متابعة : محمد سمير
في جلسة إجرائية شهدت تفاعلاً واسعاً تحت قبة البرلمان، وافق مجلس النواب في جلسته العامة اليوم، وقوفاً وبأغلبية أعضائه، على التعديل التشريعي الناص على تأجيل بدء العمل بقانون الإجراءات الجنائية الجديد لمدة عام كامل، ليدخل حيز التنفيذ في ذات التاريخ من العام المقبل بدلاً من موعده المكرر سابقاً.
وجاء قرار التصويت وقوفاً اتساقاً مع الأهمية البالغة التي يمثلها هذا القانون، باعتباره الدستور الثاني للبلاد والركيزة الأساسية لتنظيم العدالة الجنائية وحماية حقوق الحريات والواجبات والتوفيق بين حقوق المتهم وضمانات التحقيق.
حوار مجتمعي أعمق واستعداد لوجستي
وأرجع رئيس المجلس، في كلمته عقب تصويت النواب، سبب التأجيل إلى حرص السلطة التشريعية على منح مهلة كافية لجميع الأطراف المعنية من القضاة، والمحامين، والجهات التنفيذية، لمراجعة المادة الدقيقة للقانون، بجانب استكمال التجهيزات اللوجستية والتقنية بالمحاكم التي يتطلبها تطبيق الأحكام الجديدة، لا سيما ما يتعلق بالتحول الرقمي، والمحاكمات عن بُعد، وتنظيم مدد حبس الاحتياطي.
وأكد عدد من رؤساء الهيئات البرلمانية للأحزاب خلال الجلسة، أن قرار التأجيل ينم عن مسؤولية تشريعية تهدف إلى إعطاء مساحة أكبر للحوار المجتمعي مع نقابة المحامين، وأساتذة القانون، ومؤسسات المجتمع المدني، لتلافي أي عقبات أو ثغرات قد تظهر عند التطبيق العملي للنصوص الحديثة.
ترحيب واسع وقراءة قانونية
من جانبهم، رحب عدد من خبراء القانون والعمل الحقوقي بقرار البرلمان، مشيرين إلى أن قوانين العدالة الجنائية تؤثر بشكل مباشر على حياة المواطنين، والتمهل في إقرارها وتطبيقها يعزز من ضمانات المحاكمة العادلة ويوفر البيئة الملائمة للجهات القضائية لتطبيق النصوص بفهم متكامل وموحد.
يُذكر أن قانون الإجراءات الجنائية الجديد يتضمن حزمة واسعة من الإصلاحات، من بينها تنظيم بدائل الحبس الاحتياطي، وتقييد مدد التوقيف، وتفعيل الحماية التشريعية للشهود والمبلغين، فضلاً عن تطوير إجراءات الإعلان القضائي إلكترونياً.
