بقلم الكاتبه:نورهان جابر نبيه منصور
مرت على مصر العديد من الازمنه السوداء وذاقت مصر صنوف المعاناة المتعدده على مر العصور حتى ظن اهل كل عصر أنهم يعيشون في العصر الأكثر قساوه وأنهم قد اقتربو من نهايه الزمان.
وفى مقالنا هذا سوف نعرف الكثير وسؤال مهم حقا هل بالفعل الأمر وصل بالمصريين أن يأكلو الكلاب والقطط؟
سوف نعرف هذا بعد قليل
الشده المستنصريه:
هو مصطلح أطلق علي مجاعه حدثت بمصر نتيجه غياب مياه النيل بمصر لسبع سنوات متواصله عرفت بالعجاف نهايه عصر الخليفه الفاطمى المستنصر بالله ف النصف الثاني من القرن الخامس الهجري من تاريخ الدوله الفاطميه فى مصر 1036_1094
الشده المستنصريه تلاحق الكوارث على مصر:
يذكر التاريخ المصرى ان مامن كارثه عرفها العالم الا وقد مرت على مصر بالرغم من إنتشار عصور الإزدهار لفترات كبيره فى تاريخ مصر الممدود والتاريخ المصرى هو عباره عن سلسله متلاحقه تتسع كل حلقه ازدهار فيها حلقه اخرى من الاضمحلال.وهذا ليس بالعجيب فى دوله امتد تاريخها لآلاف السنين الا ان أكثر الكوارث فتكا واعتاها قساوه كانت الشده المستنصريه او الشده العظمى كما اطلق عليها البعض.
الشده المستنصريه سابقه في التاريخ:
التى ضربت مصر فى عهد الخليفه المستنصر بالله الفاطمى لم يعرف التاريخ المصرى ولم يشهد الإنسان المصرى ماهو أبشع منها.لقد كانت الشده المستنصريه سابقه في تاريخ المحروسه مصر لم تشهدها من قبل ولم تشهد مثلها منذ انتهائها وحتى الآن .
انخفض منسوب المياه وجفت الأراضى الزراعية مات النبات وهلك الحرث والنسل وفقد الناس أعمالهم وفقدت الأموال قيمتها .
شح الرزق وخابت الأمانى وظن الناس أن الساعه كادت أن تقوم.
وقد يظن البعض أن المستنصر كان ظالماً طالما حوت فتره حكمه شده مثل هذه فقد يكون الظلم سبباً لمثل هذه الشدائد وهو الذى يتبادر إلى أذهان الناس.ولكنه كان حاكماً عادلاً حسن السيره محبوب من رعيته فكانت للشده اسباب مختلفه عن رعيته.
اسباب بدايه الازمه الاقتصاديه في مصر:
لم تكن الشده المستنصريه هى الازمه الاقتصاديه الأولى.بل سبقها إحدى الأزمات الشديده حيث كان من التقاليد المتعارف عليها لإدارة شؤون البلاد هو ان يقوم الخليفه بشراء غله بمبلغ قيمته مائه الف دينار سنوياً حتى السيطرة على الأسواق وأسعار السلع وبهذه المؤن المخزنه يستطيع أن يواجه جشع التجار ويحارب الاحتكار بوفره الموارد لديه وظلت هذه العادة قائمه لسنوات طويلة حتى أصبحت غير ذات جدوى لان الأسعار أصبحت بخسه فأشار عليه الوزير (على احمدالبزوى)انه لا داع لشراء هذه الغله ولقله حنكه الخليفه وعدم امتلاكه لرؤيه ثاقبه انصاع لنصائح وزيره.
وفى عام444ه انخفض منسوب مياه الزراعة فشحت الغله وارتفعت الأسعار ومازاد الطين بله أن التجار قد استغلو هذا وزاد جشعهم فسارعو لتجويع السوق وتخزين الغلال ولم يعد سوى غله السلطان التى لم يعد يشتريها منذ زمن.
ولكى يصلح الوزير ذلك صادر القمح من مخازن التجار ووضعها في مخازن السلطان وتفاوض مع ملك الروم (قسطنطين التاسع) لاستيراد اربعمائه الف أردب من القمح ولكن الصفقه لم تتم .بسبب وفاة الملك وظلت الازمه لمده عشرين شهرا اى سنه وثمان اشهر.
بدايه الشده المستنصريه (العظمى)حقا:
بدأت الشده المستنصريه عام455ه واستمرت لسبع سنوات وكان السبب الرئيسي هو انخفاض منسوب المياه.ولكن كان لها أسباب أخرى معقده منها تدخل أم المستنصر فى أمور الحكم حيث أصبح منصب وزير الدوله يعطى لمن يريد.والتاريخ يذكر أن الحال وصل إلى تبديل الوزير أسبوعياً وأحياناً يومياً وهذا أدى إلى عدم استقرار الأوضاع.
