنخلق -جهلا- جيلا أقل ما يوصف بيه هو الاختلال في السلوك والتوجه، ثم نشكو مرارًا وتكرارًا من عنفهم وعنادهم وشذوذ تصرفاتهم.
إن خطورة مثل هذه البرامج تكمن في أنها تكسر أي حاجز نفسي أو وازع أخلاقي بين المجتمع وبين رفضه لأفكار مختلة مرضية مثل السادية والمازوخية والاحترام في الأساس، لتصبح معتادة، متداولة، مستساغة
أنا لست ضد أي فكرة للترفيه طالما هو أختيار المتلقي وطالما أنها في الإطار الذي لا يهدم المجتمع برمته، ولكني ضد نشر المرض النفسي والأخلاقي على أنه ترفيه وتسلية في مجتمع مهتز ومهترئ من الأساس، أغلبه يفتقد لأدني درجات الوعي، ويجهل بشكل مفجع التبعات والمردود السلبي لهذه المواد المشوهة الممسوخة على أجيال قادمة ليس لها أي ذنب إلا أنها افتقدت للحد الأدنى من القدوة وصارت فريسة مستساغة في مرمي وشراك الأمراض النفسية والسلوكية.

تعليقات
إرسال تعليق