البحر الأحمر : حنان عبدالله
من المصادفات أن يتزامن إنتشار فيروس "كورونا" المستجد مع الإحتفال بيوم الأرض العالمي الخمسين تحت عنوان "العمل المناخي"، متقاطعاً مع السنة التي خصصتها الأمم المتحدة للتنوع البيولوجي.
ولكن هذا الأمر جاء ليذكرنا بالعلاقة القائمة بين تغيُّر المناخ والأنواع الحية وانتشار الأوبئة، وليجعلنا أكثر ميلاً لتصديق تحذيرات العلماء بأن الأسوأ قد يحدث فعلاً.
تغيُّر المناخ وتفشي الأوبئة
يعدد برنامج الأمم المتحدة للبيئة في تقرير أصدره عام 2016، عن القضايا الناشئة التي تدعو إلى القلق البيئي، مجموعة العوامل التي تزيد من إحتمال إنتقال العوامل الممرضة مثل فيروس "كورونا" من الحيوانات إلى البشر. ويوجز التقرير هذه العوامل في التعديات التي تطال التنوع الحيوي، كإزالة الغابات وتغيير استخدامات الأراضي وتكثيف الإنتاج الزراعي والحيواني والاتجار غير المشروع بالأحياء البرية.
ويعتبر التقرير تغيُّر المناخ عاملاً رئيسياً في ظهور الأمراض، فهو يؤثر على الظروف البيئية التي تمكّن أو تعطّل بقاء وتكاثر ووفرة وتوزع العوامل الممرضة والكائنات الناقلة والمضيفة، كما يترك بصمته على وسائل انتقال المرض وأنماط تفشّيه. ويخلص إلى وجود دلائل متزايدة على أن الأمراض الوبائية قد تصبح أكثر تواتراً مع استمرار تغيُّر المناخ.
لاتزال الدراسات حول فيروس "كورونا" المستجد في مراحلها الأولى، ولعل الاطلاع على الأبحاث حول فيروس "إيبولا" الذي اكتشف لأول مرة سنة 1972 تعرض صورةً أوضح للعلاقة بين تغيُّر المناخ وانتشار الأوبئة. في تقرير نشرته جامعة "ييل" الأميركية سنة 2009، جرى تحليل العلاقة بين انتشار فيروس "إيبولا" وتغيُّر استخدامات الأراضي وتحوّل المناخ بشكلٍ مفاجئ في بعض المناطق من جاف إلى ماطر.
وكانت إزالة الغابات في حوض الكونغو أدّت إلى استيطان القرويين في أراضٍ مجاورةٍ لمواطن خفافيش الفاكهة والقردة، ودفعت ظروف الجفاف الشديدة الأشجار المثمرة إلى تأخير إثمارها لحين هطول الأمطار.
وعندما هطلت الأمطار وأثمرت الأشجار، اجتمعت الكائنات الجائعة لالتهام الثمار، مما جعل الفرصة مؤاتية لفيروس "إيبولا" كي ينتقل من كائن إلى آخر، بما في ذلك الناس الذين احتكوا بشكل مباشر مع الخفافيش الناقلة للفيروس أو القردة المريضة
قبل أسبوع من يوم الأرض العالمي، أعلن فاتح بيرول، المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية، أن تفشي فيروس "كورونا" سيقلّص الطلب العالمي على النفط، بحيث تكون 2020 أسوأ سنة في تاريخ القطاع. ويرجّح بيرول أن يؤدي انهيار أسعار النفط إلى انخفاض كبير في الانبعاثات المسببة للاحتباس الحراري هذا العام.
عند الاحتفال في السنة المقبلة بيوم الأرض، كيف ستبدو معركة إبطاء الاحترار العالمي في عالم ما بعد فيروس كورونا؟ سؤال يطرحه كثير من خبراء السياسة والناشطين هذه الأيام، والإجابة عليه تنطوي على الأمل كما تعكس الكثير من الخوف. الأمل في أن يتحول الإيمان بالعلم والابتكار في مواجهة الوباء إلى حافز جدي لمعالجة قضية وجودية كتغيُّر المناخ، والخوف من أن يؤدي الاندفاع غير المستدام لإنعاش الاقتصاد العالمي إلى مزيد من الانبعاثات.

تعليقات
إرسال تعليق