![]() |
| المانيا - حزب الله |
متابعة : أيمن بحر
اللواء رضا يعقوب المحلل الاستراتيجي قبل عشر سنوات عام 2008وبعد مناقشات شاقة نجحت الدبلوماسية الألمانية فى التوسط بين إسرائيل وحزب الله اللبنانى فى ملف تبادل الأسرى كوسيط محايد بين الأطراف. اليوم تخضع أنشطة الحزب لمراقبة المخابرات الألمانية المعروفة بهيئة حماية الدستور وحسب تقرير لها ينشط الف من أنصار الحزب ولهم شبكة علاقات خاصة فى برلين وهمبورج وحظرت رفع شعارات الحزب.
حزب الله.. كيف سيتأثر مالياً وسياسياً بحظر أنشطته فى المانيا؟. بعد حظر جناحه العسكرى فى وقت سابق قرّرت المانيا وضع حزب الله بالكامل فى قائمة الإرهاب إسوة بالولايات المتحدة ودول عربية. ما تأثير القرار على الحزب داخل لبنان وخارجه؟ وما مدى تأثيره على علاقات المانيا مع لبنان وإيران؟. هل يعنى حظر حزب الله فى المانيا ورطة جديدة لحسن نصر الله خاصة فى ظل الأزمة الصعبة التى يعيشها لبنان؟.إستيقظ أعضاء حزب الله اللبنانى على خبر تصنيف هذه الجماعة منظمة إرهابية فى المانيا وبالتالى حظر كل أنشطته فوق التراب الألمانى، وهو قرار كان متوقعاً إذ تتخذ هذه المنظمة الموالية لإيران مواقف جد راديكالية فى صراعها مع إسرائيل وتدعو علناً لتدميرها بعنف كما صرّح وزير الداخلية الألمانى هورست زيهوفر، وقد سبق للبرلمان الألمانى أن أقر نهاية 2019 مذكرة تدعو الحكومة الفيدرالية الى حظر نشاط هذا الحزب وهى المذكرة التى وافقت عليها أحزاب الإئتلاف.صنفت المانيا حزب الله اللبنانى منظمة إرهابية وحظرت أنشطته وشنت حملة أمنية فى عدد من المدن ضد أنشطة الحزب ومنظمات ومساجد يعتقد أن لها صلات بالحزب. وإسرائيل تعتبر القرار خطوة مهمة فى الكفاح العالمى ضد الإرهاب. ويمثل القرار الألمانى ضربة جديدة للحزب المرتبط بإيران بعد الحراك السياسى الواسع الذى إنتفض على الطبقة السياسية فى لبنان ومنها حزب الله خاصة مع الإتهامات المتواصلة لهذا التنظيم العسكرى-السياسى بالسيطرة على القرار السياسى لعدد من الحكومات اللبنانية فى العقود الماضية. وفى هذا الصدد تقول مهى يحيى، مديرة مركز كارنيغى للشرق الأوسط فى مقال لها إن تمسك حزب الله بالوضع القائم (الوضع السياسى فى لبنان) أفضى الى تشويه الصورة التى يُحبّذ الظهور بها كمدافع عن الفقراء والمظلومين متابعة أن مكانته كمدافع عن حقوق الشيعة فى لبنان قُوّضت وأن الشيعة يعتبرون أن حزب الله جزء من المنظومة الحاكمة التى ساهمت فى الأوضاع المتردية
الّا أن الصحفى والباحث اللبنانى أمين قمورية يرى أن حزب الله هو القوة الأبرز على الساحة اللبنانية حالياً وهو من يدير الحكومة الحالية وعكس بقية القوى الأخرى، فالحزب هو أكثر القوى السياسية إرتياحا على وضعها وفق حديث الضيف لـDW عربية بيدَ أن الضيف يستدرك القول إن حزب الله كغيره من القوى السياسية تأثر بالأزمة السياسية التى تعيشها البلاد منذ الحراك الشعبى، والتى فاقمتها الأوضاع الإقتصادية الصعبة. يؤكد قمورية هذا الكلام بالقول إن الحزب يدرك منذ مدة أنه ملاحق، لذلك يعمل تحت إطار جمعيات وتنظيمات لا تحمل بالضرورة إسمه أو تعلن إرتباطها به. كما يتوفر الحزب على مصادر تمويل متعددة منها هو ما غير مكشوف يتابع قمورية فضلاً عن أن مصدر تمويله الرئيسى يأتى من الحكومة الإيرانية ومن المموّلين الشيعة الكبار عبر العالم كرجال الأعمال، يوضح المتحدث مشيراً الى أن القرار الألمانى لن يكون له تأثير مادى على الحزب سواء على موازنته أو