الكاتبه: سندس المالح
هارون الرشيد
هارون الرشيد هو ابن الخليفه محمد المهدى من زوجته الخيزران بنت عطاء ، التى كان لها نفوذ كبير فى الدولة ، ولد هارون عام 149 هجريا فى مدينة الرى التى اصبحت جزءا من اقليم الجبال فى فترة الدولة العباسية. وكان والده واليا على المدينه . تربى الرشيد مع اولاد الامراء والقادة فى الدولة العباسيه ومع اخواته بالرضاعه ، الفضل وجعفر اولاد يحى البرمكي الذى صار له مكانه عظمه بالدوله العباسيه .
وبعد وفاة جعفر الابن الاكبر للخليفه ابو جعفر المنصور عادت اسرة المهدى الى بغداد ، وقد اصبح المهدى وليا للعهد وعاش الرشيد حياة مستقرة وهادئة فى ظل رعايه والده وجده .
وكتن من تولى تربيته عالم النحو على بن حمزة ابن عبدالله الاسدى الكوفى المعروف بى ( الكساءى) ، الذى ظل معه حتى وفاته وصار ايضا معلما لرشيد محمد الامين .
فى عام 158هجريا توفى ابو جعفر المنصور واصبح المهدى فىمنصب الخلافه ودفع بابنه هارون للتدريب الفروسيه ورمى القوس والقتال ، وقال محمد ابن على الخرسانى : الرشيد اول من لعب بالصوارجه والكرة ، ورمى النشاب فى البراجاس واول خليفه لعب بالشطرنج من بنى العباس".
عندما اصبح الرشيد شابا عافيا ، عينه والده قاءدا فى الجيش الذى يضم اكبر الامراء وقادة الدوله، وكان عمر هارون وقتها لا يتجاوز الخمسة عشر عام ، وخرج الجيش عام 163 هجريا الى اراضى الروم وتوغل فيها واظهر هارون براعه فى قيادته وحاصر قلعه روميا ثمانيه وتمانون يوما حتى انتهى الامر بفتحها ، وعادى الحيش للبلاد سالمين محملان بالغناءم ، فاستقبله اهل بغداد وكافاءه المهدى بتوليه بلاد ازريبجان وارميه .
وفى عام 165 هجريا ، تزوج الرشيد ابنة عمه زبيدة بنت جعفر .
صفاته
كان من انبل الخلفاء ، واحشم الملوك ، ذا حج وجهاد ، وغزو وشجاعة وراى، كان ابيضا وطويلا ، جميلا ، ووسيما ، ذا فصاحه وعلم وبصر باعباء الخلافة، وله نظر جيد فى الادب والفقه ، قد وخظه الشيب : قيل انه كان يصلى فى خلافته فى كل يوم ماءة راكعه ، الى ان مات ، ويتصدق بالف ، وكان يحب العلماء ، ويعزم حرمات الدين ، ويبغض الجدال والكلام ، وله كثيرا من المواصفات.
توليه الخلافه
بويع الرشيد بالخلافه ليلة الجمعه التى توفى فيها اخوه موسى الهادى ، وكان عمر الرشيد وقتها اثنتين وعشرين سنه ، وكانت الدوله العباسيه حين الت خلافتها اليه متراميه الاطراف متباعدة ، تمتد من وسط اسيا حتى المحيط الاطلسى ، معرضة لظهور الفتن والتوارث ، تحتاج الى قيادة حكيمة وحاسمة يفرض سلطانها الامن والسلام ،وتنهض سياستها بالبلاد ، وكان الرشيد اهلا لهذه المهمه الصعبه فى وقت كانت وساءل التواصل صعبه .
