انتشرت في الآونة الأخيرة عبر منصات التواصل الاجتماعي دعوات إلى تنظيف المقابر من أعمال السحر، لا أشك في صدق نيات ومقاصد بعض الداعين إليها؛ إلا أنني أراها شر لا يقبل، وضرر لا يرضى به، وانتهاك لحرمة الموتى لا يسكت عنه، ولو اهتم أصحاب تلك الدعوات بتنظيف وإنارة وتشجير شوارع المقابر لكان موافقًا للشرع الشريف، وأنفع للأحياء والأموات.
ذلك مع إقرارنا بوجود السحر وحقيقته لثبوته بالكتاب والسنة، ولا يمكن لعاقل إنكار وجود الجن والعفاريت وأعمال السحر، ولا يجب الانبهار أو الانهيار أمام تلك الأشياء، فبعضه الذي يؤثر في القلوب والأبدان فيمرض، لكن الناس تغالوا كثيرًا في ربط السحر بكل ضرر يحدث لهم وهو أثره ضعيف؛ كما في قول الحق -سبحانه وتعالى-: {إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا}، وقوله -جل شأنه-: ﴿وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللهِ}.
ويمكنني نصح من ابتلي بذلك، أن يلجأ إلى الله -تعالى- بالطرق المشروعة، من الدعاء، والرقية، وقراءة الفاتحة، واَية الكرسي، والمعوذتين، وسورة الجن، والكافرون؛ مع الإيمان بأن الله فعال لما يريد، والنفع والضرر من عنده، وتفويض الأمر له، والرضا بما قضى به.

تعليقات
إرسال تعليق