إمتداده العسكرى. ويقول قمورية إنه يمكن إستخدام القرار الألمانى الجديد للضغط على تنظيمات لبنانية أخرى بدعوى أن لها علاقات مع حزب الله. لكن فى الناحية الأخرى سبق لدول أوروبية أن حظرت أنشطة حزب الله وعادت علاقاتها لتتحسن مع لبنان، ما يجعل من تأثير القرار معنوياً على لبنان أكثر منه سياسى خاصة أن العلاقة الألمانية مع حزب الله مختلفة نوعاً ما عن الدول الغربية الأخرى، يقول قمورية موضحاً أن برلين أدارت سابقاً مفاوضات غير مباشرة بين حزب الله وإسرائيل. ويقلّل قمورية من تأثير الإجراء الألمانى الجديد على العلاقات الألمانية-الإيرانية فرغم أن التضييق على حزب الله هو تضييق بشكل غير مباشر على إيران، الّا طهران براغماتية جداً وتفكر ملياً قبل إتخاذ أىّ خطوة ويوضح الضيف أن المانيا بالنسبة لإيران طرف مهم للغاية على الجانبين السياسى والإقتصادى، لذلك لن تعمل على إستعداء علاقتها فى برلين قامت قوات الشرطة مداهمة مقرالحزب لكونه منظمة إرهابية. تنظر الكثير من الجماعات الدينية والسياسية الى المانيا كميدان للنشاط الإقتصادى الذى يدرّ عليها أرباحاً كبيرة ومنها حزب الله. وقد سبق للنائب البرلمانى من الحزب المسيحى الديمقراطى ماريان فينت، أن تحدث عن أن المانيا تُعد بالنسبة لحزب الله مكانا ًيجمع فيه المال متحدثاً لصحيفة محلية عن أن الحزب يموّل نفسه داخل ألمانيا بـالجريمة وتجارة السيارات وغسيل الأموال غير أن حزب الله يملك مصادر أخرى للتمويل وليست السوق الألمانية بالنسبة له سوى إحدى المصادر، كما أنه لن يغامر بالإعتماد على تمويل قادم من دولة غربية تملك علاقات قوية مع إسرائيل.
من الناحية السياسية يبقى تصنيف حزب الله فى خانة الإرهاب من لدن المانيا أمراً سلبياً للعلاقات الألمانية-اللبنانية ما دام الحزب هو القوة السياسية فى لبنان، وهو ما لمح اليه حزب اليسار الألمانى عندما رفض التصويت فى البرلمان لصالح مقترح حظر أنشطة حزب بدعوى أن هذا الإجراء قد يُعقد العلاقات مع لبنان حسب ما نقلته عدة وسائل إعلام. وترى المانيا فى لبنان بلداً محورياً لإحتواء اللآجئين السوريين وقد قدمت له ما يزيد عن 1.4 مليون يورو منذ عام 2012 حسب أرقام الخارجية الألمانية.
وخارج لبنان يملك حزب الله أدوارا عسكرية كبيرة فى سوريا فميليشياته تحارب الى جنب قوات النظام وهو أمر لا تخفيه قيادة الحزب إذ سبق لأمينه العام، حسن نصرالله أن توعد عام 2016 بوجود أكبر لقوات الحزب فى سوريا وإرسال عدد أكبر من القادة بعد مقتل القيادى بالحزب مصطفى بدر الدين قرب دمشق. كما يتوفر الحزب على مليشيات فى العراق، رغمأ أن نصر الله سبق أن صرّح أن وجود حزبه فى العراق لايزال متواضعاً. وبالتالى من شأن الإجراء الألمانى، أن يؤثر، ولو بشكل محدود، على إستراتيجية الحزب خارج لبنان. فى سوريا ودول أخرى فى الشرق الأوسط يملك حزب الله أذرعاً أخطبوطية ما يجعله أحد أكثر التنظيمات المسلحة نفوذا فى المنطقة. الّا أن هناك تأثيراً آخر خارج لبنان لا يعنى بالضرورة حزب الله. ويخصّ العلاقة بين ألمانيا وإيران، فبرلين تتبنى اللهجة المخففة بين بلدان الغرب الكبرى فى التعامل مع إيران، وكانت برلين داعماً رئيسياً للإتفاق النووى لعام 2015، وكذلك لخلق حلول سلمية لأىّ أزمة للغرب مع طهران وهوما إنعكس على العلاقات الإقتصادية بين الدولتين. لكن مع وصف حزب الله بالتنظيم الإرهابى قد تتغير المعادلة وتنضم برلين فى نظر طهران الى حلف غير معلن يحاربها.

تعليقات
إرسال تعليق