كل قضاء الله خير /وطنى نيوز


بقلم_ محمد عبدالحليم سليمان
إن «كورونا» جند من جنود الله، وآية من آياته، يصيب به من يشاء، ويصرفه عمن يشاء، ليقضي به أمرًا كان مفعولًا، فما من شيء في السماوات ولا في الأرض إلا بقدر الله وحكمته، والكورونا بلاء ووباء ابتلانا الله به ليمحصنا، ويرينا قوته وضعفنا، وقدرته وعجزنا، وعلمه وجهلنا؛ فعلينا أن نستقبل النازلة برضا وحسن توكل، ونتقي الله تعالى، ونعلق به قلوبنا، فإن الأمر أمره، والخلق خلقه، وكل شيء بيده -عز وجل-: (وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ * وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ) [الأنعام: ١٧-١٨].

وكل واحد منا له أجل قد قدر، فلا هو بالذي يتقدم عليه، ولا هو بالذي يتأخر عنه، بل سنموت في حيننا الذي قدره الله، إذ لا يغني حذر من قدر، ولا عاصم من أمر الله إلا من رحم؛ فعلينا أن نتوكل على الله تعالى، ونأخذ بأسباب السلامة والوقاية، ونكون على يقين من أن لكل أجل كتاب، وما أصابنا لم يكن ليخطئنا، وما أخطأنا لم يكن ليصيبنا، وأن نكثر من التوبة والاستغفار، ونحصن أنفسنا بالأذكار والأوراد والرقية الشرعية، رفعت الأقلام وجفت الصحف.

قال الإمام الغزالي في إحياء علوم الدين: (فحكمة الله واسعة، وهو بمصالح العباد أعلم من العباد، وغدًا يشكره العباد على البلايا إذا رأوا ثواب الله على البلايا، كما يشكر الصبي بعد العقل والبلوغ أستاذه وأباه على ضربه وتأديبه؛ إذ يدرك ثمرة ما استفاده من التأديب، والبلاء من الله تعالى تأديب، وعنايته بعباده أتم وأوفر من عناية الآباء بالأولاد).

نسأل الله العفو والعافية في الدنيا والآخرة، وأن يحفظ بلادنا، وأن يسلمها من الأمراض والأدواء، وأن يأخذ بأيدينا لكل خير؛ إنه جواد كريم.

تعليقات