بتولى الرشيد الحكم ، بداء عصر زاهر كان واسطه عقد فى تاريخ الولة العثمانيه التى ظلت اكثر من خمس قرون ، ارتقت فيه العلوم ، وسمت الفنون والاداب ، وعم رخاء ربوع الدولة الاسلاميه ، وقد امسك هارون الرشيد بزمام هذه الدولة وهو فى الثانيه والعشرين من عمره ،فاخذ بيدها بما ابهر الناس من مجدها وقوتها وازدهار حضارتها .
اعماله
* اصدر الرشيد عند توليته الخلافه عفوا عاما عن كل من.كان هاربا او مستخفيا عدا بعض الزنادقه .
* كما استعمل مدينه الرقه عاصمة رديفه .
* انشاء مايعرف بيبيت الحكمه فى بغداد وزودها باعداد كبيرة من الكتب والمؤلفات من مختلف بقاع الارض .وكانت تضم غرقا عديدة تمتد بينها اروقه طويلة وخصصت بعضها للكتب ، وبعضها للمحاضرات، وبعضها الآخر للناسخين والمترجمين والمجلدين .
* كما تمت فى عهده اول ترجمه عربيه لاشهر كتاب عرف فى التريخ وهو كتاب الاصولفى الهندسه والعدد لاقليدس.
* تطورت العلوم وخاصوصا الفيزياء الفلكيه والتقنيه ، وابتكر عدد من الاختراعات كالساعه الماءيه .
* انشىء فى عهده اول مصنع للورق .
ولايه العهد ومبايعه اخوه الهادى
كانت الخيزران تحب ابنها هارون وكانت تقدمه فى ولايه العهد عن اخيه الهادى ، لما راته فى هارون من بطولة وزكاء ورشد ، من كون الاثنين ولديها ، وكون الخليفخه الهادى يحب زوجته الخيزران حبا كثيرا ، فعزم على طلبها فنقل الولايه من موسى ابهادى الى هارون الرشيد ، فارسل فى طلب ولده الهادى للحضور لديه وكان مقيما فى جرجان.
لاكن الهادى على ان اباه يريد ان يخلعه من الولايه ، فلم يمتثل لامر ابيه وظل مقيما قى جرجان ، فغضب المهدى وجهز جيشا وتوجخ اللى جرجان ومعه ابنه هارون الرشيد ، لاكنه توفى فى ماسبذان ، فصلى عليه هارون ودفنه ، وارسل هارون الى اخيه الهادى بطلب الخلافه وهناه بالخلافه ، واخذ البيعه من الامراء وقادة الجيش .
محاوله الهادى لخلع هارون
لم ينازع الرشيد اخوه الهادى على الخلافه ،لانه يعلم ان الصراع على الخلافه يؤدى الى هدم الخلافه الاسلاميه التى سعى العباسيون لهدمها ، الا ان الهادى اراد عزل الرشيد عن العرش وجعله لابنه جعفر من بعده، وهذا يطلب مبايعه الرشيد لمن هو خلفه ، اصبح الهادى ينتفقد تصرفات اخيه الرشيد ويبدى مساؤه فى المجالس ، بل وطلب من الرشيد ان يتنازل عن الخلافه ، ولاكنه رفض ، وكان الهادى اشد المناصرين ليا لرشيد لانه حاول مرار وتكرار لجعل الرشيد يبايعه ولا كنه لم يوصل لحل .
وفاته
كان الرشيد رغم كل هذه الاعمال اللتى قام بها الا انه كان يشعر فى نفسه بقله الحيلة امام المنافسات والتيارب الخفيه فى داخل مملكته ، لذالك كان الرشيد فى اواخر ايامه وحيدا حزينايخفى علته عن الناس كلهم واحد من ولدى على رقيب ، وما من احد منهم احد الا وهو يحصى انفاسه ويستطيل دهرى ، واشتدت العله بالرشيد وهو فى طريقه الى خرسان للقضاء على ثورة رافع ابن الليث وتوفى بمدينه طوس ، ودفنبها فى جمادى الاخر فى سنه 139هجريا / 809 ميلاديا .

تعليقات
إرسال تعليق