سبب اخر:
وهو الحرب التى دارت بين الجنود وبعضهم البعض حيث أن الجيش الفاطمى يتكون من الجنود الأتراك .الذين تخالفو مع الجنود البربر وطردو الجنود السودانيين إلى الصعيد.عاشو فيها فساداً وعملوا على نشر الفساد وخاصه فى نظام الري وانتشر القحط.
والأتراك غدرو بالبربر وطردوهم وسيطروا على القاهره ونهبوا قصور الخليفه وأسرته وتقطعت أوصال مصر وانقطعت طرق نقل البضائع.
هل وصل الأمر أن يأكل المصريين الكلاب والقطط؟
لم يعرف المصريين سنان عجاف مثل هذه السنوات فلم تعد هناك حياه طبيعيه فقد فقدو كل شئ وكانت الشده المستنصريه ضرب من ضروب الخيال .فلقد توصل لهم الحال إلى أكل الميتات والجيف حتى أصبحت الكلاب تباع پأسعار باهظه وبعد فتره ليست بكبيره اختفت الكلاب والقطط من الشوارع .واما عن سعر رغيف الخبز فقد بلغ خمسه عشر ديناراً.وعلى البيضه الواحده عشره قراريط . أما عن الماء فقد بلغ سعره ديناراً . وأصبحت الأملاك غير كافيه لشراء الموارد القليله.
وذكر فى التاريخ ان وزير الدوله ذهب ليحقق فى إحدى الوقائع وعندما خرج لم يجد بغلته فلقد خطفها الناس وأكلوها.
والشئ الذى لا يصدق حينها أن الناس بدأت تأكل بعضها بعضاً وحدثت هذه الفاجعه عندما القى الوزير القبض على ثلاثه ممن أكلوا بغلته وصلبهم وعند الصباح لم يتبق يتبق من هذه الأجساد سوى العظام فقد التهمهم الناس من شده الجوع.
ذكر بأنه سمى زقاق بإسم زقاق القتل :
فقد كانت المنازل فيه منخفضه فعمل سكانها على إنزال الخطاطيف يصطادون بها الماره ويأكلونها.فمن شده هذه الفاجعه وصل الأمر بالناس الى بيع ممتلكاتهم من اجل الحصول على الطعام والنساء تبيع مجوهراتها من أجل الحصول على القليل من الطعام.
وكانت هناك واقعه شهيره ذكرها التاريخ عن امرأه باعت عقداً ثميناً لها بحدود الف دينار لتحصل على القليل من الدقيق.ولكن الناس نهبوه منها فى الطريق ولم يتبقى لها من الدقيق سوى مايكفى لخبز رغيف واحد فأخذت الرغيف ووقفت على مكان مرتفع وصاحت بأعلى صوتهاا:
يااهل القاهره ادعو لمولانا المستنصر بالله الذى أسعد الله الناس فى أيامه وأعاد عليهم بركات حسن نظره حتى تقومت على هذه القرصه بألف دينار.
الشده المستنصريه فى قصر المستنصر:
وصلت الازمه الى المستنصر نفسه فلم يعد لديه دواب فى الحظيره وصار يبيع رخام قبور آبائه وأجداده.من أجل الحصول على الطعام وأصبح الحال انه اصبح مدينا بحياته لابنه أحد الفقهاء التى أطعمته تصدقا برغيفين يوميا.
مات ثلث سكان مصر وبيعت بيوت ثمينه لشراء رغيف الخبز.وطحنت المجاعه الشعب بقوه لم يستطع الخليفه العمل.
منقذ مصر من الأزمه(عبدالله الجمالى):
طلب المستنصر بالله يد العون من بدر بن عبد الله الجمالى, بعد أن فقد العديد من البلدات التى كانت تحت ملكه وانخفضت عدد المدن بعد أن انفصلت العشرات .وانتهت الشده المستنصريه على يد الجمالى الذى اشترط أن ياتى برجاله ويفرض سلطته ويعيد الأمور نصابها بقوه السلاح.
وافق المستنصر بعد أن عين الجمالى وزيراً للدوله وعمل على إصلاح نظام الري والقنوات فاهتم بالزراعه وحارب الجنود المتباخرين وطردهم من مصر وجعل كل المحصول فى اول ثلاث سنوات للفلاحين وفى الرابعه يأخذه هو وعرف عنه (الجمالى)انه كان رجلاً عادلاً مد يده إلى الدوله الفاطميه ونفض منها تراكمات الزمن العصيب وأفاقها من كبوتها ومن الله على مصر بعد سبع سنوات عجاف أن فاض نهر النيل وانقشعت هذه الغمه . وخلد المصريين ذكرى الوزير الجمالى بإطلاق إسمه على أشهر المناطق فى مصر وهو حى الجماليه.


جميل ماشااء الله بالتوفيق ليكي في كل ماهوو قادم باذن الله
ردحذفبإذن الله تسلملى🧡🧡🧡
حذفماشاء الله من تقدم لتقدم ان شاء الله
ردحذفحبيبى😍😍💜
حذفجميل جداا ربناا يووفقك داايما 💜💙
ردحذفتسلميلى ي غاليه 😍😍
حذف