من منا لم يسمع عن شارع كلوت بك أحد أهم الشوارع في القاهرة والذي أفتتح عام 1872م والذى اشتهر قديمًا بأنه أشهر شوارع ممارسة البغاء والملاهى الليلية، بل وأصبح مركزًا للعوالم والراقصات والذى تحول فى عصرنا الحالى إلى أحد أشهر أماكن تمركز ورش بعض الصناعات الصغيرة ومحلات بيع الملابس وكان الشارع أيضا أحد أشهر أسواق تجارة الغلال والحبوب قبل مجىء الحملة الفرنسية وهو ما دعا نابليون بونابارت إلى إختياره محلا لإقامة جنوده حتى يضمن لهم الإمدادات الغذائية الضرورية
ما أدى إلى هجرة سكانه، وبوصول الجنود الفرنسيين إلى المنطقة، كانت تلك بداية ظهور العديد من الحانات الصغيرة والملاهى الليلية وبيوت الدعارة المرخصة، التى أصبح الجنود الفرنسيين أشهر روادها
دون أن يسأل نفسه من هو الطبيب الفرنسي الذي بذل جهودًا كبيرة فى مقاومة الطاعون الذى حل بالبلاد عام 1830 وعنى بتنظيم المستشفيات وهو الذى أشار بتطعيم الأطفال ضد الجدرى وأول من استخدم البنج فى مصر فى عمليات خاصة بالسرطان
إنه أنطوان كلوت المولود بمدينة جرينوبل في فرنسا في ٧ نوفمبر عام ١٧٩٣م طبيب فرنسي عاش فترات طويلة من حياته بمصر حيث كلفه محمد علي باشا بتنظيم الادارة الصحية للجيش المصري
و منحه رتبة البكوية نظير مجهوداته التي جعلت مصر تنهض طبياً بشكل كبير
كانت من طليعة المدارس التي أسسها محمد علي باشا مدرسة الطب عام ١٨٢٧م وكان مقرها منطقة أبو زعبل
وكانت أول مدرسة طب بالشرق في العصر الحديث
تولي إدارتها كلوت بك و كان معظم الأساتذة بهذه المدرسة فرنسيين أسبان وطليان وكانت المراجع جميعها باللغة الفرنسية كانت المحاضرات تترجم جميعها للغة العربية
شملت المدرسة أقسام التشريح الجراحة الأمراض الباطنية الصحة العامة الصيدلة الطب الشرعي الفيزياء والكيمياء
ثم أمر محمد علي باشا ببناء مدرسة الصيدلة بجوار مدرسة الطب و كان يتبعها حديقة لزرع كافة انواع النباتات الطبية .. في البداية أختير ١٠٠ طالب للدراسة بالمدرسة كان كلٌ منهم يتقاضى راتب شهري قيمته ١٠٠ قرش بالاضافة لنفقات الطعام الذي كان يأتيهم من الأزهر
بعد ذلك تم إنشاء مستشفي تعليمي خاص تابع للمدرسة حمل اسم " مستشفي أبوزعبل " و كان يضم ٧٢٠ سرير . ثم تم نقل المدرسة و المستشفي من أبي زعبل إلي القاهرة عام ١٨٣٧م لمقرها الجديد بالقصر العيني
كان لأنطوان كلوت دوراً كبيراً من حيث التخطيط و التفكير و التنفيذ و الإدارة فيما يتعلق بالنهضة في مجال الطب بمصر .. و استطاع في سنوات قليلة تخريج أول دفعات من الأطباء المصريين.
بعد وفاة محمد علي فضل كلوت بك العودة الي فرنسا بعد أن ساد مصر حالة من الاهمال في عهد عباس حلمي الأول ثم عاد مرة أخرى في عهد الخديوي سعيد الذي أعاد أفتتح مدرسة الطب مرة أخرى ثم عاد إلى فرنسا مرة أخرى حيث توفي هناك في ٢٨ اغسطس عام ١٨٦٨م ..

تعليقات
إرسال تعليق